كنوز ميديا/متابعة 

 منذ ان شهدت كوريا الجنوبية في الثمانينيات نقلا ديمقراطيا للسلطات تورط جميع الرؤساء الكوريون في فضائح بشكل ما، لكن شعبية أي منهم لم تكن متدنية بمقدار الرئيسة الحالية بارك كون هيه، فنسبة شعبيتها قد تراجعت من 63 بالمئة في منتصف عام 2013 الى 4 بالمئة مؤخرا.

 ويوم الجمعة الماضي صوت غالبية النواب الكوريون على سحب الثقة من بارك ومن المفترض ان تنظر المحكمة الدستورية في قرار البرلمان في مدة أقصاها 180 يوما فيما تم نقل سلطاتها الى رئيس الوزراء هوانغ كيو آن كرئيس مؤقت للبلاد.

 ان سقوط الرئيسة الكورية الجنوبية سببه وجود علاقات بينها وبين شخصية غامضة وهي امرأة تبلغ من العمر 60 عاما واسمها تشوي سون سيل تقود طائفة دينية وهي إبنة زعيم مؤسس هذه الطائفة المسماة “كنيسة الحياة الأبدية” وتعتبر من الصديقات القديمات للرئيسة الكورية.

 وتتهم تشوي بأنها استغلت رئيسة البلاد لتحقيق مكاسب مادية مثل اجبار الشركات الكبيرة على التبرع بـ 70 مليون دولار لمؤسستين خاصتين تديرهما، وهي قيد الاحتجاز الآن وقد اعلن المدعون العامون ان تشوي صرفت قسما من هذه الاموال على أمور شخصية.

 التسريبات التي كشفت حجم الصلاحيات التي وضعتها رئيسة كوريا الجنوبية في تصرف مرشدتها الروحية التي تعتبر مواطنة عادية أصابت المواطنين بالصدمة، فتشوي كانت على علاقة دائمة بالموظفين في رئاسة الجمهورية وكانت تتدخل في تعيين المسؤولين الكبار وتتلقى التقارير الخاصة التي ترفع الى رئيسة البلاد وكان لها الحق في تنقيح خطابات الرئيسة وكانت تراقب حتى نوع الملابس التي ترتديها الرئيسة.

 من هي هذه المرأة الغامضة ولماذا وثقت بها الرئيسة الكورية الى هذا الحد؟

 لقد تعرفت هاتان الإمرأتان على بعضهما البعض عن طريق والد تشوي الذي كان اسمه تشوي تاي مين وهو شخص مجهول الماضي ولديه عدة اسماء مستعارة أوجد طائفة مسيحية اسمها “كنيسة الحياة الأبدية” ونصب نفسه قسّا لها وكان يدّعي بأنه يستطيع ان يشفي المرضى.

 في عام 1974 عندما كانت الرئيسة المعزولة بارك تبلغ من العمر 23 عاما قتلت والدته في محاولة اغتيال استهدفت والدها الذي كان ثالث رئيس لكوريا الجنوبية، وبعد فترة قليلة من محاولة الاغتيال كتب تشوي الأب عدة رسائل لبارك وادعى بأن روح والدة بارك التقت به ويمكن لبارك ان تكون على صلة بوالدتها عن طريق تشوي الأب، وقد صدقت بارك هذه الادعاءات وأصبح تشوي الأب مرشدا روحيا لهذه الإمراة الشابة بشكل سريع.

 واستغل تشوي الأب هذه العلاقة الجدية مع بارك وأسس عدة مؤسسات خيرية لجمع مكاسب مالية لنفسه، وعندما قتل والد بارك في عملية اغتيال آخر في عام 1979 (قيل ان تشوي كان قد تنبأ بهذه العملية) أصبحت بارك متعلقة تماما بتشوي الأب، وحينما مات تشوي الأب في عام 1994 حلت إبنته محله لتكون مرشدة روحية ومعتمدة لبارك وبقيت الى جانب بارك فيما بعد طيلة فترة تدرّجها في المناصب السياسة وصولا الى القصر الرئاسي.

وقد قالت بارك خلال عدة اعتذارات قدمتها في الأسابيع الأخيرة بأنها كانت تشعر بالوحدة وتحتاج الى من يساعدها ويساندها فلذلك لجأت الى تشوي التي كانت تعرفه معرفة قديمة!

 واضافت بارك التي لم تتزوج ابدا ان الشعور بالوحدة هو الذي دفعها لإقامة علاقات صداقة مع تشوي وطلب الإرشادات منها.

 لكن يبدو ان تشوي لم ترث دور والدها كمرشدة روحية فقط بل كمحتالة ذكية واستغلت سلطتها على رئيسة الجمهورية لتحقيق مكاسب مالية لمؤسساتها الخاصة.

 وتتهم تشوي بانها صرفت قسم من هذه الاموال على أمورها الخاصة، فعلى سبيل المثال صرفت من هذه الأموال على تعليم إبنتها جونغ يو را ، وكان صرف هذه الاموال على جونغ يو را هو المدخل الرئيسي لإنكشاف هذه الفضائح ومن ثم ركزت الصحافة على قضية والدة هذه الفتاة وعلاقاتها مع رئيسة البلاد وحينها قررت تشوي السفر الى ألمانيا هروبا من التحريات لكن جهاز الحاسوب اللوحي الذي تركته تشوي سهوا في مكتبها وقعت في يد وسائل الاعلام وكانت فيها تنقيحات تشوي لخطابات الرئيسة وتقارير الرئيسة للحكومة ومعلومات عن تعيين المستشارين ومساعدي الرئيسة ورسائل لمساعدي رئيسة الجمهورية وبرامج عطلات الرئيسة ومعلومات كثيرة أخرى بالاضافة الى صورة سيلفي لتشوي.

 وعادت تشوي بعد يومين الى سيئول وتم اعتقالها بسبب استغلال السلطة وإنفجر الغضب الشعبي ونظمت الاحتجاجات لأسابيع حتى وصل الأمر الى قيام البرلمان بسحب الثقة عن الرئيسة بارك.

aa

المشاركة

اترك تعليق