بقلم :حسين علي الحمداني

الموصل عراق مصغر لأنها تضم طيفا كبيرا من مكونات المجتمع العراقي المتنوع التي تعايشت لآلاف السنين فيما بينها وأنتج هذا التعايش من الحضارات ما جعل العالم ينهل منها ما يحتاجه في تقدمه.

الموصل اليوم تستعد لأن تعود لحضن الوطن، ولا أحد من العراقيين يساوره الشك في ذلك بعد أن تلقت المجاميع الإرهابية ضربات موجعة في القيارة والشرقاط وأطراف مدينة الموصل مما جعل التفاؤل هو السمة البارزة لدى كل أبناء العراق وهم ينظرون لمعركة تحرير الموصل على إنها القشة التي ستقصم ظهر الإرهاب في العراق والمنطقة، وهذا التفاؤل مرسوم على ملامح المقاتلين قبل المواطنين الذين يترقبون المعركة ويتابعون أخبارها لحظة بلحظة.

والمقاتل العراقي بات اليوم أكثر خبرة في مواجهة الارهاب، وهذه الخبرة تمنحه التفوق المعنوي والعقائدي على الإرهابيين الذين تلقوا من الضربات الموجعة من قبل قواتنا المسلحة ما يجعلهم ينهارون سريعا أو يلوذون بالفرار خارج حدود العراق الذي تحول إلى مقبرة لهم.

الجميع يشعر أن معركة الموصل هي معركة كل العراقيين بهويتهم الوطنية الواحدة التي حاول البعض تجاهلها على حساب الهويات الفرعية. هي معركة وجود شأنها في ذلك شأن المعارك التاريخية الكبرى التي غيرت مجرى التأريخ وأسست لمرحلة جديدة.

معركة تحرير الموصل تثبت للجميع قدرة المقاتل العراقي على دحر هؤلاء الإرهابيين بوقت قياسي، وقد حملت رسائل عديدة أهمها إن العراقيين متفائلون بالنصر وموحدون بالكلمة والموقف، وإن الخبرة المتراكمة لدى العراقيين جميعا جعلتهم يعرفون جيدا كيف يديرون معركة الحسم على مختلف الأصعدة السياسية والعسكرية والإعلامية.

وهذا ما يؤكد لنا إن الستراتيجية العراقية لم تعد قائمة على تحجيم تنظيم «داعش» الارهابي وإيقاف تمدده، بل الغاية هي إنهاء تواجد هذا التنظيم في أي شبر من العراق، وهذا الأمر يجب أن يكون حاضرا في تفكير قوات التحالف الدولي الذي تقوده أميركا من أجل إنهاء ملف الإرهاب برمته بعد أن استنزف من موارد المنطقة البشرية والمادية ما يكفي.

ومعركة تحرير الموصل في بعدها العسكري والسياسي تشكل بداية النهاية الحقيقية للإرهاب سواء في العراق أو سوريا وهو الأمر الذي ربما لا يروق لبعض القوى الإقليمية التي لا تزال تراهن على «داعش» أو مسميات جديدة قد تظهر فيما بعد في ظل حالة الهستريا التي سيطرت على بعض زعماء المنطقة ذوي النظرة الطائفية الضيقة والذين اعتاشوا عليها لسنوات طويلة  لكن إرادة العراقيين لهم بالمرصاد.

النصر حليف المؤمنين بالله ووحدة الوطن الغالي، ومعركة تحرير الموصل في أبرز نتائجها يجب أن تكون محفزا قويا لأن يعيد البعض رؤيته ويصححها باتجاه التمسك بالوحدة الوطنية التي تشكل صمام أمان للجميع في هذا البلد الذي شكل تنوعه الفكري والحضاري ظاهرة لا يمكن أن نجدها في بلدان أخرى وهو سر تقدم حضارة العراق منذ آلاف السنين.

المشاركة

اترك تعليق