كتب / اياد السماوي …

الهجمات التي تعرّضت لها مدينة كركوك فجر هذا اليوم على يد مقاتلي تنظيم داعش , أعادت إلى الواجهة موضوع حواضن الإرهاب والخلايا النائمة , ففي الوقت الذي تخوض فيه قوّاتنا المسلّحة الباسلة والقوّات الأمنية من جهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي وقوّات البيشمركة , معارك ضارية من أجل تحرير الموصل وما تبّقى من أرض العراق من سيطرة داعش المجرمة , وفي الوقت الذي تسطرّ فيه أروع ملاحم الفداء والبطولة والتضحية , تنشط خلفها مجاميع من أذناب داعش المختبئة في الجحور والأماكن المظلمة , لتشنّ هجمات هنا وهناك الهدف منها تخفيف الضغط عن ملحمة الموصل وتشتيت الأنظار عن المعركة الأهم والأكبر وإرباك الوضع الأمني , فالمعلومات الأولية المتوّفرة عن هجمات كركوك تشير إلى أنّ هذه المجاميع كانت مختبئة داخل بيوت في كركوك , وهو ما نطلق عليه حواضن الإرهاب , ولهذا لا بدّ لنا من تسليط الضوء على موضوع حواضن الإرهاب والخلايا النائمة .

فبالرغم من تحرير مناطق محيط بغداد وشمال محافظة بابل ومحافظات ديالى والانبار وصلاح الدين من قبضة داعش , إلا أنّ هذه المناطق لا زالت حتى هذه اللحظة تعجّ بالبؤر وحواضن الإرهاب , ولا زال خطر هذه الحواضن قائما حتى اللحظة ومفخخات القتل والإبادة تنطلق من هذه المناطق لتزرع الموت والدمار في مدن العراق وتحديدا في مدن وجغرافيا التشيّع , وليس خافيا على أحد أنّ الآلاف من عناصر التنظيم في هذه المناطق المحررّة قد ذابوا بين المدنيين في مناطقهم وعشائرهم بعد أن نزعوا الزي الأفغاني وحلقوا لحاهم , وهؤلاء هم مصدر الإرهاب و الهجمات والمفخخات , وبكلّ تأكيد أن أبناء مناطقهم يعرفوهم واحدا واحدا , ولكن للأسف الشديد أنّ أبناء هذه المناطق قد آثروا عدم الوشاية بهم إلى السلطات الأمنية ومساعدتهم على إخفاء ارتباطهم بداعش , وهذا بحد ذاته مشكلة كبيرة , فإذا لم يتطوّع الأخوة السنّة من تلقاء أنفسهم بكشف هؤلاء المجرمون وإبلاغ السلطات عنهم , فإن خطرهم سيبقى قائما ومستمرّا على حياة الناس والأمن والاستقرار , وسيكون تأثيرهم على السنّة قبل الشيعة .

وللأسف الشديد أنّ البعض من السياسيين السنّة يتصوّر أنّ التحذير من حواضن الإرهاب والخلايا النائمة , دعوة للانتقام من السنّة وزّجهم في السجون , بل أن بعضهم أصبع لا يترددّ من القول أنّ هذه التحذيرات تجرح مشاعر أهل السنّة , و بعضهم اعتبرها دعوة صريحة للانتقام , فإذا كان التحذير من هذه الحواضن يجرح كرامة ومشاعر هذا البعض وهو دعوة للانتقام من أهل السنّة , فمن أين تأتي المفخخات ويتسلل الانتحاريون إلى المدن والشوارع والأسواق لينشروا الموت الزؤام ؟ وما الغاية من إنكار هذه الحواضن والخلايا النائمة ؟ إنّ محاولة إنكار وجود هذه الحواضن والخلايا النائمة وتصوير من يعتقل من أعضاء هذه الخلايا إنّه استهداف طائفي , لن يخدم الأمن والاستقرار , وفي الوقت ذاته تغطية لجرائم داعش ودعوة صريحة لعدم ملاحقتهم والقضاء عليهم , والسني الذي يقاتل داعش في جبهات القتال تقع عليه مسؤولية أكبر في ملاحقة أعضاء هذه الخلايا النائمة وكشف كل حواضن الإرهاب .

المشاركة

اترك تعليق