كنوز ميديا/ تقارير

قبل ثلاثة أيام٬ كتب الموقع الإلكتروني السياسي الساخر «كارل ريماركس» تعليقاً مفاده أن «داعش» أعلن تأجيل يوم القيامة نظراً لظروف قاهرة وغير مُنتَظرة. حصل ذلك بعد خسارة التنظيم الراديكالي بلدة “دابق” في الشمال السوري لمصلحة ما تسمى بـ «الجيش الحر» المدعومة من تركيا٬ حيث أن دابق تُمثل في أدبيات التنظيم أرضاً ستقوم عليها معركة هرمجدون.

وبحسب “السفير” فقد لفت الكاتب “ربيع بركات” في مقال له الى ان صحيفة «واشنطن بوست» اشارت في اليوم نفسه إلى رمزية خسارة «داعش» قرية دابق في عنوان تقريرٍ لها حول الموضوع أيضاً: «معركة يوم الساعة تم تعليقها»٬ حسبما أفاد العنوان. لكن التنظيم كان يُعِدُّ العدة لخسارته المعنوية تلك، فما كان منه إلا أن حاجج في مجلة «النبأ» الناطقة باسمه بأن ما حصل ما هو إلا معركة صغرى٬ فيما «دابق الكبرى» لم يحن موعدها بعد.

في موازاة ذلك، ومع تتابع مجريات معركة الموصل٬ راح بعض المراقبين يشير إلى أن المعركة الفاصلة مع الجماعات الراديكالية التي يليها «يوم القيامة» السوري قد تأجلت بدورها٬ وأن حجمها بات أكبر الآن نتيجة هجرة أعداد من مسلحي «داعش» من شمال العراق إلى شرق سوريا. والواقع الذي يعلمه كل متابع، أن يوم القيامة السوري ما زال ينتظر الفصل بين «الأخيار» و «الأشرار»٬ أو بين من سيُسمح لهم بلعب دور سياسي في مستقبل البلاد ومن سيتم إقصاؤهم عن ذلك، علماً أن حتى بعض من حُسم أمر تصنيفهم في خانة «الأشرار» ما زالوا جزءاً من اللعبة٬ لأن وجودهم يفيد في استنزاف الجيش السوري وحلفائه، ولأن فصلهم عن سائر جماعات المعارضة المسلحة ذو كلفة باهظة؛ «فتح الشام»/»جبهة النصرة» في مدينة حلب وغيرها مثالاً.

وفيما الجميع ينتظر بداية مشوار النهاية لـ «داعش» وإنجازاً للمعركة ضده، بصيغة «دابق الصغرى» على الأقل، خرج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ليعلن على الملأ عدم رضاه عن مسار معركة الموصل، ولينصح الجميع بـ «قراءة التاريخ» لفهم علاقة بلاده بعربِ وأكرادِ وتركمانِ شمال العراق وسوريا. أراد أردوغان إفهام المشاركين في «معركة التحرير» التي تكاد تتحوّل كرنفالاً لكثرة المنضوين فيها، أنه معبرٌ ضروري للقضاء على «داعش». كلامه ذاك يعني أن تأجيل «يوم القيامة» في المشرق باقٍ، من دون أن يتمدّد «داعش» بالضرورة، فحتى انحسار الأخير يمكن توظيفه. أما كيف سيحصل التأجيل، فلننتظر ونرَ.

المصدر / وكالات

المشاركة

اترك تعليق