– بعد جولةٍ إفريقية قام بها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، حاول من خلالها تدويل أزمات الدول الإفريقية، وصل أمس المبعوث الأمريكي الى السعودية، في زيارةٍ قيل إنها تهدف لإيجاد حلٍ سياسي للأزمة اليمنية. وهو ما أكَّد فشل العدوان الأمريكي السعودي العسكري على الشعب اليمني. في حين تبيَّن للعالم، بأن خيارات الشعب اليمني انتصرت، خصوصاً بعد المظاهرات الداعمة لتشكيل مجلسٍ وطني. فماذا في جولة كيري الإفريقية وزيارته للسعودية؟ وأين تكمن مصالح واشنطن؟

كيري وجولته الإفريقية

إلتقى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري نظرائه من ثماني دول إفريقية في العاصمة الكينية نيروبي الإثنين حيث تم بحث سبل منع إنزلاق جنوب السودان في حربٍ أهلية، وكيفية تحقيق تقدم عملي في التحول السياسي في الصومال. كما التقى الوزير الأمريكي الرئيس الكيني “أوهورو كينياتا” وبحث معه العلاقات الثنائية، بالإضافة الى القضايا الأمنية الإقليمية وملف محاربة الإرهاب.

وفي نتائج المباحثات أشار كيري الى ضرورة التحرك لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي حول تعزيز وجود بعثة قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب السودان، داعياً للتعاون من أجل نشر القوة الإقليمية. وهو القرار الذي يقضي بنشر أربعة آلاف جندي إضافي في جنوب السودان لضمان الأمن في العاصمة جوبا، فيما عارضته الحكومة.

كيري يصل السعودية

وصل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أمس إلى السعودية في زيارة قيل إنها تركز على دفع الأمور باتجاه حل وتسوية الأوضاع في اليمن. ويشمل جدول الزيارة التي تستمر يومين، لقاء كيري ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز. وسيعقد كيري اليوم لقاء خماسياً لمناقشة الملف اليمني مع وزيري خارجية السعودية والإمارات، بالإضافة الى مساعد وزير الخارجية البريطانية لشؤون الشرق الأوسط “توبياس ألوود”، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن “إسماعيل ولد الشيخ أحمد”. فيما تحدثت الصحافة عن لقاءٍ مُنفصل سيعقده كيري مع نظرائه الخليجيين. وكانت قد صرَّحت وزارة الخارجية الأمريكية، أن هذه المباحثات ستشكل فرصة لتشارك الأفكار والمبادرات حول اليمن، بهدف إعادة النقاش السياسي إلى مساره المفترض والعمل على محاولة التوصل إلى حل سياسي، خصوصاً – والكلام لوزارة الخارجية الأمريكية – أن كيري يمتلك أفكاراً كثيرة، ومهتم بسماع أفكار المشاركين.

دلالات الجولة الأمريكية

لا شك أن جولة كيري الإفريقية وزيارته للسعودية التي وصلها أمس، تأتي في ظل المحاولات الأمريكية لتوريث الإدارة المقبلة شيئاً من الإنجاز، خصوصاً بعد تعرض السياسة الأمريكية للعديد من الإنتكاسات في المنطقة والعالم. وهنا يأتي السؤال الأبرز، حول أسباب الجولة وعلاقتها بالمصالح الأمريكية. نُجيب على ذلك بالتالي:

أولاً: لا بد من إستحضار حقيقة أن الزيارة تأتي في نهاية عهد الإدارة الأمريكية الحالية الباحثة عن مخرج لكثير من الأزمات، والتي يبدو أنها ستورث الإدارة المقبلة ملفاتٍ مُعقدة مليئة بالمشكلات، وهو ما يُعتبر من ميزات العهد الأمريكي الحالي، والتي لم نشهد مثلها من قبل. الأمر الذي يدل على حجم التخبُّط الذي تتصف به السياسة الأمريكية.

ثانياً: بدا واضحاً من جولة كيري الإفريقية، ترويج واشنطن لنفسها كعرَّابة حلول المشكلات والأزمات في أفريقيا، في حين لم تكن السياسة الأمريكية الداعمة لبعض الأطراف بعيدة عن أزمات هذه الدول. كما بيَّنت الجولة، وجود ملف جنوب السودان والصومال، في أولويات المشروع الأمريكي. وهنا يجب أن نستذكر سعي واشنطن لتدويل الأزمة، عبر قرار مجلس الأمن مطلع آب الحالي القاضي بنشر قوات لحفظ السلام في العاصمة السودانية جوبا. وهو ما اعتبره المحللون محاولة لشرعنة التدخل الأمريكي والدولي. فيما لم تكن نتائج سياسات واشنطن في جنوب أفريقيا، إلا استفحال الأزمات، ووقوع البلاد في مشاكل أمنية أدت لمقتل وتشريد آلاف المواطنين. مما يعني أن هذه الدول وتحديداً السودان والصومال، هي ضحايا السياسة الأمريكية.

ثالثاً: فيما يخص زيارة كيري للسعودية، تحضر الأزمة اليمنية كأساسٍ في النقاشات المُرتقبة. وهو ما يعني مرةً أخرى، محاولة واشنطن التدخل لإخراج السعودية وحلفاءها الخليجيين من أزمتهم في اليمن، ولو أن كيري ادعى سعيه لإيجاد حلٍ سياسي. مما يعني بالنتيجة، إعترافاً أمريكياً بفشل العدوان العسكري على اليمن، والرضوخ لمطالب الشعب اليمني الذي خرج بمظاهراتٍ كبيرة داعمة لتأسيس اليمنيين مجلسهم الوطني. في حين لا يمكن الوصول لحلٍ سياسي دون إشراك الأطراف اليمنية الداخلية. وهو ما يُثبت أن الزيارة، تقع في خانة إيجاد الأمريكيين لحلٍ يُخرجهم وحلفاءهم في العدوان من المستنقع اليمني، والذي لا يمكن الخروج منه بسهولة.

إذن تقع جولة كيري في خانة محاولة إيجاد حلٍ لملفاتٍ لن تنتهي أزماتها مع انتهاء الإدارة الأمريكية الحالية. في حين لم تصدق ادعاءات واشنطن، فيما يتعلق بحل الأزمات. فهي شريكة في أزمات أفريقيا، وكذلك اليمن. لنقول إن من أهم نتائج جولة جون كيري، هي محاولة تدويل أزمات جنوب أفريقيا، فيما بات واضحاً الرضوخ لمطالب الشعب اليمني.

المصدر/ الوقت

AH

 

المشاركة

اترك تعليق