كنوز ميديا/ تقارير

حضرت ما تسمى بـ”قمة مجلس التعاون” في ارض تخص الشعب البحريني الطاهر؛ وهي بالتاكيد لافظة للكيان الخليفي الحاكم هناك ولا ترتضيه ان يكون حيا فوقها ولا ميتا تحتها!! نعم لا ترتضيه مهما حاول هذا الكيان ان يتعاطى مع تلك الارض الطاهرة التي هي تحت سيادة الشعب البحريني على اساس انه هو الامر الناهي والمستضيف فيها!!!

وبمعزل عن الامر الوجداني في قضية اغتصاب الكيان الخليفي لارادة وسيادة الشعب البحريني؛ وبمعزل عن ان كيانا هجينا متخلفا كهذا الكيان السلطوي الدموي لا يحق له ان يكون ناطقا عن الشعب البحريني طالما انه قد امر جلاوزته وصعاليكه بزج رموز هذا الشعب بالسجون، وبمحاصرة اكبر رمز فيه، وبقتل شبابه، وانتهاك اعراض النساء، وظلم الاطفال، واستلاب الحقوق!!! نعم بمعزل عن كل هذا فإن هذه القمة الخليجية دلت على عدة امور منها:

اولا: ان هذه القمة عبارة عن تجذر اكثر وتعمق اكثر في الجذور التاريخية التي تم على اساسها نمو شجرة عمالة وتبعية هذه الانظمة للاستعمار الغربي القديم!! فهذه الانظمة تجدد العهد لامريكا – لا سيما لترامب – على انها لا زالت وستستمر على العداء المحكم ضد محور المقاومة والممانعة؛ وهي على استعداد للذهاب الى ابعد من ذلك في التبعية العمياء الى حد الذهاب مع الامريكي الى اي توجه شاء!!! ولهذا اعادت هذه القمة تلك اللهجة المملولة والكئيبة والهزيلة ضد الجمهورية الاسلامية في ايران، وضد حزب الله، وضد الرئيس الاسد، وضد كل احد هو ضد امريكا و “اسرائيل”!!

ثانيا: هذه القمة اظهرت ان هذه الانظمة هي في وضع مؤذن بإفلاسها ورحيلها؛ إذ ان كل الكلمات من قبل الناطقين بها تظهر بما لا شك فيه انهم يطلبون من امريكا ومن في محورها عملية انقاذ سريعة والا فالانهيار هو ختام امرهم وعاقبة حالهم!! انهم يستجدون من امريكا البقاء على عروشهم التي اظهرت بريطانيا من خلال كل هذا الاهتمام الذي لا مثيل له من قبل انها عروش مهددة واقعيا و فعليا!! فمن يرى اهتمام بريطانيا لا يشك ان حكام الخليج(الفارسي) هم من نفس جلدتها ولكن بكوفية وعقال!!!

ثالثا: ان هذه القمة اثبتت بأن هؤلاء الحكام ليس عندهم خيار منذ اعتلائهم لعروشهم سوى بريطانيا وامريكا وليس أي احد اخر غيرهما!! فلا يحضر في خططهم واستراتيجياتهم اي شيء اسمه(مرونة – مصالح – انعطافة – ماضي وحاضر ومستقبل – ظروف – متغيرات – طوارئ – عناوين اولية وعناوين ثانوية ووو.. الخ). بل ان كل ما لديهم ثابتة واحدة هي امريكا وفقط!! بل حتى لو تخلت عنهم امريكا هم يبقون معها ويحاولون طلب رضاها ولو بأغلى الاثمان كما سنعرف من الامر الرابع.

رابعا: الكل سمع المرشح الامريكي الذي صار رئيسا فعليا عندما تحدث عن دول الخليج(الفارسي) بتلك اللهجة المتعالية والمتعجرفة والمهينة؛ وكيف انه يريد منهم دفع الاكلاف الباهظة لقاء حماية عروشهم؛ وبدلا من رد الاهانة ولو بكلام ظاهري؛ ماذا فعلت القمة الخليجية يا ترى؟؟ الجواب: انها خاطبت ترامب مخاطبة العبد لسيده بالقول: قبلنا!! نعم نحن نقبل بأن ندفع كل الاكلاف الباهظة لقاء حمايتنا من شعوبنا التي تعيش في اسوأ مرحلة اقتصادية تمر بها منطقة الخليج(الفارسي)!! بل ان اللهجة التي تم استخدامها في القمة الخليجية تخاطب ترامب بلسان عملي مستعد ان يذهب في الانبطاح لترامب الى اكثر من هذه المستوى من التدني والانحطاط!!

خامسا: كم كنا سنسعد لو ان هذه القمة تطرقت الى ازمات شعوب الخليج(الفارسي) لا سيما الاقتصادية منها؛ الا انها للاسف هامت في واد اخر غير وادي الشعوب الخليجية!! فهي صبت كل اهتماماتها على كل اعداء “اسرائيل” وسمتهم بالاسم؛ وصرحت بالعداء لهم، بل اعلنت ان معاداتهم انما هو من الاولويات!! للاسف لقد غابت الشعوب الخليجية عن القمة الخليجية!! لقد تعاملوا معها بوصفها شعوبا لا نبض لها، ولا عقول، ولا نخب، ولا اي اعتبار!! وهذا ما لا نقبل به البتة!! لان الشعوب الخليجية بالتأكيد هي شعوب ساخطة على حكامها الذين رهنوا انفسهم للمستعمر والمستكبر!!

سادسا: ان الاهتمام البريطاني والغربي بهذه القمة، ومحاولتهم الفاشلة بالحرص الشديد على الابقاء على هذه المومياء التي لا تصلح لان تكون تحفة اثرية قديمة؛ يدل بوضوح ان احجارهم تتهاوى؛ ومن هذا المنطلق نفهم مغزى تلك الاتفاقية الامنية المعقودة مع بريطانيا حول مكافحة الارهاب، فإن المراد بها ملاحقة الناشطين الاحرار في البحرين الذين يطالبون بالحرية والسيادة وعدم التبعية للاستكبار والاستعمار؛ فهم بهذه الاتفاقية يريدون غطاء لقتل كل معارض مسالم لا يملك الا صوته!! ومن هذا المنطلق ايضا نفهم لماذا تم  اصدار الحكم بالاعدام على المظلومين في السعودية بدعوى التجسس لصالح ايران، فهذا العمل نموذج من نماذج الارهاب المنظم ضد المعارضين المسالمين الابرياء!!!

سابعا: ان البشارة الوحيدة التي اخذناها من هذه القمة الهزيلة البائسة؛ انما هي بشارة ظهور هؤلاء الحكام بصورة الخائف المتوجس من تعاظم قوة واقتدار محور المقاومة والممانعة!! فهذا الخوف وهذا التوجس يدل دلالة تامة و وافية و كافية على ان هذا المحور المتعاظم دوره والذي يدخل من انتصار الى انتصار اخر؛ سوف يحقق للشعوب المستضعفة املها في الخلاص من هؤلاء الحكام الذين لا يمتون الى العروبة ولا الى الاسلام بصلة، لا في السنتهم ولا في دورهم؛ ولا في كل وجودهم!!

المصدر .. البديع

المشاركة

اترك تعليق