كنوز ميديا – متابعة 

 نزّل انتصار الجيش السوري وحلفائه ناراً وشنّارً على المعارضة السورية. رصاص حلب تعدّى حدودها الشرقيّة والغربيّة، ليصل إلى تركيا والكيان الإسرائيلي وأمريكا والعديد من الدول الأوروبية والعربيّة.

الخشيّة الإسرائيلية فاقت في شدّتها الحدود المتعارف عليها حيث يرى سياسيون ومحللون إسرائيليون هذه الإنجازات إشارة واضحة لتبدّل تشهده موازين القوى في المنطقة، وزير السياحة الإسرائيلي، ياريف ليفين، علّق بالقول: الإنجازات التي تسجّل في حلب قد تبدّل موازين القوى في المنطقة.

أراد الكيان الإسرائيلي أن تكون سوريا مستنقع استنزاف لحزب الله، لكنّ تبدل موازين القوى هذه صب في صالح محور المقاومة عموماً، وحزب الله على وجه الخصوص، حيث غدا اليوم لاعباً إقليمياً، وفاعلاً في الخريطة السوريّة المعقّدة بعد أن كان حزباً لبنانيّاً محليّاً، الأمر الذي أثار خشية السلطات الإسرائيلية التي تراقب المعارك في سوريا بكافّة تفاصيلها.

استهداف حزب الله

لم تَكسر الرايات الصفراء في حلب جدار الصمت السياسي في الکیان الإسرائيلي فحسب، وفي حين كسرت الصواريخ التي استهدف مطار المزّة العسكري، وقبلها موقعين آخرين، جدار الصوت في العاصمة السوريّة، كسر الجيش الإسرائيلي عُرفاً تاريخياً عبر نشره على موقع “تويتر” خريطة تظهر بنكاً للأهداف (عشرة آلاف هدف) في القطاع الشرقي من الجنوب والبقاع الغربي، نفاها بعد يومين (أقدم هذا الحساب قبل سنة ونصف تقريباً على خطوة مماثلة تسعى لتشويه سمعة حزب الله). النفي الإسرائيلي يحمل الوجهين، إما أراد الجيش الإسرائيلي اختبار حزب الله في سياق الحرب الأمنية، أي أنه يسعى لمعرفة ردّ فعل الحزب على الأرض وقد تراجع بعد يومين، أو أن حساب الجيش مخترق بالفعل، وفي كلتا الحالتين، “يعد نشر هذه الخريطة (المزيّفة) استثنائياً بأعراف الجيش الإسرائيلي، يبين حجم المواجهة المقبلة”، وفق صحيفة “معاريف”.

لا شكّ في أن السياسة الإسرائيلية المتّبعة تكشف حجم القلق الذي يعتلي ملامح القيادات السياسيّة والعسكرية في “تل أبيب”، إلا أن مغامرة ” السير على حبل رفيع”، كما وصفتها صحيفة ” هآرتس” في إشارة منها الى منسوب مرتفع من المغامرة إذا تكرّرت الاعتداءات الإسرائيلية، تحمل في طيّاتها شقّين الأوّل سياسي، والآخر عسكري.

أهداف عسكرية

بدا وزير الحرب الإسرائيلي واضحاً في موقفه حيث أكّد  أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست أن “سياستنا ومواقفنا واضحة تماماً، وهي تستند إلى ثلاثة خطوط حمر: نحن لن نسمح بأي مسّ بمواطني إسرائيل، نحن لن نسمح بأي مسّ بسيادة إسرائيل، ونحن لن نسمح بتهريب أسلحة نوعية متطورة أو سلاح كيميائي من سوريا إلى لبنان لصالح حزب الله”. كما أن نشر خريطة بنك الأهداف تصب في الخانة نفسها، وهنا نقول، مع افتراضنا أن الجيش الإسرائيلي يمتلك خريطة حقيقة تتضمّن أكثر من 10 آلاف هدف: رغم أن حزب الله يحافظ على أوراقه الحربية ويكاد يخفيها عن نفسه، ولكن هل يستطيع أحد أن ينفي امتلاكه لبنك أهداف يفوق البنك الإسرائيلي (قواعد حزب الله ومصانعه غير معلنة، بخلاف المصانع والقواعد والمطارات الإسرائيلية). ألا يمتلك الحزب أسلحة متطورة سوف يستخدمها لأول مرة في القتال ضد “الکیان الإسرائيلي”، وتتمتع بكفاءة ودقة عاليتين، والصواريخ التي بحوزته تمتلك قدرة تدميرية هائلة، كما توضح مصادر إسرائيلية؟

نسأل أيضاً: ماذا عن التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية التي أشارت الى الناحية المتعلقة بتجربة مقاتلي حزب الله في سوريا، وهي تجربة بحسب التقارير واسعة وكبيرة وعلى درجة عالية من الكفاءة؟ ماذا عن الصواريخ بعيدة المدى من فئة زلزال والتي تضم صواريخ من طراز “فاتح- 110” و”600″، حيث تقول بعض المصادر أنه تم تصنيع الآلاف منها في معامل خاصة في سوريا منذ العام 2008؟ ماذا عن صواريخ ياخونت ذات المدى الذي يصل إلى 300 كلم، ويمكنها إغلاق كامل شواطئ فلسطين المحتلة وإصابة أي هدف بحري ثابت أو متحرك؟ ماذا عن معادلة الأمونيا، وما بعد الأمونيا، التي أعلنها السيد نصرالله كرد على نظرية محو الضاحية الجنوبية؟ والأهم من ذلك، ماذا عن المعادلات التي لم يكشفها الحزب واعتدنا أن نشاهدها في الميدان؟

أهداف سياسيّة

لا تقتصر الخطورات الإسرائيلية على الشقّ العسكري، حيث تشنّ السلطات الإسرائيلية حرباً “مجازيّة” على مواقع التواصل بغية ضرب سمعة حزب الله على الصعيد الدولي، كما أنّها تسعى لتضخيم حجم تهديدات حزب الله على الساحة الدولية، وتحديداً في واشنطن بغية خطب ودّ الإدارة الجديدة في هذا الملف تحديداً، فقد أوضحت مصادر سياسيّة أنّه بالتزامن مع نشر خريطة الأهداف، قامت البعثات الإسرائيلية في واشنطن ونيويورك بالتسويق لها لدى فريق الإدارة الأمريكية الجديدة في معرض التدليل “على المخاطر على أمن إسرائيل القومي”، الامر الذي دفع بمصادر ديبلوماسية عربية في الأمم المتحدة لتحذير الحكومة اللبنانية من أبعاد التضخيم الإسرائيلي ومخاطره ” لأنها تحمل في طياتها شيئاً مبيّتاً ضد لبنان”. اليوم، وحتّى بعد تكذيب هذه الخريطة تكون اسرائيل قد حصدت بعض نتائجها السياسيّة.

نشر هذا النوع من الخرائط، لم يحصل للمرّة الأولى فقد قام الجيش الإسرائيلي بنشر خرائط مشابهة (العام 2011) ألحقها بحملة دعائيّة، وقد قام سفير الكيان الإسرائيلي في الأمم المتحدة داني دانون بتوزيع نماذج عن هذه الخرائط على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على أنّها حقائق مثبتة بغية إدانة حزب الله وتبرير استهداف المدنيين في أي حرب مقبلة.

ليبرمان، حاول أيضاً اللعب عسكرياً في البازار السياسي حيث إعتبر أن منع “اسرائيل” التعاظم العسكري لحزب الله، تجاوز مجرد محاولة منع “سلاح نوعي أو كاسر للتوازن”، ليصل إلى منع تزود الحزب بـ”أسلحة دمار شامل”، و”أسلحة كيمياوية، وهو  كلام معروف الأبعاد في تجربتين سابقتين الأولى عراقيّة، والأخيرة سوريّة.

عاجلاً أو آجلاً ستقع الحرب، قد تحصل غدًا وقد لا تحصل بسنوات لعدم توفر المعطيات، فالمعادلات القائمة هي معادلات رعب بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. ننصح وزير الحرب، ومن خلفه نتنياهو، بقراءة الصحف الإسرائيلية والتقارير العسكرية، ونكتفي بنقل ما نشرته مؤخراً صحيفة “إسرائيل اليوم”: على “اسرائيل” الامتناع عن الحسابات الخاطئة التي قد يتدهور في إطارها هجوم تكتيكي الى ورطة استراتيجية”.

المشاركة

اترك تعليق