كنوز ميديا/ تقارير

لم تقتصر اهتمامات  معركة الموصل على العراقيين على اعتبارها تحرير جزء مهم من وطنهم، بل تعدّ هذه المعركة أيضًا ذات أهمية بالغة للعديد من الدول الغربية و الاطراف الإقليمية، سواءً بسبب علاقاتها “الطيّبة” مع العراق، أو بسبب مشاريعها ومصالحها السياسيّة والإقتصادية. اللافت في معركة الموصل هي مراقبة الكيان الإسرائيلي يوميّاً للعملية وعن كثب، فلماذا هذا الإهتمام؟ وأن تكمن أهمية “معركة الموصل” بالنسبة للإسرائيليين؟

 

القلب الإسرائيلي يخفق في الموصل

كثيرة هي التعليقات الإسرائيلية على المعركة التي تخوضها القوّات المشتركة في الموصل، حيث أجمعت الرؤى الإسرائيلية على أن معركة الموصل هي المعركة الفاصلة في مصير العراق كدولة ومصير داعش الإرهابي كتنظيم، في حين اعتبرها بعض الخبراء فرصة مناسبة “لأخذ الدروس العسكرية”.

 

إعلاميّاً تصدرت معركة الموصل عناوين العديد من الصحف الإسرائيلية، وتناولتها بأهمية بالغة وتابع المراقبون والمحللون الإسرائيليون باهتمام مجريات الأحداث هناك، وعمل الإعلام الإسرائيلي على تغطية أحداث معركة تحرير الموصل، وجاء على رأس الصحف المهتمة بالمعركة يسرائيل هيوم، ومعاريف، ويديعوت أحرونوت، التي اعتبرت أن نتيجة معركة الموصل ستؤثر على الأوضاع الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

 

الإعلام الإسرائيلي في كردستان العراق

لم يقتصر الاهتمام الإعلامي الإسرائيلي على الشقّ الداخلي، بل بثت أكبر قناتين إخباريتين في التليفزيون الإسرائيلي، الثانية والعاشرة، مقابلات حصرية خاصة من داخل الأراضي العراقية، وتحديدًا من منطقتي كردستان العراق، وتغطيات عديدة للمعارك في مدينة الموصل عبر مراسليهم في الميدان، في سابقة أولى من نوعها في تاريخ العراق، خصوصًا أن المراسلة لم تخفِ اسم القناة التي تعمل لصالحها أثناء مقابلة العراقيين، وتوسطت مقاتلي البيشمركة وأجرت مقابلات معهم ورافقتهم إلى مناطق القتال، كما حملت مايكروفون عليه شعار القناة الثانية الإسرائيلية.

 

خبير عسكري: الجيش الإسرائيلي يستخلص الدروس

من جانبه، قال الخبير العسكري الإسرائيلي في صحيفة “يديعوت أحرونوت” رون بن يشاي إن الجيش الإسرائيلي يحاول الاستفادة من المعارك الحربية الدائرة في مدينة الموصل بالعراق ضد تنظيم داعش الإرهابي، في ظل وجود أوضاع قتالية شبيهة بما واجهته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.

 

وأضاف بن يشاي أنه يتضح للجيش الإسرائيلي في أيام القتال الأولى من معركة الموصل انتشار الأنفاق الهجومية والقناصة والقوات الخاصة للسيطرة على أحياء سكنية، وجمع المعلومات الأمنية، موضحا أن الوسائل العسكرية التي يستخدمها تنظيم الدولة شبيهة بما سوف تستخدمه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الحرب القادمة ضد الجيش الإسرائيلي، حسب تعبيره.

 

وأشار الخبير الإسرائيلي: قد تبين أن طرق القتال التي يتبعها تنظيم داعش شبيهة بما لدى حماس، حيث يمكن وصف ما يقوم به التنظيم في الموصل بأنه حرب عصابات دفاعية وتتركز في المناطق السكنية التي يعرفها بصورة جيدة ويمكن له أن يتخفى في صفوفها.

 

صحيفة معاريف: اتساع هامش”اسرائيل” في الضفّة دون أي ضغط دولي

تركيز الاهتمام العالميّ على معركة الموصل يعتبر أخبارًا سارّةً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن أفيغدور ليبرمان، وذلك لأنّ هذا الاهتمام يصرف الأنظار عن الاهتمام السياسيّ الدوليّ عن السجالات المتعلقّة بالقضية الفلسطينية، وهو ما يفترض أنْ يؤدّي، كما يقول مُحلل الشؤون الأمنية في صحيفة “معاريف”، يوسي ميلمان، إلى اتسّاع هامش عمل إسرائيل بما يسمح لها بفعل كل ما يحلو لها (تقريبًا) في الضفّة الغربيّة المحتلّة، وإلى حدّ معين في غزة أيضًا، وذلك من دون أنْ تشعر بأيّ ضغطٍ دوليٍّ جديٍّ عليها.

 

وفي محاولة لتفسير الانطباع والتقويم السائد داخل المؤسسة الإسرائيليّة، أشار ميلمان إلى أنّ أيّ جيش أوْ جهاز استخباري يشعر بأنّه ذو صلة عندما يحظى بتقدير نظرائه نتيجة خبرة وقدرة معينة.

 

وبرأى معلق الشؤون الأمنية فإنّ هذا هو السبب المركزيّ لقيام أجهزة الاستخبارات الإسرائيليّة بجمع المعلومات عن المنظمات التكفيرية، لكي تبقى الدولة العبريّة ذات صلة وتُواصل اللعب في ملعب الكبار، على حدّ وصفه.

 

“جيروزاليم بوست”: أمريكا تواصل “حماقاتها” في معركة الموصل

 

لم تقتصر التحليلات الإسرائيلية على الأمور المذكور أعلاه، فقد قالت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية: “إن الإدارة الأميركية واصلت سياستها الخارجية الحمقاء، حين سمحت للمليشيات الشيعية التي يدعمها النظام الإيراني بالمشاركة في معركة تحرير الموصل من تنظيم الدولة”، حسب تعبير الصحيفة.

 

واعتبرت الصحيفة أن معركة الموصل هي بداية النهاية لتنظيم الدولة (داعش الإرهابي)، وقد تستمر لأشهر أو أعوام، مشيرة إلى أن ثوار سوريا تمكنوا بدعم تركي من دخول مدينة دابق، وبذلك خسر تنظيم الدولة واحدة من أهم رموزه.

 

وأوضحت الصحيفة أنه لا يمكن تجاهل الاختلافات الدينية في العراق، وهو مثل سوريا، لن يعود كيانا واحدا متكاملا كما كان.

 

وذهبت للقول: تماشيا مع حماقة سياستهم الخارجية في السنوات الأخيرة، وافق الأمريكيون على السماح للميليشيات الشيعية التي تدعمها إيران، بالمشاركة في معركة الموصل.

المصدر / وكالات

المشاركة

اترك تعليق