كتب / نبيل نايلي…

“إنني على ثقة أننا سوف ننتصر وتنظيم الدولة سوف يخسر.. ولكن بعد معركة صعبة للغاية”! الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

لا يزال هذا البطة العرجاء، الراحل غير مأسوف عليه، يعرب “عن ثقته” في النصر على تنظيم داعش دون أن ينسى أن يذكّرنا وهو العليم بكواليس مسرح العبث هذا أن ذلك لن يتحقّق إلاّ “بعد معركة صعبة للغاية”! “صعبة” كمعركة الموصل “التي سمحت، –قبل ما سمّي بساعة الصفر- لبعض جحافل “عصاهم التي يهشّون بها على مصالحهم الحيوية وأجندات خرابهم المنظّم وخرائط الدم، ولهم فيهم المآرب الأخرى، بالإنتقال المؤمّن من العراق إلى سوريا على مرأى ومسمع من مقاتلات التحالف الستيني! تماما كما دخلوها مؤمّنين مدعومين! ما حدا بوزير الخارجية الروسي سارغي لافروف إلى التعليق ساخرا: “ربما لم يتمكّنوا من تطويقها بالكامل! وإنني آمل أنهم كانوا عاجزين عن ذلك، وألاّ يكون ذلك أمرا متعمّدا”! تنظيم كان معه من الوقت الكافي ليُطلق، عبر مكبّرات صوت أحد المساجد، الدعوات لعناصره وقادته للانسحاب من أرض الموصل “بسبب ظهور النفاق فيها”، هكذا!، مشدّدا في دعوته “من أراد الدولة الإسلامية والخلافة عليه أن ينسحب معها”!!! الوقت الكافي ليتولّى التنظيم القيام بحملة تغييرات في قيادات الصف الثاني بأجهزة ما يسمّيها “الحسبة والشرطة الإسلامية والمكتب الأمني لولاية الرقة”، ولينقل هذه القيادات إلى مناطق البوكمال ودير الزور وحمص، التي تتبع في تصنيفاته لولايات “الخير” و”الفرات” و”حمص”، وليستقدم قادة عراقيين وتعينهم في المناطق التي شهدت عزل ونقل القيادات.

في حواره الذي نُشر اليوم بصحيفة “لا ريبوبليكا، La Republica”، طمأننا باراك أوباما أنّ “التحالف مازال صامدا أمام تنظيم داعش وعلى جميع الجهات”! وأن التحالف لا يزال “يستهدف قياداته” و”موارده المالية”، مؤكدا أن ايطاليا حليف مهم ومساهم فعال في تكوين وتوجيه القوات العراقية عسكريا، وتدريب الآلاف من قوات الشرطة العراقيين للمساعدة على حفظ الأمن في المدن العراقية المحرّرة من قبضة التنظيم. أوباما قال أيضا عن ايطاليا إنها “شريك أساسي في الملف الليبي مشيرا إلى دور الدبلوماسية الإيطالية في تكوين حكومة الوفاق الوطني، مذكّرا أن الولايات المتحدة وايطاليا تعملان من أجل “مساعدة ودعم الحكومة الليبية، -أي الحكومتين؟ لا نعلم!- لتكون قوية وقادرة على دحر تنظيم داعش. التنظيم الذي سُمح له ليتمدّد شرقا وغربا، وينتشر “حسب الطلب” إنضاجا لطبخة الأمر الواقع الذي يجعل بعضهم الآن يستنجد بجلاّديه العائدين في ثوب “رجال الإطفاء”!!

وزير الدفاع الفرنسي جان-ايف لودريان، Jean-Yves Le Drian، انضم إلى جوقة المحذّرين بثقة بأن “معركة استعادة الموصل من أيدي تنظيم داعش معركة ستكون طويلة، وليست حربا خاطفة، يمكن أن تستمرّ عدة أسابيع أو حتى أشهر”! ثقة من يملك المزمار الفرارض للحن!

يزهو أوباما بأنّ التنظيم لم يحقّق أي انتصارات كبيرة في العراق أو سوريا “منذ أكثر من عام”! وأن مسلّحي داعش في “وضع دفاعي” في حين “تهاجم” قوات التحالف، ما يجعله على يقين أنّ التنظيم “سوف يخسر”! حتى إن كانت المعركة “ستكون صعبة للغاية”!

بعض المحلّلين يعتبرون أنه إذا كانت “معركة حلب هي معركة روسيا وحلفائها، فإنّ معركة الموصل هي معركة أمريكا وحلفائها أيضا” إذ أن استعادة الموصل تشكّل “انجازا سياسيا وعسكريا” لتحالف قضى ما يناهز السنتين في غارات تمدّد تحتها التنظيم شرقا وغربا! بما يعنيه من خسائر في الضحايا والبنى التحتية وتفتت الدول!! انجاز ما تختتم به هذه الإدارة دورتيْ حكم تكاد تتغيّر خلالها خرائط وتتشكّل أخرى وتخاض الحرب تلو الأخرى تحت شعار سحب القوات الأمريكية وكل تلك الوعود الزائفة التي نال على اثرها باراك أوباما –استباقيا- جائزة نوبل للسلام!

الرئيس الأمريكي حذّر، مع ذلك، إمعانا في نفس نهج استراتيجيات “الصدمة والترويع″، من أن تنظيم داعش “ما يزال يملك القدرة على شنّ هجمات أو التحريض على تنفيذها”، حاضا على “مزيد من التعاون الدولي بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية وأمن الحدود”! خصوصا أن “إجهاض” من سمّاهم “الذئاب المنفردة” و”الخلايا الإرهابية الصغيرة”-التي تخطط لقتل الأبرياء، ما تزال تمثّل أصعب التحديات”!

لعلّ خير من وصّف الوضع في المنطقة مقال المحلّل العسكري ليديعوت أليكس فيشمان، الأخير: الذي عنونه “داعش.. المعركة ستنتهي في الموصل.. والحرب ستستمر في سوريا”. فيشمان تساءل، “هل ستبشّر استعادة الموصل برحيل داعش”؟ ليجيب بمنتهى الوضوح “الجواب سلبي إذ أنّ قصة داعش في سوريا هي قضية مختلفة تماما”! وحجته أنها “تتأثّر بالحرب الأهلية التي تصطدم فيها قوتان عظميان تعطلان الواحدة الأخرى وتسمحان بذلك لتنظيم داعش بالنجاة”! موضحا أن “التنظيم يعيش مثل الأميبا. عندما يضغط عليها، تنتقل إلى مكان آخر”! حري به أن يقول تُنقل!

حتى يُراد لهذه “المعركة الصعبة للغاية”، كما يصفها أوباما، التي نخوضها بلحم وعظام أبناء أمتنا في حروب الوكالة وبمقدّراتنا ومستقبل أمتنا المصادر، إلى اشعار آخر، أن تنتهي،بإمكان كبير معلّقي الشؤون الأمنيّة في صحيفة معاريف، يوسي ميلمان، أن يخلص في تقريره “بأنّ تقديرات صنّاع القرار في إسرائيل أنها لا تُواجه أيّ خطر من جانب الجيوش العربيّة، وبالتالي لا يوجد أيّة قوة عسكرية منظمة وقوية تهدّدها”!

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here