تنظيم ” خط الفرقان ” وإعدام محمد مظلوم ووضاح الشاوي وشاكر الزوبعي

0
10516
كنوز ميديا
 بناءً على تقرير أعدته الشعبة الخاصة في جهاز المخابرات ، الكائن في منطقة المحيط – الكاظمية ، ببغداد ، وهي الشعبة التي كان صدام حسين يتخذ بعض قراراته الخطيرة في ضوء معلوماتها ، تم اعتقال 48 ضابطاً برتب مختلفة ينتمي أغلبهم إلى عشائر مدينة الرمادي وتوابعها الإدارية. كان ذلك أواخر عام 1994 ، قبيل احتفالات الجيش العراقي بذكرى تأسيسه.

وجاء في التقرير المذكور ان هؤلاء ينتمون إلى تنظيم عسكري سري يدعى “خط الفرقان” هدفه الإطاحة بنظام الحكم. ذكر ان التنظيم يقوده اثنان من الضباط الكبار هما: اللواء الركن الطيار محمد مظلوم الدليمي والعميد الركن قوات خاصة وضاح الشاوي ، وأنهما أسسا التنظيم ابان الحرب العراقية الإيرانية – عام 1987.

ساد الاضطراب عوائل المعتقلين الذين طالبوا عشائرهم بالتدخل لدى السلطات لإبعاد شبح الموت عنهم . وتم تنظيم لقاءين بين وجهاء وشيوخ عشائر الرمادي من جهة وصدام من جهة أخرى بحضور المحافظ “عواد أحمد بندر السعدون” برفقة بعض شيوخ عشائر تكريت. وفي اللقاء الثاني الذي التأم في رابع أيام عيد الأضحى من عام 1995 ، خُيّل لجميع الحاضرين أنهم استطاعوا الحصول على “وعد شرف” و “كلمة رجل”!! من صدام حسين حين التمسوا منه أن لا يعدم المعتقلين. إذ قال لهم بالحرف الواحد: “أعدكم أن لا أقسو عليهم بأكثر من الإقامة الجبرية في منازلهم”. وخرج الجميع مستبشرين بالوعد.

صدام يغدر فينفجر الغضب

بعد أربعة أيام من ذلك ، أي في السابع من أيار، إستلم ذوو المغدورين مكالمات هاتفية من بغداد تطالبهم بالحضور فوراً لاستلام جثث أبنائهم! وبعيد وصول الجثث مصحوبة بتوجيهات تنحصر بعدم إقامة مجالس الفاتحة للضحايا المغدورين ، استشاطت الجماهير غضباً ازاء حجم الاستهتار الذي بلغته السلطة ، فارتفعت الأصوات من مكبرات الصوت التي تعلو المساجد داعية أبناء المدينة لحضور موكب التشييع. وبالفعل تجمعت الآلاف يتقدمها وجهاء وشيوخ عشائر ورجال دين وساروا في موكب واحد باتجاه المقبرة.

هناك تم تطويق المشيعين بقوة عسكرية يقودها المحافظ نفسه. وقامت تلك القوة دون سابق إنذار برش الجماهير بوابل من الرصاص مما أدى إلى مقتل وجرح أكثر من (25) شخصاً. ورد المواطنون على ذلك . فأطلقوا النيران باتجاه المحافظ الذي كان يختبئ خلف سور المقبرة . وعلى أثر انهيار مقاومة القوة العسكرية وهروب المحافظ، تحركت الحشود باتجاه وسط المدينة وهي تطلق الرصاص ، وتحتل المراكز الحساسة للسلطة.

أوباش صدام يعودون

ليلة التاسع من أيار وصلت إلى المدينة أرتال ما يسمى “فدائيي صدام” وهم يرتدون أقنعة سوداء لبث الذعر والخوف في صفوف الأهالي. قاموا بعمليات تمشيط واسعة لأطراف المدينة. واعتقلوا المئات.

في الصباح جرت صدامات واسعة. وتحولت المدينة ساحة حرب حقيقية. وجرى القتال من بيت إلى بيت. وتكبدت قوات فدائيي صدام خسائر فادحة في الأرواح والمعدات.

وفي اليوم التالي ، العاشر من أيار.. أدى انقطاع التيار الكهربائي وقلة العتاد وهلع العوائل التي استبيحت ، إلى إضعاف المقاومة الشعبية. وتمكنت كتائب الدبابات (التي وصلت إلى المدينة لتعزيز القوات الحكومية) وفدائيو صدام وقوات الطوارئ من محاصرة مراكز تجمع المنتفضين، خاصة في قرية الصوفية. لكن المقاومين البسلاء إخترقوا الحصار وسهلوا مهمة الآخرين ليبدأوا مسيرة عبر الصحراء بإتجاه سوريا والأردن.

واحترقت ورقة التوت

استمرت انتفاضة الرمادي أكثر من عشرة أيام مليئة بالأحداث. إلا أن الأيام الأربعة الأولى قدر لها أن تسجل الحدث بأروع صورة.

وبقيت المدينة لمدة 45 يوماً من دون محافظ أو مدير أمن أو أمين سر لفرع حزب السلطة. كان حاكم المدينة الفعلي هو “يونس الأحمد الدوري” عضو القيادة القطرية ، مسؤول تنظيمات الوسط لحزب السلطة آنذاك. وكان يحضر إلى المدينة بصورة متقطعة

السلطة المرتعدة

إلى جانب الحملة العسكرية لقمع هبّة جماهير الرمادي ، اتخذت السلطة إجراءات عاجلة وصارمة للتعتيم على الهبّة إعلامياً ، ومنع تسرب أخبارها خارج حدود المدينة. ومن أجل ذلك أيضاً شنت حملة ترويع ودفعت بزمر مرتزقتها إلى جميع أنحاء المدينة ، ليجوبوا شوارعها وأزقتها مدججين بالسلاح، في مسعى لفرض نوع من منع التجوال غير المعلن.

وفي ساعات المساء نُفذت حملة مداهمات واسعة النطاق للبيوت ، وجرى اعتقال المواطنين وفق قوائم بالأسماء يحملها المنفذون.

وبدأت الأجهزة الأمنية والمخابراتية والحزبية نشاطاً مكثفاً ، مختلف الأشكال ، لتشويه الطابع الجماهيري للهبّة ، ونفيه. مدعية مثلاً أن عدد المشاركين فيها كان “قلة قليلة” من أفراد عشيرة البوعلوان (التي ينتمي اللواء الدليمي المغدور إليها). بينما يعلم الجميع ان المشاركين كانوا يعدون بالآلاف ، وأنهم كانوا من جميع أبناء المدينة على اختلاف فئاتهم ومشاربهم وانتماءاتهم السياسية والعشائرية. وانهم لم يشاركوا إكراما لذكرى الضحية ولأهله وعشيرته فقط بل أيضاً للتعبير عن سخطهم على الطغمة الدكتاتورية المتسلطة ورفضهم لها.

تواصلت حملة الاعتقالات والمداهمة والتحري بحثاً عن “المطلوبين” طوال الأيام اللاحقة . حتى بلغ عدد المعتقلين خلال اليومين الأولين فقط حوالي 4 آلاف مواطن!.

لم تكن هبّة جماهير الرمادي إبنة لحظتها ، ولم تكن جريمة إعدام الدليمي سوى الشرارة التي أشعلت فتيل النقمة العارمة المتراكمة في صدور جماهير المدينة والمحافظة وعشائرها. وكان الانفجار، ثمرة طبيعية للصفاقة والتحدي الصارخين اللذين تعامل بهما الطاغية مع عشائر الدليم الساخطةً.

معلومات عن المغدورين الثلاثة:

1- محمد مظلوم الدليمي ، لواء ركن طيار ، مواليد الأنبار 1953 ، خريج كلية القوة الجوية ، وكلية الأركان – اعدم بتاريخ 3 أيار 1995 ، بعد تعذيب وحشي.

2- العميد الركن وضاح الشاوي ، من أهالي الحويجة – كركوك ، خريج دورة الأركان الملكية الأردنية.

– قائد الفرقة المدرعة 17.

– اعدم في التأريخ ذاته.

3- شاكر شنيتر الزوبعي ، من مواليد الانبار – الفلوجة.

– ضابط متقاعد.

– اعدم في التأريخ ذاته.

اترك تعليق