كتب / زكرياء حبيبي…

بدأت معالم انهيار المشروع الصهيوأمريكي تلوح في كل من سوريا والعراق، بعد الإنتصارات الكبيرة التي حقّقها الجيشان العراقي والسوري، بدعم من حلفائهما، على قوى الإرهاب الداعشي و”الإرهاب المُعتدل” بحسب قاموس داعميه من الدول الغربية وأمريكا والصهاينة وبيادقهم من العُربان، ويكفي للوقوف على حجم انتكاسة هذا المشروع التدميري، استعراض ما يجري في مدينة حلب السورية على وجه التحديد.

فحلب التي راهنت قوى الشرّ على تحويلها إلى برميل بارود لتفجير سورية ومن ورائها العديد من الدول الإقليمية الأخرى، أصبحت قاب قوسين أو أدنى من رفع راية الإنتصار، بعدما نجح الجيش العربي السوري وحلفاؤه في حصر الإرهابيين في بقعة صغيرة للغاية في حلب الشرقية، وتخليص عشرات الآلاف من المدنيين السوريين من قبضة جبهة النصرة الإرهابية وشقيقاتها من الجماعات الإرهابية “المُعتدلة”، برغم حملات التشويه الإعلامي والدبلوماسي التي قادتها أمريكا وحلفاؤها، لإنقاذ إرهابييهم في حلب، ما يعني أن حلب تحوّلت بحق إلى محور رئيسي للحرب العالمية على سورية، وكلّ الأطراف باتت تعي جيّدا أن مصير المعركة في حلب سيُغيّر موازين القوى على المستوى السوري والإقليمي والعالمي ككل، وبما أن قوى الشرّ من غير الوارد في استراتيجيتها الشيطانية أن تُقرّ بالفشل والهزيمة، فإننا نراها اليوم قد حرّكت إرهابييها من الدواعش لشنّ هجوم كاسح على مدينة تدمر السورية، لخلط الأوراق من جديد، على اعتبار أنّ الموقع الإستراتيجي لتدمر، سيُمكّن الإرهابيين من شطر سوريا إلى قسمين، كما أنّ سيطرة الدواعش الذين قدموا إليها من الموصل العراقية، ومن الرقة ودير الزور السوريتين، قد تُعوض الدواعش عن خسارتهم للموصل وحتى الرقة في المستقبل، وبذلك تضمن قوى الشّر عدم استتباب الأمن بسوريا على وجه الخصوص، ونقول ذلك لأنّ الكيان الصهيوني قالها بصراحة تامة: “جوار داعش أفضل من جوار سوريا الأسد وإيران وحزب الله”، وعلى هذا الأساس رأينا كيف أنّ قنوات الفتنة وعلى رأسها “الجزيرة” القطرية، قادت حملة دعائية كبيرة، روّجت من خلالها لسيطرة الدواعش على مدينة تدمر، بتغطيات يُستشفّ منها غبطة القناة المُتصهينة وترحيبها بهجوم من تصفهم دائما ب”تنظيم الدولة” على تدمر، لكن العجيب في أمر قناة الجزيرة ومن يقفون وراءها، أنهم لم يُطوّروا أساليبهم الشيطانية، وظلوا يسيرون على النهج نفسه الذي اتبعوه في بداية تنفيذ مؤامرة الربيع العربي، والذي انكشف اليوم أمام القاصي والداني، وهو ما يؤكد حالة الإرتباك والعجز في محور الشر، الذي لم يعد يُراهن على تحقيق الإنتصارات، بل فقط على ضمان استمرارية الأزمة، في سوريا والعراق واليمن وليبيا، ومصر، وهنا يتوجب كذلك أن نتوقّف مليا عند التفجير الإرهابي الذي استهدف الكاتدرائية المرقسية بالعباسية بمصر، والذي خلّف 25 قتيلًا وعشرات الجرحى، فهذا التفجير الإرهابي يأتي في توقيت مشبوه للغاية، لأن مصر عاشت ولشهور عديدة حالة من الأمن والإستقرار، باستثناء منطقة سيناء ورفح المصرية والشيخ زويد، فالتفجير الأخير جاء في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية السعودية تدهورا كبيرا، وهذا ما يستدعي طرح العديد من الأسئلة، أضف إلى ذلك أن قناة الفتنة القطرية “الجزيرة” ركّزت في تغطيتها لهذا التفجير الإرهابي على التظاهرة التي نظمها الأقباط مباشرة بعد التفجير، بهدف إذكاء نار الطائفية والمذهبية، بين المسلمين والأقباط، الأمر الذي يؤكّد أنّ التفجير كان بأمر من قوى الشرّ التي لم يُعجبها التقارب المصري السوري، وعلى هذا الأساس لا نستبعد أن يتمّ إشعال الوضع بشكل عنيف في ليبيا، في محاولة جديدة لخلق بؤر توتر على الحدود المصرية، لتدفيع مصر الثمن غاليا، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات إرهابية أخرى داخل مصر، لإرهاقها وضرب إقتصادها في الصميم.

أكثر من كل هذا وذاك، أنّ هذا الرهان الشيطاني في ليبيا، سوف لن تتأثر منه مصر فقط، بل إن عواقبه ستكون كارثية على تونس كذلك، فالرئيس السبسي صرّح مؤخرا بأن أعداد الإرهابيين التونسيين لا تكفيهم سجون تونس مجتمعة، وما دام أنه يُرتقب عودة آلاف الإرهابيين التونسيين من العراق وسوريا، فغالب الظنّ أنهم سيتوجهون إلى ليبيا، ومنها إلى تونس، وهذا بحدّ ذاته ما يشكل تهديدا كبيرا على الجزائر كذلك، التي رفعت درجة الإستنفار في صفوف الجيش الوطني الشعبي وباقي المؤسسات الأمنية الأخرى، لضبط حدودها بشكل جيّد، ومنع تسلّل الإرهابيين إليها من الخارج، لأن الجزائر آمنة في الداخل، ومن المستحيل أن ينجح الإرهاب في إعادة تشكيل خلاياه فيها كما كان الحال في العشرية السوداء، لسبب بسيط هو أن الجزائر اكتوت بنار الإرهاب، ونجحت في القضاء عليه بالإعتماد على نفسها، وقطعت جذوره باعتماد سياسة المصالحة الوطنية التي كرّسها الرئيس بوتفليقة، وأجمع عليها الشعب الجزائري، لكنّ برغم ذلك، وبالنظر إلى حجم المؤامرة التي تُحاك للمنطقة ككل، فإن اليقظة والإستعداد مطلوبان بقوة اليوم، فمنذ أيام قليلة فكّكت مصالح الأمن مجموعة من الشياطين كانوا يعقدون إجتماعا سرّيا في مدينة غرداية، للتخطيط لإعادة إشعال فتيل الفتنة الطائفية والمذهبية، كما أنه لا يمرّ يوم واحد دونما أن تُطالعنا بيانات وزارة الدفاع الوطني بنجاح قوات الجيش في كشف مخابئ للإرهابيين والأسلحة والذخيرة، وبخاصة في مناطقنا الحدودية بالجنوب، ما يعني أن قوى الشرّ المتربصة بالجزائر، لا تزال تخطط لضرب أمن واستقرار البلاد.

اليوم وقد انكشفت المؤامرة، وباتت قوى الشرّ تلعب على المكشوف، وأكثر من ذلك كلّه أن بعض الأنظمة العربية، أصبحت تنسق مع العدو الصهيوني في وضح النهار، لتدمير سوريا على وجه التحديد، لم يعد أمام الدول المُستهدفة إلا أن تُوحد جهودها لمُواجهة مؤامرة القرن هذه، بالتخندق معا في محور واحد، لأن الجهود الفردية غير كافية للتغلب على قوى الشرّ المُتحالفة مع الشيطان.

المشاركة

اترك تعليق