كنوز ميديا / تقارير
رغم ان داعش الإرهابي كان يعاني منذ بداية نشأته وظهوره من اشكال النقص والضعف وسط محاولات التنظيم التغطية والتعمية على هذا الضعف والنقص، لكن الهزائم المستمرة والمتوالية لداعش في العراق وسوريا وليبيا أظهر هذا الضعف والنقص بشكل أكبر.

ان أحد مظاهر الأزمة في داعش الإرهابي هو حدوث شرخ بين القادة وإعلان الإنفصال عنه، وفي هذا السياق أعلن عدد من قادة داعش في مناطق جنوب غرب محافظة كركوك مؤخرا إنقلابهم على أبي بكر البغدادي الذي يزعم بأنه الخليفة، وهذا الإنقلاب سيكون له أثر هام على إحداث الشرخ بين عناصر داعش، ويقال انه على اثر الهزائم الميدانية لداعش في العراق وخسارة محافظات صلاح الدين والأنبار واجزاء شاسعة من القيارة والشرقاط وقع نزاع حقيقي بين قادة داعش في محافظة نينوى من أجل القضاء على أبي بكر البغدادي.

اما المؤشر الثاني لحدوث الأزمة فهو الخلافات الإيديولوجية بين عناصر داعش، فرغم بيعة كافة عناصر داعش مع التنظيم وقائده لكن أفكار وعقائد هؤلاء الأشخاص متعارضة مع بعضها بشدة فعناصر داعش ليسوا متفقين على المسائل الفقهية والعقائدية والخلافات بينهم بهذا الشأن تطفو على السطح بين الفينة والأخرى، وكانت أوامر أبي بكر البغدادي بنفي عدد من القضاة الشرعيين لداعش والذين أفتوا بتكفير أيمن الظواهري قد كشفت عن الخلافات الإيديولوجية بين عناصر داعش كما أدت هذه الأوامر الى إيجاد شرخ بين قادة وعناصر داعش وإحداث تغيير في مواقفهم.

ان المؤشر الثالث على وجود الأزمة في داعش هو حدوث إشتباكات بين مقاتليه المحليين والأجانب فمع مضي الزمن تصاعدت الخلافات بين مقاتلي داعش والآن باتت هذه الخلافات في أعلى مستوياتها بين المقاتلين المحليين والأجانب وان أحد أسباب حدوث هذه الخلافات هو الإمتيازات التي يمنحها داعش لعناصره الأجانب، فهذا التنظيم يفضل عناصره الأجانب على العناصر المحلية ويخصص لهم رواتب شهرية تفوق بأضعاف رواتب العناصر المحليين كما يتلقى العناصر الأجنبية إمكانيات رفاهية أكبر ومعظمهم يتولون مناصب قيادية وعليا وهذا يتسبب بتزايد الخلافات والنزاعات بين مقاتلي داعش وحدوث ظاهرة هروب العناصر ما يضع هذا التنظيم أمام تحد وأزمة كبيرة.

ان ظاهرة هروب المقاتلين هي من المؤشرات الأخرى على حدوث الأزمة في داعش الإرهابي فهذه الظاهرة إشتدت في الأشهر الأخيرة حيث يشكل الشيشان ومواطنو آسيا الوسطى معظم عناصر داعش الهاربين، وينضم هؤلاء بعد هروبهم من داعش الى باقي الجماعات التكفيرية الموجودة في سوريا وان أسباب هذا الهروب هو الخلافات الإيديولوجية في تنظيم داعش والخلافات في الرؤى والأهداف والممارسات اللاأخلاقية والعنيفة لداعش مع مقاتليه، ان داعش يقوم بإعدام عدد كبير من عناصره كل فترة بعد إتهامهم بالكفر والتجسس وإفشاء أسرار التنظيم والخيانة، وإضافة الى هروب المقاتلين العاديين هرب ايضا بعض القادة ومسؤولي “الزكاة” في تنظيم داعش وبحوزتهم ملايين الدولارات أمثال أبو طلحة الكويتي في الرقة وأبو عبيدة المصري وأبو علي الحربي في تل أبيض وأبو يوسف المصري في دير الزور.

وتشكل معارضة وعداوة المواطنين المحليين في المناطق التي يحتلها داعش أحد الأسباب الأخرى للضعف وظهور الأزمة في تنظيم داعش الإرهابي فهذا التنظيم تسبب في مقتل عدد كبير من الأناس الأبرياء من الشعبين العراقي والسوري، ان داعش يفرض قوانينه الخاصة في أية منطقة يسيطر عليها وهي قوانين موضوعة حسب الإنطباعات الجاهلية والسطحية عن بعض الآيات القرآنية. ان داعش فرض قوانين بعد السيطرة على مدينتي الرقة والموصل وعاقب من يخالفها بأشد العقوبات، ومن جملة هذه القوانين يمكن الإشارة الى منع استخدام كلمة “داعش” ومراجعة النساء للأطباء الرجال وإرتداء البنطال الجينز وتدخين السجائر والنرجيلة وغير ذلك وهذه الأمور أثارت عداء سكان المناطق التي يسيطر عليها داعش لهذا التنظيم.

أما المؤشر السادس على إشتداد الأزمة في هيكلية داعش التنظيمية فهو ظهور الأزمة المالية، ان إحدى نقاط قوة وإزدياد قدرة داعش هي القدرة المالية والإقتصادية لهذا التنظيم والتي إستطاع من خلالها إستقطاب عدد كبير من الشباب العاطلين عن العمل والمحتاجين من مختلف البلدان وتدعيم صفوفه. من المؤكد ان توفير السلاح والدعايات الإعلامية ودفع رواتب العناصر المحليين والأجانب هي امور مكلفة من الناحية المادية يجب على داعش توفير الأموال اللازمة من أجلها، وتأتي ميزانية داعش من عدة مجالات مثل بيع النفط وفرض الضرائب ومصادرة أموال الآخرين لكن هذا التنظيم يواجه مؤخرا أزمة مالية شديدة وسبب ذلك هو خسارته لأراضٍ شاسعة في العراق وسوريا والتي أدت الى تراجع إيراداته من الضرائب ومصادرة اموال سكان هذه المناطق وكذلك خسارته للمناطق الغنية بالنفط وحقول النفط التي كان يسيطر عليها، ويضاف الى هذا تراجع أسعار النفط في الأسواق الدولية وإنسداد طرق تهريب النفط الى تركيا وقصف آبار النفط التي كان يسيطر عليها داعش وهذا زاد من أزمته المالية القوية وأدى الى تقليل رواتب العناصر وقطع رواتب المقاتلين الجدد لداعش.

وأخيرا يجب القول ان الهزائم الأخيرة لداعش في العراق وسوريا وليبيا أدت الى إنكشاف الضعف والنقصان الذي كان موجودا في داخل تنظيم داعش من بدء نشأته وظهوره، والآن تشتد الأزمة الداخلية في صفوف داعش مع إزدياد ضغط القوات الأمنية التي تحارب هذا التنظيم وهذا يضع داعش على حافة الإنكسار بسبب الضغوط الخارجية والهجمات العسكرية من جهة والضغوط والأزمات الداخلية من جهة أخرى، وبما أن إزدياد الضغوط الخارجية سيؤدي إلى إشتداد أزمات داعش الداخلية فهذا الأمر يمكن ان يقرّب نهاية هذا التنظيم الإرهابي على وجه السرعة.
المصدر / وكالات

المشاركة

اترك تعليق