كنوز ميديا/ تقارير

مجرم حرب أو مهندس العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 أو قاتل الأطفال في “مجزرة قانا” جنوبي لبنان عام 1996، تعدّد الأوصاف والمجرم واحد، إنه شيمون بيريز أحد مؤسسي كيان الإحتلال ورئيسه في العدوان على غزّة. ولكن، يبدو أن لعرب الإعتدال رأي آخر حيث أظهرت المواقف الأخيرة لبعض الدول العربية واقع التخاذل الذي نعيشه تحت شعار “إن لم تستح فاصنع ما شئت.

وفور الإعلان الإسرائيلي بشكل رسمي عن وفاة الرئيس السابق، شمعون بيريز انهالت برقيات التعزية على الكيان الصهيوني، إلا أن للعرب نصيب هذه المرّة، فبرقياتهم التي تغيب عن المجازر التي يرتكبها هذا الكيان من الجد بيريز إلى الحفيد، حضرت هذه المرّة غير آبهة بمشاعر مئات الألاف من الذي خسروا أبنائهم وإخوانهم على أيدي المجرم بيريز.

عرب الإعتدال ينعون المجرم

وفي تغريدة لوزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة  على صفحته على توتير قال فيها “ارقد بسلام، الرئيس شمعون بيريز. رجل الحرب ورجل السلام، الذي لا يزال بعيد المنال في الشرق الأوسط”.

أما الرئيس الفسلطيني محمود عباس فقد أرسل برقية تعزية إلى عائلة بيريز بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، وأكد عباس في برقيته “أن بيريز كان شريكاً في صنع سلام الشجعان مع الرئيس الراحل الشهيد ياسرعرفات ورئيس الوزراء اسحق رابين، كما بذل جهوداً حثيثة للوصول إلى سلام دائم منذ اتفاق أوسلو وحتى آخر لحظة في حياته.”

بدوره رأى عضو المجلس الاستشاري في حركة فتح يحيى رباح أن بيريز خدم بلاده، وساهم في الحركة الصهيونية قبل تأسيس إسرائيل، وقال في حديث لقناة فرانس 24 إن المحطة الأساسية في حياة الشرق الأوسط هي عملية اتفاقية السلام التي وقعت عام 1993 وكان بيريز أحد صانعيها، وأضاف “بيريز كان أحد رجال السلام في إسرائيل”.

 

من جانبه، بعث الملك عبدالله الثاني، اليوم الخميس، برقية تعزية إلى الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، بوفاة الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز.

 

واستذكر الملك، في البرقية، جهود الرئيس بيريز لتحقيق السلام بين الفلسطينين والإسرائيليين ودعمه لحل الدولتين، وصولا إلى إحلال السلام العادل والشامل في المنطقة.

 

وفي زمن الصلافة العربية لا نستغرب شيئ، حيث من المقرّر أن يشارك الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الجنازة بعد موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على طلبه. وكان لافتاً ما كتبه نائب وزير التعاون الإقليمي وعضو الكنيست الإسرائيلي، أيوب قرا، من حزب الليكود، على صفحته على الفايسبوك،  أن زعيماً من إحدى دول الخليج(الفارسي) أجهش بالبكاء لعدة دقائق بعد أن سمع بخبر وفاة شمعون بيريز.

 

لكم موتاكم ولنا شهداءنا

 

رغم  قتامة المشهد العربي الرسمي لدى بعض الدول، إلا ان الردود الشعبية تبعث الأمل في النفوس، حيث  أظهرت ردود الأفعال الشعبية حقيقة الموقف العربي تجاه الكيان الإسرائيلي وأنظمته، فقد شنّ معارضون بحرانيون هجومًا واسعًا على وزير خارجية البحرين خالد الخليفة، بعد نشره “رثاء” للرئيس الصهيوني السابق شيمون بيريز المعروف بارتكابه جرائم حرب بحق الفلسطينيين والعرب على مدى العقود الماضية، وكان لافتا أن الاستنكار أخذ مساحة أكبر في أوساط السياسيين الديمقراطيين، واتسم بلغة “مباشرة” واستهجان واضح.

وقال المعارض البحريني، البرلماني السابق، جلال فيروز، “وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد، يعزي ويترحم على الإرهابي وقاتل الأطفال رئيس وزراء الكيان الصهيوني بيريز !!!”.

 

من جانبه، غرد الناشط ماجد الركبان، بالقول “تغريدة في غير محلها، كل الشرف والمجد لشهداء فلسطين ولبنان ومصر رحمهم الله جميعا، ورفع درجاتهم في جناته واقتص ممن ظلمهم”.

 

وتساءل المغرد فاضل خليل، قائلا: “كيف يرقد بسلام وصرخات الأمهات الثكالى تطارده ؟! كيف يرقد بسلام و دماء الشهداء في فلسطين و لبنان تستصرخ الانتقام؟!”

 

بينما قال الناشط الحقوقي البحريني يحيى الحديد، “موقف وزير الخارجية البحريني لا يمثل شعب البحرين الذي يقف إلى جانب حقوق الشعوب المظلومة في العالم، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني الشقيق”.

 

رئيس شورى جمعية الوفاق (المغلقة) السيد جميل كاظم استنكر بدوره ما نشره الوزير الخليفي، وأكد بأن “بيريز مجرم حرب” ووصف “الترحم عليه” والمسارعة لرثائه والمشاركة في جنازته بأنه “من الهوان” الذي يُراد منه “كسب ود الأعداء”.

 

وقال كاظم إن “محاولة بعض المسؤولين في العالم الإسلامي تحويل قبلة الصراع مع الكيان الصهيوني الغاصب إلى وجهة طائفية أو أثنية أو مصلحية في الأمة؛ لن تفلح”، وشدد على أن “الكيان الصهيوني” لن يتحول “إلى صديق حميم في وعي الشعوب التي لها خياراتها”.

 

من جانبه، أدان المتحدث باسم “حركة المقاومة الإسلامية” (حماس)، سامي أبو زهري، تعزية رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بوفاة شمعون بيريز.

 

واعتبر أبو زهري “التعزية استخفافاً بدماء الشهداء ومعاناة شعبنا الفلسطيني”، مشيرا إلى أن “الشعب الفلسطيني يشعر بالارتياح لرحيل هذا المجرم (شمعون بيرس)، الذي ارتكب مجزرة قانا وغيرها من المجازر والجرائم بحق شعبنا الفلسطيني”.

 

الكاتب خالد العيسى كتب قائلاً: “مات بيريز عن عمر يناهز 93 عاماً وليس بعيداً عن المستشفى الإسرائيلي الأنيق الذي توقفت فيه حياة ما يقارب قرن من عمر الرجل. يموت طفل فلسطيني بسنواته العشر برصاص أحفاد الرجل الحائز على جائزة نوبل للسلام على أرصفة القدس وتحضن والدة ياسر حمدونة جثة ابنها الأسير الذي اطلق سراحه شهيدا”. وأضاف: “لنا موتنا ولكم موتكم… يموت الرجل الذي ولد في بولندا ويدفن في فلسطين ويموت الفلسطيني الذي ولد في فلسطين ويدفن في بولندا ! مات بيريز وعاد الأسير ياسر حمدونة الى احضان أمه شهيداً… لا شماتة في الموت ولكن لماذا تشمتون بنا في الحياة”.

المصدر / القوت

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here