كنوز ميديا – متابعة 

بتصويت البرلمان العراقي على موازنة ٬2017 يكون قد تخطى عقبات وضعتها كتل سياسية٬ رسمت تفاصيلها خلافات وتوافقات
سياسية٬ ولأغراض مختلفة٬ بين وطنية محضة٬ الى أخرى حزبية٬ فيما يل ّمح البعض الى ان غرض بعض الأطراف المرتبطة
بالحكومة السابقة من تعطيل الموازنة٬ لكي لا تُحسب إنجازا لحكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي.
وصوت مجلس صوت بجلسته المنعقدة في الأربعاء٬ 07 كانون الأول٬ 2016 على قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2017 بكافة موادها بحضور 186 نائباً
ويتكرر سيناريو أزمة إقرار الموازنة الاتحادية للعراق مع نهاية كل سنة٬ وسط تجاذبات ومناكفات ماراثونية طويلة بين الاطراف
السياسية داخل البرلمان٬ والتي تعرقل تمرير الموازنة لاشهر٬ مما تسبب في عرقلة الحياة الاقتصادية بشكل ملوحظ.
وتعبر الموازنات العامة عن فلسفة الدولة ونهجها في رسم السياسة المالية وما يتبع ذلك من اهداف وسياسات اقتصادية ومالية
واجتماعية ولذلك ترتبط الموازنة العامة في العراق بالتغيرات الايدلوجية والبنيوية بحكم التغيير السياسي من جهة والاهداف
المعتمدة في اطار التنمية الاقتصادية من جهة اخرى.
ويعتمد العراق في موازناته المالية بشكل عام على النفط وبنسبة تصل الى أكثر من 90%٬ بعد ان كان سعر برميل النفط تجاوز
ال100 دولار٬ وبعد انخفاض اسعار النفط عقب ظهور داعش٬ عانى العراق بشكل واضح في اقرار الموازنات المالية واعتماد
سياسة التقشف.
ومنذ 2003 و النخب السياسية تتجادل حول التوصل الى صيغ حقيقية لاقرار الموازنة ضمن التوقيتات الدستورية للمصادقة عليها
وتطبيقها على ارض الواقع٬ اذ تكشف نوايا مبيتة لجهات سياسية نافذة تسعى للعرقلة من أجل الحصول على مكاسب وصفقات
مشبوهة من أجل تمرير القانون.
وتكشف الاتهامات المتبادلة بين الكتل السياسية بشأن قانون الموازنة٬ حجم المشكلة والخلافات التي تصنعها كتل ٬ عرف عن
توجهها ضد الشعب العراقي٬ من خلال مساعيها لضمان حصصها وفق شروط تفرضها وليس وفق حقوق المواطنين التي تسعى
الموازنة لتغطيتها وتغطية حقوق كافة مكونات الشعب العراقي دون تمييز.
يعتقد مختصون في الشأن السياسي بأن٬ اسلوب المماطلة والتسويف الذي يظهر مع محاولة التصويت على قانون الموازنة في كل
عام دليل واضح على وجود رغبات خفية ومعروفة تحاول استغلال الموازنة لتمرير اهداف ومصالح حزبية.
ودفعت الممارسات السياسية والاجتماعية والضغوط التي تمارسها كتل ضد بعض بشأن الموازنة٬ الى تأثير سلبي على اعداد
الموازنة٬ خلال السنوات الاخيرة٬ وابتعادها عن المعايير والاساليب العلمية٬ بحسب ما تشير اليه دراسات بحثية اقتصادية بشأن
الاوضاع المالية في العراق.
ولم تصمم الموازنات المنفذة خلا ل الفترة 2004 ­2013 ٬ بحسب الدراسة الاقتصادية على أسس ترقى إلى المعايير الدولية
المعتمدة من قبل صندوق النقد الدولي المتعلقة بشفافية الموازنة ٬ و يحددها الصندوق بأربعة مجالات أساسية وهي وضوح الأدوار
والمسؤوليات٬ توفر المعلومات للجماهير٬ تحضير منفتح للموازنة وتطبيق منفتح لها وضمانات النزاهة.
وتشير تقارير شبه رسمية الى ان حجم موازنات العراق منذ 2003 ولغاية 2015 قد بلغت 850 مليار دولار٬ مقدرا ان٬ ٬5 25
مليار دولار ذهبت الى جيوب الفاسدين من المسؤولين في الدولة٬ بينما هدرت مئات المليارات الاخرى في موازنات تشغيلية غير
منتجة ومشاريع استثمارية فاشلة.

المصدر .. المسلة 

المشاركة

اترك تعليق