كنوز ميديا / وكالات

الوقت – نشر موقع “إنترسبت” الأمريكي تقريراً أشار فيه إلى النتائج التي توصل إليها مكتب التحقيقات الفدرالي “إف بي آي” بشأن الأسباب التي تقف وراء ظاهرة التطرف والإرهاب في داخل أمريكا، مبيناً أن السبب الرئيسي لهذه الظاهرة يرتبط إلى حد كبير بالسياسة الخارجية لواشنطن والعمليات العسكرية التي تنفذها القوات الأمريكية في مختلف أنحاء العالم لاسيّما في الشرق الأوسط.

وأوضح التقرير أن العمليات العسكرية الأمريكية في الخارج تثير حفيظة مواطني الدول التي تستهدفها هذه العمليات ومن بينهم المواطنين الذين يقطنون في أمريكا، ما يجعل البعض منهم يقوم بإجراءات إنتقامية ومتطرفة تعاطفاً مع ضحايا تلك العمليات.

ولفت التقرير إلى أن الدراسات التي أجراها قسم محاربة الإرهاب في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) شملت نحو 200 من المتطرفين، وتوصلت إلى نتيجة مفادها بأن معظم العمليات الإرهابية تأتي ردّاً على الأعمال العسكرية التي ينفذها الجيش الأمريكي في دول أخرى من بينها العراق وأفغانستان والتي تؤدي إلى مقتل وجرح الكثير من مواطني هذه الدول.

كما أعربت الدراسة عن إعتقادها بأن الكثير من المتطرفين الذي نفذوا عمليات إرهابية داخل أمريكا إعتنقوا التطرف عبر الإنترنت، ومن بينهم منفذ مجزرة “أورلاندو” التي خلّفت 49 قتيلاً و53 جريحاً، مشيرة في الوقت نفسه إلى وجود قرائن متعددة تشير إلى أن هذا الشخص قد تأثر بمنظمات إرهابية أجنبية.

وخلصت الدراسة إلى أن التركيز الشديد على المسلمين في التحقيقات التي تجريها اللجان المختصة في مجال مكافحة الإرهاب في أمريكا يعد واحداً من نقاط ضعف هذه اللجان لأن الكثير من العمليات الإرهابية التي ارتكبت في أمريكا لاعلاقة لها بالمسلمين، بل تمّت على يد أمريكيين بسبب شعورهم بالتمييز العنصري أو نتيجة عوامل أخرى كالمشاكل الأسرية أو التأثر بأفلام العنف والجريمة التي يكثر عرضها على شاشات الفضائيات الأمريكية.

وأشار التقرير إلى أنه كان يُعتقد في السابق بأن دخول السجن الذي يساهم في أغلب الأحيان في تنمية روح الكراهية والعداء لدى المسجونين وكذلك الانخراط بالتشكيلات العسكرية تأتي في طليعة الأسباب التي تقف خلف التطرف والإرهاب، إلاّ أنه تبين من خلال الدراسات أن الاستياء من التدخل الأمريكي في شؤون الدول الأخرى والعمليات العسكرية التي تنفذها القوات الأمريكية في مناطق مختلفة من العالم يتقدم على تلك الأسباب.

في هذا السياق يؤكد “جون مولر” أحد كبار العلماء والباحثين في مركز دراسات الأمن الدولي في جامعة ولاية “أوهايو” الأمريكية أن الدافع الرئيسي للإرهابيين والمتطرفين يكمن في الأخبار التي تتناقلها وسائل الاعلام بشأن الخسائر البشرية والمادية التي تسببها الهجمات العسكرية الأمريكية في دول أخرى، ومن بينها هجمات الطائرات بدون طيار والتي تثير سخط مواطني هذه الدول وتدعو البعض منهم إلى الانتقام عبر تنفيذ عمليات إرهابية ومتطرفة ضد المصالح الأمريكية في داخل البلاد وخارجها.

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد شدد في كلمة أمام مؤتمر مكافحة الإرهاب في واشنطن بتاريخ 19 فبراير 2015 على ضرورة مواجهة كافة أشكال التطرف والإرهاب في أمريكا، وقال: “جميعنا نعلم أن لا طريقة يمكننا من خلالها تصنيف شخص ما على أنه إرهابي أو متطرف، كما لا يمكننا التنبؤ حول من سيصبح متطرفاً في المستقبل”، معتبراً في الوقت ذاته إتهام المسلمين بالوقوف وراء الهجمات الإرهابية بأنه أمر مرفوض لأن التطرف لا علاقة له بالإسلام، وما تقوم به الجماعات الإرهابية من أعمال متطرفة تحت يافطة الإسلام إنّما يهدف إلى تشويه صورة المسلمين في الدول الغربية ومن بينها أمريكا.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الكثير من المتخصصين كانوا قد حذّروا من الهدر الكبير لأموال الشعب الأمريكي والتي تصل إلى مليارات الدولارات بحجة محاربة الإرهاب، مؤكدين في الوقت نفسه على ضرورة تغيير السياسة الأمريكية تجاه الدول الأخرى لاسيّما ما يتعلق بالجوانب الأمنية والعسكرية والتي تتضمن إنتهاكات واضحة للقانون الدولي باعتبارها تمثل السبب الرئيسي لإثارة غضب الشعوب ورفع مستوى التفكير لدى بعضها بالانتقام للدماء التي تراق والأرواح التي تزهق جراء الهجمات الأمريكية كالذي حصل ويحصل في أفغانستان والعراق وباكستان ودول أخرى في الشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم.

 

وفي وقت سابق إعتبر “مايك فيلين” وهو مسؤول سابق رفيع المستوى في وكالة الاستخبارات الأمريكية بأن أساليب وتصرفات واشنطن كانت السبب الرئيس وراء نشوء وتشكيل تنظيم “داعش” الإرهابي.sa

وقال فيلين في تصريح لموقع “إينترسبت” الإخباري: “إن شنّ أمريكا الحرب على العراق وأفغانستان واستخدام طائرات من دون طيار من قبل القوات الأمريكية أدى إلى نشوء التطرف المنظم في عموم المنطقة، وهذه المسألة مهدت الأرضية الخصبة لولادة تنظيم “داعش” وغيره من الجماعات الإرهابية والمتطرفة. وكان فيلين يتولى أعلى منصب في وكالة الاستخبارات الأمريكية أثناء وقوع أحداث 11 سبتمبر 2001 وخلال الغزو العسكري الأمريكي لكل من أفغانستان والعراق في عامي 2001 و2003.

في هذه الأثناء أكد محللون غربيون بأن الاستخدام المفرط للطائرات بدون طيار سيؤدي إلى نتائج عكسية ويشكل خطراً أكبر على أمريكا، معربين عن إعتقادهم بأن واشنطن بحاجة إلى أسلوب أشمل وأكثر فاعلية في تعقبها للجماعات الإرهابية، ما قد يعني تطوير إستراتيجية تذهب إلى ما هو أبعد من إستخدام الطائرات بدون طيار، لاسيّما في هذا الوقت الذي تتسع فيه رقعة عمليات هذه الجماعات.

 

كما يؤكد هؤلاء المحللون على ضرورة إنتهاج سياسة جديدة في محاربة الإرهاب تسمح لأمريكا ولحلفائها بالتهرب من تحمل المخاطر التي قد تتعرض لها نتيجة ردود الفعل التي تبديها الجماعات المتطرفة ضد المصالح الغربية وخصوصاً الأمريكية في الداخل والخارج.

وقبل نحو شهر ذكرت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية أن الحكومة الأمريكية تطلق سراح المعتقلين في معتقل “غوانتانامو” وإن كثيراً منهم يلتحقون بصفوف الجماعات الارهابية بعد إطلاق سراحهم.

ووفقاً لتقرير صادر عن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية (ODNI)، تم الإفراج عن حوالي 160 سجيناً من معتقل “غوانتانامو” سيء السمعة منذ عام 2009، وإن عدداً منهم قد إلتحق بصفوف الجماعات الإرهابية بالشرق الأوسط.sa

المشاركة

اترك تعليق