كنوز ميديا – متابعة 

مع انطلاق القمة الخليجية السابعة والثلاثون في العاصمة البحرينية المنامة مساء الثلاثاء والتي شارك فيها قادة دول مجلس التعاون على مدى يومين. فيما كان لافتاً حضور رئيسة الوزراء البريطانية “تيريزا ماي”، والتي حاولت التناغم مع السياسات الخليجية عبر تصريحات لم تخلُ من بذور الفتنة التي اعتادت عليها بريطانيا في سياستها، لا سيما تلك التي طالت إيران. في حين لم تُبرز القمة أي إمكانية لآثار فعلية أو نتائج مرتقبة، خصوصاً أنها تجمع أضداداً يتفقون جاءت لتؤكد على ضرورة إبقاء حُكم أنظمتهم فقط، دون أن تلتفت لقضايا ومصالح شعوب المنطقة، ويختلفون فيما بينهم في الكثير من القضايا. فما هي أبرز دلالات القمة الخليجية؟ ولماذا تغيب عنها قضايا الشعوب الخليجية؟

القمة الخليجية: أبرز الدلالات

أظهرت القمة الخليجية والتي تنعقد في البحرين، عدة دلالات يمكن الإشارة لها بالتالي:

أولاً: تنعقد القمة في ظل وضعٍ يعيشه البحرين منذ 6 سنوات، بعيداً عن رضوخ النظام البحريني للمطالب الشعبية وفي ظل سياسات تعسفية ضد الشعب وعلماء الدين والصحافة والإعلام والجمعيات المدنية. وهو الأمر الذي لم يُشكل أي مادة أو محور نقاش، مما يدل على حجم الإستهزاء لدى حكام الخليج بمطالب شعوبها.

ثانياً: تنعقد القمة في ظل حربٍ مستمرة على اليمن منذ 21 شهراً، ومع كل يومٍ جديد تتراجع قدرة الدول الخليجية لا سيما السعودية على تحقيق أهدافها، بل ترتفع الأصوات المُنددة بإستمرار العدوان والمجازر. كل ذلك تحت مرأى أغلب الدول الخليجية المشاركة في الحرب، والتي تتغنى اليوم بالحديث عن المصالح المشتركة للقمة. وهو ما يعني سعي القمة لحشد دعم خليجي للنظامين البحريني والسعودي، للإستمرار في نهجهم تجاه شعوب المنطقة وتحديداً الشعوب الخليجية.

ثالثاً: حضرت رئيسة الوزراء البريطانية “تيريزا ماي” القمة الخليجية في أول حضورٍ لرئيس وزراء بريطاني لهذه القمة. وهو ما يدل على المساعي التي تقوم بها لندن لتأمين دور سياسي وعسكري لها في المنطقة عبر البوابة الخليجية. حيث يُلاحظ تراجع الدور الأمريكي في ظل صعود كل من روسيا والصين وإيران. كل ذلك يتزامن مع التوتر الذي يسود المصالح الخليجية الأمريكية المشتركة.

رابعاً: تجمع القمة بالنتيجة مجموعة من الخاسرين في الملفات الإقليمية وعلى الصعيد الدولي. ناهيك عن الإختلافات والخلافات التي تسود العلاقة بينهم. لنقول إن هذه القمة شكلية فقط، ولن تأتي بنتائج مهمة، طالما أنها لا تأخذ مصالح وقضايا شعوب المنطقة لا سيما الشعوب الخليجية على محمل الجد.

خامساً: أبرَزَ تصريح رئيسة الوزراء البريطانية العديد من الدلالات، خصوصاً لعدم تطرُّقه الى السياسات التعسُّفية والظالمة للنظام البحريني، وهو ما يدل على ازدواجية المعايير في السلوك السياسي البريطاني والذي يسعى لتقديم نفسه دوماً كناطق بإسم الديمقراطية. في حين حاولت المسؤولة البريطانية التناغم مع المصالح الخليجية عبر الحديث عن الخطر الإيراني، وهو الأمر غير المُستغرب لكنه يُبيِّن أن السياسة البريطانية قائمة في تنفيذ أهدافها على الفتنة وتعزيز الشرخ بين دول الجوار الجيوسياسي.

الشعوب الخليجية وغياب قضاياها عن القمة

إن عقد القمة دون وجود أرضية شعبية لها، أو بعيداً عن الإحتضان الشعبي يحكم عليها بالفشل منذ البداية. وهنا نُشير للتالي:

أولاً: تعتقد الشعوب الخليجية أن نجاح القمم الخليجية مرهون بقدرتها على تحقيق آمال وأهداف وتطلعات المواطن الخليجي. خصوصاً في ظل الوعي الذي يسود الشعوب الخليجية والتي جعلت المواطن الخليجي مُدركاً لحقوقه وواجباته. الأمر الذي يدفعه للمطالبة بها من منطلق حقه الطبيعي في طلب الحياة الكريمة والمشاركة السياسية. وهو الأمر الذي تفتقد له للأسف أغلب الدول الخليجية، والتي يبدو واضحاً أن حكامها يسعون لترسيخ حكمهم وليس إحتضان شعوبهم.

ثانياً: إن الواقع الإقتصادي والسياسي الذي يعيشه الوضع الخليجي عموماً اليوم، ليس بمنأى عن تحديات ومشكلات المنطقة، وهو ما يتطلَّب من حكام الدول الخليجية، مراعاة هموم المواطن الخليجي. مما يفرض حاجة مُلحة لكل ما يُوحِّدُ شعوب المنطقة وليس ما يفرقها، مما يجعلنا نستغرب طرح النقاش حول الخلافات في منطقة الخليج الفارسي، في وقتٍ تسعى فيه إيران وجهات أخرى للعمل على توحيد الجهود المشتركة للنهوض بمستقبل الأمة العربية والإسلامية.

ثالثاً: لم يعد يهُم الشعوب الخليجية الحديث والترويج العربي والغربي للمصالح الخليجية الغربية المشتركة. خصوصاً بعد أن وجدوا في نتائج السياسة الأمريكية نقمةً لهم ولمستقبل أوطانهم. فيما تعي الشعوب الخليجية حقيقة الدور الإيجابي الذي تُمارسه بعض الجهات خصوصاً إيران، والتي كانت لها مواقف واضحة تجاه أزمتي البحرين واليمن، وتتلاءم في موقفها مع توجهات الشعوب.

إذن تدل القمة الخليجية المنعقدة على حجم الهوة بين الشعوب الخليجية وحكامها. هوة لن يستطيع ردمها إلا تحوُّلٌ جذري في سياسات الأنظمة الحاكمة. كلُّ ذلك يعني أن القمة ساقطة في أهم أهدافها، أمام شعوبها. ولن يُغنيها مشهد الوحدة الخليجية الكاذب، أو تصريحات تيريزا ماي الخداعة.

المشاركة

اترك تعليق