يلاقي مشروع قانون حرية الرأي، الذي تحاول الحكومة والقوى السياسية النيابية المتشاطئة، معها تمريره هذه الأيام، معارضة شديدة من قبل حملة الأقلام وأصحاب الرأي، ومعظم الكتاب والمثقفين، فما هو الأس الفكري لهذه المعارضة؟!     في قضية حرية الرأي، ثمة علاقة عضوية بين الفساد والاستبداد، حيث تبني سلطة الفساد، جدرانا عالية لحماية نفسها، كما تنسج شبكات رأي، ووسائل إعلام لقمع الرأي المعارض للفساد، يقابلها أن كل الأشخاص والهيآت غير الفاسدين، يصبحون أعداء للسلطة الفاسدة، ويكونون أهدافا لشبكاتها.

أي دعوة إصلاح يمكنها أن تهدد مصالح الفاسدين، ستلقى مقاومة شديدة، من أخطبوط سلطة الفساد بأذرعه المتعددة، وهذا ما يحفل به مشروع قانون حرية الرأي، من فقرات قمعية غلفت بدعوات زائفة، كتبت بغباء ظاهر، فكشفت عن نيات منظومة الفساد الحاكمة، وعرت مآربها من طرح مشروع القانون المريب هذا.
في هذه الأيام، وفي أجواء طرح مشروع القانون سيىء الصيت، وبواسطة وسائل الإعلام التي تهيمن عليها سلطة الفساد، ثمة من يعمل على نشر ثقافة الفساد، وتقديس السلطة التي تحميه، يساعدها في ذلك وسائل الإعلام للأحزاب الشريكة في السلطة، وبعض الأقلام المأجورة التي تسعى جاهدة، لتصوير الوضع الراهن، بكل تفاصيله الأقتصادية والخدمية والأمنية والأجتماعية، على أنه أفضل ما كان يمكن إنتاجه، على ضوء الظروف التي يمر بها العراق.
مشروع القانون المريض بالعفن السياسي، وهو ليس إلا محاولة إستباقية، لتسطيح العقل الجمعي العراقي، ومقدمة لترويع من يتجرأ على إنتقاد منظومة الفساد الحاكمة، عبر قوننة هذه المنظومة، وإسباغ الشرعية القانونية والدستورية عليها، وسيبرئ هذا المشروع السلطة الفاسدة، من كل آثامها وأمراضها التي أصيبت بها، خلال 14 عاما المنصرمة، وسيفتح الباب على على مصراعيه، لبناء منظومة قمع محصنة قانونيا.
الحرية والفساد ضدان لا يلتقيان أبدا، والفساد لا يمكنه بناء وطن وتنميته، كما أن الحرية والتنمية والبناء، مفاهيم مترابطة لا يمكن فصلها عن بعضها، وكلها تقف بالجبهة المقابلة لمفاهيم الفساد، وأي محاولة للفصل بين الحرية والتنمية والبناء، ستؤدي الى غياب العدالة، وسيتعزز الفساد وتقوى الإدارات السيئة، وفي غياب الحرية وتكميم الأفواه، ستمنو الفئات الطفيلية، وستتحالف هذه الفئات مع مزارع الفساد، التي تنمو في أحضان السلطة الفاسدة، المتدرعة بقوانين مثل هذا القانون.
مشروع القانون إذا ما تم تشريعه، سيعزز أيضا من مركزية السلطة، ويقوي شوكتها على حساب شوكة الشعب، وستسود الشخصانية، وينتشر الإرتجال والأستئثار، وتتراجع قوة القوانين التي تحمي الحريات الشخصية، وستتراجع نظم الرقابة، وتتكسر أدواتها، وتتحول الدولة الى هيئة فوق الدستور، وسنشهد محاكمات للرأي، تطيح بكل ما بنيناه في مسيرتنا الديمقراطية..!
كلام قبل السلام: مشروع القانون سيدفعنا الى أن نبوس الذئب من فمه، كي نحصل على حاجاتنا..!
الكاتب /قاسم العجرش

 

 

المشاركة

اترك تعليق