بقلم : حجاج البطاط –
طريقة الافتراء والتضليل، وكيفية التعامل بهما، وانتقالهما بين أوساط المجتمع، تكون سريعة وفعالة للحصول على مكاسب سخيفة، وتدل هذه المهنة على حقارة من يمتهنها، وليس إن من يقوم بترويجها، هم من أصحاب الخبرة والكفاءة، وإنما لوجود قطعان كثيرة من السذج والبلهاء، وشراذم من الانتهازيين والوصوليين، وزمر من المنصهرين في الأحقاد المتجذرة، فيتقبلها هؤلاء بكل رحابة، وتنتشر بين أوساطهم، كالنار في الهشيم.
فأصبح كل شيء واضح ومکشوف في بلاد ما بين النارين (العراق)، كعين الشمس، ولربما الأكاذيب انطلت على البعض حين من الدهر، ولكن بالفترة الأخيرة، انكشفت الحقيقة، بأن هناك حرب طائفية معلنة، ضد أبناء المكون الشيعي، وبدعم من عويهرات الخليج، فتجد تلك الأعراب دائما يبحثون عن ضحية، ليلقوا عليه فشلهم ونتانة عهرهم، ويرموه بدائهم ثم ينسلوا.
بعد نفوق ملك بني العباس وسقوط بعداد، اقتحم المغول والتتار القصر الملكي، ورمى أحد جنودهم الخليفة المعتصم (آخر ملوك بني العباس) بسهم فقتله، وكان (المعتصم مثملا من كثرة السكر! وبين أحضانه غلام! وراقصة كانت تسليه؟)، فألقوا تهمة مقتله هذه؟ على أقرب ضحية، وأضعف حلقة، وهو ابن العلقمي!! رغم إن رواة السنة، قد اثبتوا إن ابن العلقمي، لم يكن في مكان الحادث، وأنه حذر المعتصم من مغبة تسريح الجيش، عندما قام الملك بتسريحه، قبل اجتياح المغول للعراق.
فالافتراء والتضليل لدى هؤلاء، ليست بجديد، وحسب المثل الدارج (ابن البط عوام) فقد فعلها دواعشهم الأوائل من قبل؟ فأرسلوا المغيرة بن شعبة، لاغتيال الصحابي سعد بن عبادة، وألقوا مسؤولية اغتياله هذه، على المساكين الجن!! وألفوا وحاكوا عنها الكثير من القصص والأساطير؟ وعلى غرارها أجاز الأحناف وكذلك الحنابلة بزعامة البربهاري، التضليل والافتراء على خصومهم، وأعتبرهما حربا من ضمن الحروب النفسية، والتسقيط السياسي، ولا عجب بأن يكون هؤلاء اليوم كأسلافهم عوامين.
وهذه حظيرة داعش، مجرمة، آثمة، إرهابية، خارجة عن الدين والملة، ومخالفة لأهل القبلة، ومحظورة حتى في الكواكب الواقعة خلف كوكب المريخ، وليس في كوكب الأرض حصرا، حسب التصنيف العالمي للمنظمات الإرهابية، ومجلس الأمن الدولي، ولكن في العراق يختلف الأمر تماما!! حيث حولوها إلى ثائرة، مناضلة، مهمشة، وصاحبة لمشروع استنهاضي جهادي، تجمع شمل الأمة، تقتدي بالسلف الصالح، تسير على نهج النبوة، تطبق سنن السماء!!؟ وأعدوا مكافحتها بمثابة إبادة لمكونها الأم!!؟ وعندما تهاوت قلاعها أي (الخلافة الداعشية) تحت بساطيل أحفاد سومر، أصاب العالميين العربي والإسلامي الآسنين الخابيين، صاعقة أفقدتهم صوابهم ووعيهم، فقاموا يبكون على فشل مخططاتهم الخبيثة، وتلاشي أحلامهم الخسيسة، فتحول شيوخهم، وساستهم، وإخطبوطهم الإعلامي، إلى كلاب مسعورة، تضلل، وتدلس، وتطمس الحقائق، وتقذف التهم على المكون الشيعي، وقام البعض منهم يطالب بتفكيك الحشد الشعبي، واتهموه بجرائم لم تحدث بعد. وكذلك روجوا لجرائم في مناطق لم يدخلها الحشد، ولا علاقة له بها، أملا في دفع نجوم الانبطاح (زعماء الشیعة) المنحطين الخاسئين، والدول الغربية، ودول العربية اللعينة، لمنعه من المشاركة في أي عملیة تحرير مقبلة.
فحين يحتل الإرهابيون المدن، تكون دائماً هناك ضحايا، ودمار، بما في ذلك عمليات الجيش والحشد الشعبي، ولكن هؤلاء يلصقوا التهم على الحشد فقط، وليس على الدواعش، الذين هم أسس الموت والخراب والتفخيخ، حيث يحاولوا إضفاء صبغة شيطانية على الحشد، محاولين إيهام العالم، بأن الحشد هو العدو، وهو معادلا للإرهاب.
حيث قاموا يكيلون التهم واللوم عليه في الكوارث الواقعة، ويحذفون جرائم ضجيعتهم القاعدة وربيبهم داعش، وعشرات الزمر الإرهابية التابعة لهم، من رواياتهم وقاموسهم المخزي، ويحاولون جاهدين إيجاد طرق مبتكرة لإبقاء التهم واللوم على الضحية فقط!! بدلًا من التركيز على الجرائم التي ترتكبها زمرهم المجرمة. والكثير من المرات يتهموا الحشد الشعبي بقتل النساء؟؟ طيب إذا كان الحشد حقا يفعل ذلك!! فلماذا إذن يتنكر ويهرب رجال التدعيش بالملابس النسائية.
فالذي حدث في العراق طيلة هذه السنين العجاف، من جرائم يندى لها الجبين وتبكي الثكلى، ولم يتركوا موبقة إلا وفعلوها، كـ (اغتيال، اغتصاب، تهجير، تفجير، تفخيخ، تفحيم، سبي، خطف، قطع رؤوس، إبادة عوائل كاملة، قتل أكبر عدد من الأبرياء، قتل المسافرين، استدعاء العمال وقتلهم، قتل على الهوية، دفن الناس وهم أحياء في مقابر جماعية، وحتى دورات الصرف الصحي لم تسلم من غيهم وبغيهم)، جرائم خلفت أكثر من 2,000,000 شهيد، والملايين من معاقين، من أبناء المكون الشيعي، وتم سبي وبيع أكثر من 500 فتاة شيعية من مدينة تلعفر، وكذلك استأصلوا الشيعة استئصالا تاما في مثلثهم.

والأنكى من هذا كله إن كل الضحايا والسبايا، (غير اليزديات) في العراق هم من المكون الشيعي، ولكن إخطبوطهم الإعلامي حولهم بنقرة زر إلى سنة، وكل تفجير وتدمير وتهجير، قاموا به؟ نسبوه إلى المكون الشيعي والحشد الشعبي، كأولئك الذي اغتصبوا العفيفة وبعدها اتهموها بالرذيلة، وقالوا للناس احملوا الحجارة وارجموها، وخرجوا هم بثياب يوسف المظلوم، ثم أخذوا يسمعوا العالم بأن أبناء المكون الشيعي والحشد!! هم المجرمين حقا، وهم الإرهابيين؟! وهم من أباد المكونات الأخرى.

وأعجب من هذا وأمر، قد وقع انفجار من ضمن مسلسل انفجاراتهم اليومية، في حسينية بمدينة الثورة (الصدر) شرق بغداد، فخرج حينها شيخ الأزهر الحالي أحمد الطيب يهجر ويعربد، وهو يقول: إن هذا الانفجار موجه ضد أهل السنة، وقد استهدف أحد مساجدهم، فرد عليه أحد الصحفيين: أنه وقع في حسينية وفي مدينة الصدر، وإن الضحايا كانوا يلطمون، فهل عند أهل السنة ذلك!! فسكت الشيخ.
ينقل الشيخ خالد الملا عن الشيخ الأزهر نفسه، حيث قال له أي أحمد الطيب: بأن الشيعة في العراق قد منعوا أهل السنة من أداء الآذان؟! فرد عليه الملا متعجبا ومن قال لك ذلك؟ فأجابه الطيب: بأن مسؤولين سياسيين سنة عراقيين، زاروه وقالوا له ذلك!!
وهذا سليم الجبوري، عندما كان رئيس لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان العراقي، ذهب إلى بروكسل ليمثل العراق في مجلس حقوق الإنسان عام 2013؟ واصطحب معه رافع الرفاعي، وألقوا كلمة اتهموا فيها المكون الشيعي بالإرهاب واثنوا على الإرهابيين ووصفوهم بالمجاهدين؟ وألقوا تهمة إبادة أبناء قضاء طوز خرماتو على نوري المالكي، والتي تعرضت إلى أكثر من 100 عملية إرهابية، خلال عام واحد.
وها هو سليم اليوم يشغل منصب رئيس البرلمان؛ يعتبر إن الحشد الشعبي مليشيات؟! وأنه خطرا على العراق!! ولم نسمع منه يوما بأنه أعتبر داعش خطرا على العراق!! وقد أرسل ثلاث نواب من البرلمان إلى بروكسل ليمثلوا العراق في مجلس حقوق الإنسان وهم: رعد الدهلكي شقيق زعيم القاعدة في محافظة ديالى؟ وخبيرة جهاد النكاح النائبة ناهدة الدايني، وانظم إليهم صباح المختار، ومحمد الشيخلي، وقد حضروا اجتماع لمنظمات حقوقية، وقدموا تقارير مزيفة، وأفلام مفبركة، تنال من المكون الشيعي، والحشد الشعبي.
وقد صرح رافع الرافعي مفتي الذبح والتفجير وخبير توسعة الدبر والتكبير، على قناة (العربية الحدث) بقوله: (إن وجد إرهاب في العراق، فهو إرهاب الحشد الشعبي) وغض الطرف عن آلاف المفخخات، وملايين العبوات الناسفة، التي تعصف بالمكون الشيعي، وسقوط ثلث البلد، وتعهير نساءه، بعنوان (جهاد النكاح)، بسبب فتاويه الأبليسية، وجهود أتباعه ومقلديه.
فمثل هؤلاء، كمثل أي عاهرة من العواهر، التي لا تعرف للعفة والشرف معنى، وأن كان الرعاة هكذا، فكيف بالرعية، ولا جرم أن يتسيدهم داعش، ويشيد بفروج نساءهم، وأدبار رجالهم، خلافته المشؤومة.

قد عرضت إحدى القناة العراقية مقطع فيديو لامرأة من أهالي الفلوجة، وهي تطلي قوات الحشد بالحمد والثناء وهي ترحب بهم، ونفس هذه المرأة، وعند لقاءها بقناة الجزيرة القطرية قالت: (ميليشيات الشيعة قتلونا واغتصبونا)!!
وأن موسم تكاثر صراخهم، وارتفاع سحب تضليلهم، وأفلامهم الهوليودية والهندية، تبدأ عندما يسير قطار الانتصارات على سكة هزائم التدعيش المتتالية، فيحاولوا أن یوقفوه بکل عهر ومكر، ويدخلوا العراق بأزمة تُشغل الجمیع، وتطغي علی الإنتصارات، ویعملوا ليل ونهار؛ لإيقاد الفتيل ولیس هذا بغریب ولا بعجیب من أحفاد ابن النابغة، وما كانت تصریحاتهم وصراخهم؛ إلاّ جرع منشطة للإرهابيين، وشاغل يُلهي العراقيين، ویفسد علیهم لذة نصرهم؛ فعندما تحررت أقضیة ونواحي صلاح الدین، ظهرت قضیة مسجد مصعب ابن عمیر، وعندما تحررت تکریت ظهرت أسطورة الثلاجة، وعندما تحررت بیجي أتوا بالقوات الترکیة، وعندما تحرر مركز الرمادي ظهرت مساجد المقدادية، وبعد تحرير السجارية وجويبة وباقي أقضیة ونواحي مدینة الرمادي، ظهرت مجاعة الفلوجة، وعندما تم تحريرها أي (قندهار الثانية) ظهرت إبادة أهل سنة فيها، وعندما تحررت القيارة ظهرت محاولة اغتيال المأبون ثامر السبهان، وقد بقيت الموصل تحت سلطة خليفتهم أمير المؤمنين أبو بكر، فلا أدري ماذا يخبوا لنا، من تهم، وثلاجات وترهات، إذا تحررت تلك المدينة، يا ترى؟؟!

والسبب إن تطاول هؤلاء وافترائتهم على المكون الشيعي، والحشد الشعبي؟! هو لأن العقاب لم يطالهم، والقانون لا يشملهم، وحتى الإدانات بالبتسامة العريضة لم تدينهم، فهناك حقيقة واضحة، إن الأعرابي (سلاب، نهاب، دعار، غدار، مكار)، وإن أيقن بعدم وجود رد قاسي، يزداد جرما واستهتارا، ويهلك الحرث والنسل، ويرهق دم كل من يستطيع إرهاق دمه؟
فهؤلاء المساكين أبناء المكون الشيعي، قد وقعوا ضحية، فلا يوجد لديهم زعيم، يتصدى لهؤلاء الخنازير، سواءاً عبر الأجهزة الأمنية، أو عبر تطبيق القانون، وأحكام الدستور، أو حسب قوانين العشائر؟ فبات بكل بساطة تهريب الإرهابيين وإطلاق سراحهم، من خلال مسرحيات العفو المعصومي، الذي أطلق من خلاله سراح السفاح محمد الدايني، ومهازل زعماء المكون الشيعي التي دائما يتغنون بها كـ (التقية، المصالحة، اللحمة الوطنية، العفو، الوحدة الإسلامية، وحدة العراق، إخوان سنة وشيعة، والمغرور على من غره، والإرهاب لا دين له وأنه يستهدف الجميع). ولا كأنما ملايين الأرواح تسفك، وآلاف الأعراض تنتهك من أبناء جلدتهم، وليس اعتبار أرواح الأبرياء، وأمن المواطنين، وردع المجرمين فوق كل اعتبار في كل شرع وكل قانون.
فما هو الحل؟ هل يبقى أبناء المكون الشيعي، عرضة للكذب والافتراء، ومشروع قتل وذبح، وفئران تجارب، وغواصين في أحواض التيزاب، أو يلقوا مصيرهم كما لقي الهنود الأحمر؟! فنترك الأيام، والمقابر الجماعية، والمجازر اليومية، والجثث المتفحمة، وأحواض التيزاب، تخبرنا عن ذلك.

المشاركة

اترك تعليق