نشر القاذفات الإستراتيجية الروسية في مطار همدان الايراني من أجل قصف الجماعات الإرهابية في سوريا جعل السعوديين يشعرون بأن أوضاعهم تتدهور يوما بعد يوم رغم وجود بعض الأمل لدى السعوديين بأن يقوم الرئيس الامريكي القادم بتغيير المعادلات.

ان الرياض تنظر الآن الى توطيد العلاقات بين ايران وروسيا وسوريا وحزب الله وشيعة العراق كتغيير جذري في الحالة الإستراتيجية للشرق الأوسط أكثر من أي وقت مضى وقد عبر عن ذلك قائد عسكري سعودي مقرب من البلاط حينما وصف انتشار القاذفات الروسية في المطار الايراني بالأمر الصادم والمفاجئ قائلا ان هذا يدل على مدى الإستخفاف الأمريكي بالنوايا “العدوانية” الروسية الايرانية.

ان القلق كان ينتاب السعوديين باستمرار من احتمال خروج ايران من “العزلة” الدولية بعد الإتفاق النووي وقد فشل السعوديون إيضا في شراء المسؤولين الروس بأموالهم ومغرياتهم فإيران قد أصبحت بعد رفع الحظر عنها (بعض الحظر على الأقل) حليفة استراتيجية أكبر جاذبية من السعودية وان نشر القاذفات الروسية على أراضيها يعتبر كابوسا يقض مضاجع السعوديين.

ومن جهة أخرى يزيد تحسين العلاقات بين تركيا وروسيا من القلق السعودي في وقت إزدادت خيبة الأمل السعودية بشدة من عدم قيام الإدارة الأمريكية بتوجيه ضربة عسكرية للنظام السوري فالسعوديين من مسؤولين ومواطنين يعتقدون ان الصمت الامريكي إزاء الدعم الروسي للأسد هو خيانة لأهل السنة في سوريا.

ورغم هذا كله تبقى الأولوية بالنسبة للسعودية هي القضية اليمنية فضغط أنصارالله قد إزداد على المناطق الحدودية السعودية حيث أجبر الجيش السعودي على إخلاء بعض المدن في حين قالت أنصارالله ان هذه المناطق محتلة منذ الثلاثينيات من القرن الماضي ويجب أن تعود الى اليمن.

ان الرياض وعلى الرغم من فرضها الحصار على اليمن تلوم ايران وتتهمها بتسليح أنصارالله كما يتذكر السعوديون ان روسيا كانت الدولة الوحيدة التي لم تدعم في العام الماضي استصدار قرار دولي يدعم العملية السعودية في اليمن، وقد قالت روسيا في حينها ان هذه العملية هي اجراء أحادي ومن المستبعد أن يؤدي الى السلام في اليمن، وهذا ما تحقق.

ويعقد الملك السعودي وحاشيته الأمل على خليفة أوباما في البيت الأبيض لكن هذا أيضا سوف لايعالج القلق السعودي فدونالد ترامب هو شخصية مغمورة ومخيفة بالنسبة للسعوديين لأنه يهاجم المسلمين والدول التي تروج للتطرف وهذا ما تعتبره الرياض تهديدا لها، وحينما تكلم ترامب في إحدى خطاباته قبل يومين عن سياساته الخارجية وعن حلفاء أمريكا ذكر الكيان الإسرائيلي ومصر والأردن لكنه لم يذكر إسم دول مجلس التعاون في الخليج الفارسي بل تحدث ترامب عن الإهمال في التدقيق في منح تأشيرات الدخول للسعوديين والذي تسبب بمجيء متطرفي القاعدة الذين نفذوا هجمات 11 سبتمبر الى أمريكا.

ويعد ترامب بتمزيق الإتفاق النووي المبرم مع ايران لكن هذا المرشح الجمهوري الذي يتودد كثيرا الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يبدو انه سيكون متناغما معه فيما يخص هذه القضية، ان ترامب ليست لديه أية خبرات في السياسة الخارجية كما يفتقد مستشاروه ايضا الى الإختصاص اللازم حول منطقة الخليج الفارسي، وقد قال ترامب انه كان يجب على أمريكا ان تحتفظ بالثروات النفطية العراقية لنفسها بعد غزو هذا البلد في عام 2003 وهذا كلام يعتبره حكام السعودية إنذارا لهم أيضا.

وعلى العكس من ترامب تعتبر هيلاري كلينتون شخصية معروفة لدى السعوديين الذين يشعرون براحة أكبر معها ومع مستشاريها لكن خيبات الأمل السعودية قد تكررت مع كلينتون أيضا في السابق فالسعوديين شعروا بالخيبة حينما لم يضغط بيل كلينتون على الكيان الإسرائيلي في عام 2000 لحل الصراع العربي الإسرائيلي فبيل كلينتون وجه اللوم للفلسطينيين تماما في الوقت الذي كانت السعودية تظن بأنه سيضغط على تل ابيب.

ان هيلاري كلينتون كانت تريد تسريع عملية الإصلاحات السياسية في البحرين إثناء الربيع العربي لكن الامر إنتهى في النهاية بالغزو العسكري السعودي للبحرين، كما كانت هيلاري كلينتون في تلك الفترة عنصرا في فريق باراك اوباما الذي تخلى عن الرئيس المصري حسني مبارك وهذا ما أغضب السعوديين بإعتبارهم أحدى الجهات الرئيسية الداعمة لمبارك، كلينتون دعمت أيضا إبرام الإتفاق النووي مع ايران والآن يتوقع السعوديون بأن يكون حضور كلينتون في البيت الأبيض استمرارا لسياسات باراك اوباما وهذا ما لايريده السعوديون.

لقد اشترت الرياض أسلحة من الحكومة الأمريكية بمبلغ 110 مليارات دولار لكن لاتوجد هناك ضمانات بهذا الشأن بعد مجيء إدارة امريكية جديدة إلى السلطة وذلك في وقت يزداد التقارب الروسي الايراني يوما بعد يوم، ان الخوف السعودي الممزوج بالوهم من ايران قد إشتد الآن لكن مجيء الحكومة الامريكية الجديدة أيضا لن يغير الواقع الموجود.

المصدر: المونيتور

 

المشاركة

اترك تعليق