نــــــــــزار حيدر –
اولاً؛ ينبغي على مجلس النوّاب ان يهدّئ من خلافاته ومشاكلهِ الداخليّة اذا أراد ان يؤدّي دورهُ الدّستوري الحقيقي، والا فبالحال الذي هو عليهِ سيقضي على نَفْسهِ بنفسهِ، وبالتّالي سيخسر العراق الفرصة، فالخلافات والصّراعات التي تعصف بهِ اليوم لم تترك له ايّة فرصة للنهوض بمسؤوليّاتهِ، خاصةً في هذه الظّروف السّياسية والأمنيّة المعقّدة التي يمرُّ بها العراق والمنطقة في ظلّ التغيّرات الكبيرة التي يشهدها العالم وتحديداً المنطقة وأَخُصُّ بالذّكر مناطق النّزاع السّاخنة كسوريا واليمن على وجهِ التّحديد، نتيجة الاتّفاقات الدّولية التي بدأت تُغيِّر أدوات الُّلعبة بشكلٍ واضحٍ، رُكِنت بسبب ذلك قوى إقليمية ونهضت أُخرى!.
للاسف الشّديد فانّ العراق الذي يمكنهُ ان يكونَ جزءً من الخارطة السّياسية الجديدة التي تتشكّل معالمها بعيداً عن النُّظُم السّياسية الاستبداديّة وتحديداً نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية الذي بدأ يخسر اأَراقهُ التي ظنّ وقتها انّها رابحة! الواحدة تلوَ الأُخرى كان آخرها إِعلان واشنطن عن إيقاف كلّ انواع الدّعم اللوجستي على وجهِ الخصوص لما يُطلق عليهِ بالتّحالف الذي تقودهُ الرّياض في حربِها العدوانيّة على اليمن، فضلاً عن خسارتِها لكلّ رأس المال الذي وضعتهُ في الملفّ السّوري لتغيير الأوضاع لصالحها! وخروج أَنقرة من تحالفِها والتي غيّرت أولويّاتها وتحالفاتها وصداقاتها فلم تعُد ترى في شرطِ تغيير الوضع في سوريا من أولويّاتها! انّ هذا العراق يكادُ ان يخسر فُرصتهُ التاريخيّة بسبب صراعات السياسيّين التي لا يبدو لها نهايةً قريبةً في الأفُق المنظور!.
يبدو لي انّ فُرَص العراق تتبدّد الواحدة بعد الاخرى ليكون جزءً من الخارطة السّياسية الجديدة والسبب في ذلك هو إِنشغال السياسيّين بأنفسهِم، فلقد تجاوزت صراعاتهم ومشاكلهم الحدّ المعقول والمقبول ولذلك بات العراق يخسر فرصهُ الممكنة في الوقت الذي هو بأشدِّ الحاجة اليها، فَلَو بقيَ الحالُ على ما هو عليهِ الآن فانّهُ سيظلّ يعيش على الهامش مدّة مديدة قادمة وهذا ليس من صالحه أَبداً، فهو بحاجةٍ الى ان يكونَ جزءً من الخارطة السّياسية الجديدة مع بقيّة الّلاعبين المهمّين في المنطقة لظروفهِ الامنيّة والسياسيّة والاقتصادية الحرجة!.
انّ على السياسيّين جميعهم أَن يتذكّروا دائماً بانّهُ ليس بقدرةِ أحدٍ حلّ مشاكلهم مثل أَنفسهِم، فهم وحدهُم الذين يجب عليهم ان يجدوا الحلول الممكنة لمشاكلهِم وصراعاتهِم على السّلطة والنّفوذ، امّا القوى الاقليميّة والدّولية فبالإمكان ان تكونَ عامل مُساعد فقط ليس الّا، اذا كانت تتعامل بايجابيّة مع مشاكلهم ولم تكن ممّن تعتاش وتحرّض عليها وتستفيد منها وتتمنى أَن لو تستمرّ لتنتهي بالعراق مركوناً في المَنْطَقَةِ كما كان في عهد النظام البائد!.
عليهم ان لا ينشغلوا بايجادِ الحلول في هذه العاصمة الاقليميّة او تلك في المجتمع الدولي، فالحلّ الذي لا يكون وطنياً صرفاً ومنبثقاً من انفسهِم، فسوف لن يصمد أَبداً ولا يمكن ان يكون حقيقيّاً بأَي شكلٍ من الأشكال!.
للأسف الشّديد فانّ زعامات وقيادات عديدة تلجأ إِمّا الى دول الجوار او الى دول المجتمع الدّولي كلّما تصاعدت حدّة الخلافات الداخليّة فيما بينهُم! ظنّاً منهم انّ من المُحتمل انّهم سيجدون الحلّ والدّعم لهم خارج الحدود، وهذا من أكبر الأخطاء التي يرتكبها السياسيّون! والتي يدفع ثمنها العراق دائماً من هيبتهِ ومكانتهِ!.
يجب عليهم جميعاً ان يبحثوا عن حلولٍ وطنيّة داخل البلاد وليس خارجها، والا فانّهم سيتورّطون بأَكبر منها يوماً بعد آخر، لانّهم سينغمِسون في مصالح الاخرين بدلاً من إِنغماسهم في مصالح بلدهِم وشعبهِم، الأَمر الذي يُعقّد الحلول أَكثر فأِكثر والتي ستأتي على حساب مصالح العراق وسيادتهِ وأمنهِ واستقرارهِ!.
ثانياً؛ لازالت الرّياض تدفع بنفسِ الاتّجاه التّخريبي فيما يخص العراق على الرّغم من انّها غيّرت بعض الأدوات، ولكنّها تبقى متمسّكة بمنهجيّة التّدمير والتّخريب التي اعتمدتها وانتهجتها مع العراق منذ سقوط نظام الطّاغية الذّليل صدّام حسين ولحدّ الآن! ولذلك ينبغي ان يظلّ العراقيّون على حذرٍ منها.
ولقد لعِب الاعلام العروبي الطّائفي والعُنصري دوراً خبيثاً في هذه المنهجيّة عندما ظلّ يحرّض على الارهاب بتبنّيه فتاوى فقهاء التّكفير الطّائفيّة التي يعتمدها الارهابيّون لشرعنة جرائمهِم.

المشاركة

اترك تعليق