خالد العبود  –

وصف البعض احتفالات العاشر من محرّم في مدينة دمشق على أنّها احتفالات وطقوس دخيلة على المدينة، وهي ظاهرة جديدة، رافقت “تصدير الثورة” التي قامت في “إيران”، ناعتاً المدينة بأنّها أصبحت جزء من “الدولة الشيعية الفارسية”، وأنّ “النظام السوري” هو من سمح وسوّق لهذه الظاهرة أو هذه الحالة!!..

 

لأن هؤلاء “عوران” على شاكلة “ابن باز” ومحلقاته، أبناء وأحفاد “اليهودي” المعروف “ابن عبد الوهاب”، لا يريدون أن يروا دمشق إلا من خلال عيون “ابن تيمية”، ويريدون أن يجعلوا منها “إمارة” من إمارات الظلام التي ابتكرها العربان تاريخيّاً، فهم لا يرون من دمشق إلا شارعاً واحداً ولوناً واحداً واتجاهاً واحداً ونبيّاً واحداً، يظنون أنّ دمشق تحاكي عورانهم ودجاليهم ومشعوذيهم، لهذا لا يمكنها أن تستوعب إلاهم، بأوساخهم وقيحهم ودجلهم وحقدهم وروائحهم النتنة..

 

فهؤلاء لم يعرفوا الشام ولا تاريخها، ولا يعرفون اتساعها الذي لا يمتلكون منه شيئاً، يظنونها على قدر أوهامهم وجهالتهم وغبائهم، ولا يتذكرون، أو لا يريدون أن يتذكروا، أن دمشق أقدم عواصم الدنيا، وأنّ دمشق تحتضن كل الديانات السماوية، حتى هذه اللحظة، بكل مذاهبها وطوائفها وأفكارها ومعتقداتها، وأنّ دمشق استوعبت حتى من لم ينتمِ لكل هذه الديانات، وأنّها ساوت بينهم جميعاً، كلّ هؤلاء كانوا أبناءها، لهم في “الجامع الأموي” مثل ما لهم في “كنيسة الصليب”، ولهم في مقام “السيدة زينب” مثلما لهم في مقام “محي الدين بن عربي”، كلّ يرمي السلام على هؤلاء كما يشاء، ويتواصل مع الله كما يريد أو يعتقد..

 

لهذا من حقّ أبناء دمشق أن يحتفلوا بمناسباتهم، إن كان في عيديّ الفطر أو الأضحى، وأن يحتفلوا في ذكرى هجرة الرسول العربي “ص”، ومن حقّهم أن يحتفلوا بعيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام، وبعض أعيادهم الأخرى التي تتباهى بها دمشق، وتلبس أفضل ما لديها من قلوب بيضاء ووجوه رحمانية، ومن حقّهم أن يحيوا العاشر من محرّم، وأن يبكوا ويحزنوا في الوقت الذي يريدون، ومن حقّ أبناء دمشق أيضاً أن لا يقنعوا بكُلِّ ذلك، لكنّ دمشق تمنع أبناءها منعاً باتاً، أيها العوران الدجالون، أن ينال أحدٌ من اعتقاد أحدٍ، فقد علّمت هؤلاء الأبناء كيف يبتسمون وكيف يحبون بعضهم، وعلمتهم كيف يتفاهمون، وعلمتهم كيف يحرسونها، وكيف يخافون عليها، وكيف يختلفون ويتفقون، ومتى يختلفون ثم متى يتفقون، ومتى يغضبون ومتى لا يغضبون، ومتى يحبون ومتى يكرهون…

 

فدمشق ليست شيعية، أيها الدجالون العوران، ودمشق ليست سنيّة، أيها العوران الدجالون، ودمشق ليست مسيحية، ودمشق ليست علوية أو درزية أو إسماعيلية أو مرشدية أو.. دمشق هي الواسعة لكل ذلك، وهذا مالا تعرفونه ولا يمكن أن تعرفوه او تفهموه!!!!…

 

فأهل السنّة في دمشق قبل وجود معبودكم “ابن عبد الوهاب”، وقبل أن يكون “الكاز” أساسيّاً في بوصلة مواقفكم وألسنتكم، وأهل الشيعة في دمشق منذ مطلع فجر الإسلام، قبل كل الدول التي قامت تاريخيّاً، منذ الدولة الأموية حتى دولة الجمهورية الإسلامية…

 

 

أيها العوران الدجالون، اخرجوا من دمشق، فلا مكان لكم فيها، ولا طريق لكم إليها، أنتم الوحيدون الذين تلفظكم وترفضكم دمشق، مخافة أن تلوثوا بياضها، أو أن تجرحوا نقاءها!!!..

المشاركة

اترك تعليق