عامر بدر حسون –
في العام 1996 القيت محاضرة في دمشق عن زيارة طويلة قمت بها لكردستان العراق.
كان عنوان المحاضرة “ترياق العراق ياتي من كردستان”!
استندت في امنيتي تلك على لقاء طويل مع الدكتور فؤاد معصوم في اربيل وكان احد محاوره:
كيف استطعتم حل مشكلة البعثيين الكرد، و”الجحوش” او قوات “الفرسان” كما هي تسميتهم الرسمية؟
***
كان الحل الكردي هو اصدار عفو عام عن هؤلاء جميعا، وكان عددهم يومذاك، ووفقا لكلام الدكتور معصوم 300 الف كردي لطخت ايادي الكثير منهم بدماء اخوتهم: خوفا او قناعة.. وهو قال ان رواتبهم ووظائفهم استمرت، اما قادة هؤلاء فقد منعوا من العمل السياسي لعشر سنوات ثم استانفه منهم من اراد ذلك.
وكنت اتصور ان الوضع العراقي، استنادا لخطاب المعارضة يومذاك، سيكون بذات الطريقة لكنه طبق عندنا على الطريقة العراقية المعروفة.. اعني تداخل العدالة بالانتقام بالطائفية والعشائرية والخ.
***
وعموما ليس هذا هو الموضوع، لكنني حشرت هنا اسم الدكتور فؤاد معصوم، لاثارة اهتمام وفضول القاريء خصوصا وان الدكتور معصوم بات رئيسا للجمهورية!
وكان من جملة الاحاديث يومذاك الخلاف بين حزبي الطالباني والبرزاني والذي وصل الى القتال وانتهى بطرد السيد مسعود البارزاني وقوات حزبه من اربيل.
يومها كان مسعود البرزاني مشغولا، سرا، بالتواصل مع نظام صدام حسين لاستعادة المدينة بالتعاون مع قوات الحرس الجمهوري.. وهو ما حصل لاحقا بكل اسف!
وقد تحدثت مع السيد البرزاني في هذا الامر في مقره بقصر صدام حسين في “سره رش” وفي صلاح الدين عدة مرات، وسالته مباشرة ايهما يفضل بقاء صدام حسين ضعيفا؟ ام قيام نظام حكم ديمقراطي قوي في العراق؟ ولم احصل على اجابة واضحة منه.. حتى الان!
***
من جولة ولقاءات شهر هناك كتبت محاضرتي والقيتها في دمشق وسط جمهور عراقي كبير اضافة الى مراسلين وصحفيين عرب، وقد طلب مني مراسل صحيفة “الراي العام” الكويتية نص المحاضرة وطلب ايضا كتابة سلسلة مقالات عن كردستان والمعارضة العراقية هناك لنشرها في الجريدة، فقد كان موضوع العراق هو الرقم واحد في الاعلام العربي والدولي.. وقد فعلت.
***
وبعد ايام من المحاضرة وتسليمي المقالات.. قام الحرس الجمهوري بالهجوم على اربيل حسب الاتفاق مع السيد مسعود البرزاني وتم قتل واعدام وتسليم العديد من قوات المعارضة العراقية لقوات صدام، وطورد حزب الاتحاد الوطني الكردستاني واستشهد العديد من قواته.. وكانت تلك صفحة مشينة في تاريخ السياسة الكردية!
***
وبعد ايام من هذه الكارثة ظهرت صحيفة “الراي العام” الكويتية وعلى صفحتها الاولى المانشيت الرئيسي الذي يتحدث عن مرافقتي لجلال الطالباني، شخصيا، في مقاتلة قوات مسعود البرزاني وقوات الحرس الجمهوري!
لقد قامت الصحيفة، بتحوير ما كتبته قبل الحرب، وحولته الى بث مباشر من قبلي لوقائع القتال وحولتني الى بطل من ابطال الامة المزيفين!
***
اقمت الدعوى على الصحيفة ووكلت محاميا في دمشق واخر في الكويت لمقاضاة الجريدة ومطالبتها بنشر تصحيح واعتذار. فردت عليّ بعرض مالي كي اسكت! ولما رفضت قامت بالتهديد فرديت بالمثل.. لكن الفرق كبير بين من يهدد وهو يملك القدرة على التنفيذ وبين من يهدد وهو في مثل.. وضعي!
اقمت الدعوى ايضا في اتحاد الصحفيين العرب وكانت اشتراطاتي عجيبة بالنسبة لهم وللمحامين. فانا لا اريد تعويضا ماليا سوى دينار واحد! وايضا ان لا تستغل القضية للاساءة للشعب والاعلام الكويتي باستثناء تلك الجريدة!
***
الغريب ان كل من وضعوا ايديهم في تلك القضية كان همهم الاساءة للكويتيين وتمجيد بطلهم صدام من طرف خفي!
وعلى هذا رضيت، بعد خسائر مالية كثيرة، من الغنيمة بالاياب.. وللحديث صلة!

لقد كنت وما زلت بطلا في صفحات تلك الجريدة، لكنني اقر واعترف انني كنت بطلا مزيفا.. ولهذا اقتضى التنويه!

المشاركة

اترك تعليق