حمزة مصطفى –
في الوقت بدل الضائع من معركة الموصل المرتقبة والمنتظرة والتي يحبس العالم من أجلها الأنفاس حاول السلطان التركي رجب طيب أردوغان إطالة أمد المباراة بإفتعال “سقطة” على الارض على أمل الحصول على ضربة جزاء يسجل من خلالها هدفه “الذهبي” الذي ينتظره منذ مائة عام. كثيرأ ما يأخذ الغرور أردوغان دون حساب للنتائج مثلما فعل بعد إسقاط الطائرة الروسية التي كلفته سلسلة إعتذارات متلاحقة أمام القيصر الروسي فيلاديمير بوتين, أراد هذه المرة أن يبحث عن خصم يراه ضعيفأ وهو العراق حين تحدث بلغة متعالية عن رئيس الوزراء حيدر العبادي “أنت لست ندا لي’, أنت لست بمستواي, الزم حدودك” دون أن يعرف أن موازين الدول ومقاماتها لاتقاس دائما بجو الغطرسة المبني على حالة معينة مرة اوظرف قاتل تفرضه سياقات الزمن الردئ مرة أخرى. لك الشعوب الحية هي التي تستوعب الدروس وتتعلم منها وقد تضمر ما في نفسها ما تعده إهانة لكبريائها القومي ليوم محدد تحين فيه مواقيت تسديد الحساب. وبصرف النظرعن الدوافع التي يحاول أردوغان من خلالها تحويل مسار معركة الموصل فإن كل المؤشرات والتوقعات تكاد تجمع أن المعركة باتت على الأبواب. وبالرغم من إعتراف الجميع بصعوبة المعركة لأسباب عسكرية وسياسية معروفة مما يجعلها سلسلة معارك لا معركة واحدة فإن الدخول التركي وبأية حسابات يمكن ان نضعه لايمكن النظر اليه الا على كونه مسعى لخلط الاوراق قد لايؤثر على النتائج العسكرية للمعركة من حيث سرعة الحسم ضد داعش كعدو حتى تركيا تضعه في مصاف من تريد القضاء عليه بل يؤثر بالتاكيد على إطالة امد النتائج التي تترتب على مرحلة مابعد داعش وهي معركة قد لاتقل خطورة عن الصفحة العسكرية من المعركة الامر الذي من شأنه أن يضيف عبئا آخر على كل ما يمكن ان يترتب على نتائج من معارك الموصل بحيث يضعها جميعا في خانة واحدة وهي الحسم المؤجل أو المجهول.
طبقا للتصور الأميركي لما يدور شمالي العراق فإن ما يهم الاميركان هو الإنتصار على داعش عسكريا وهو مايعني طردهم من الموصل الى جهة مجهولة مثلما يحصل دائما خصوصا لبعض قادتهم الكبار حيث لم يعد سرا الحديث عن إحتمال زرع بذور لداعش في دول جنوب شرق اسيا بمن فيها بعض النمور الاسيوية مثل ماليزيا وغيرها بالإضافة الى سيناء المصرية وليبيا التي تحولت الى معمل تفريخ لداعش في القارة الأفريقية. وربما يطرح هنا سؤال في غاية الأهمية وهو ماالغاية المتوخاة من نشر فكر تنظيم داعش وممارساته الإجرامية في قارات واماكن مختلفة ومتباينة من العالم من حيث الجغرافية والثقافة والعادات والتقاليد فإنه إذا عرفنا ان معظم هذه الأماكن التي يجري الإشتغال عليها هي إسلامية الطابع فإن الهدف واضح وهو تشويه الدين الإسلامي الامر الذي يجعل الصراع مع داعش يمتد أفقيا عبر الزمن حتى لو انتهى عاموديا على مستوى الحسم العسكري.

ففي العراق مثلا وإذا مانظرنا الى معركة الموصل تحديدا فإن كل الدلائل والمؤشرات تنتهي الى حقيقة واحدة وهي تأجيل الحسم في أية صفحة من صفحات المعركة بالإضافة الى فتح العديد من الجبهات القتالية واجبة الإستمرار بحكم الواقع والظروف. ولعل ما يجري الان في تكريت او الرمادي على صعيد الخلافات العشائرية التي هي ليس من مكون واحد او مذهب واحد بل تنتمي الى اصل واحد بسبب ما زرعه داعش من خلافات جذرية في جسم العشيرة يجعل من هذه القضية على خطورتها تهون كثيرا بالقياس الى حجم الخلافات والمشاكل والأشكالات التي تعانيها الموصل بتركيبتها المعقدة السكانية والجغرافية والتاريخية مما يجعلها ساحة نموذجية لصراع قادم مفتوح على كل الاحتمالات. ولعل مسعى اردوغان لإجبار الحكم إحتساب ضربة جزاء له في الوقت بدل الضائع يعني أن كل نتائج المعارك .. ماقبل داعش وخلال داعش ومابعدها لن تحسم مثلما يتوقع أي طرف الا اذا ادرك الجميع ان المعادلة لابد ان تكون صفرية وعنوانها الاكبر .. التسوية التاريخية.

المشاركة

اترك تعليق