كتب /هادي جلو مرعي…
لم يعد ممكنا التعامل مع البرلمان العراقي بوصفه ممثلا للشعب بطريقة وجوده الحالية التي تستفز الناس العاديين وتعطل الحياة السياسية وتربك المشهد الأمني وتجعل الإقتصاد الوطني رهينة لسلوكيات بائسة وغير ملائمة وتفضح الإمكانات المتواضعة للنخبة السياسية التي تبذل جهودا حثيثة لنيل المزيد من المكاسب الفئوية والشخصية والحزبية التي صارت هي الآن محط الإهتمام الأوحد والأهم بالنسبة لهولاء الأشخاص الذين لم يعودوا مستحقين لوصف السياسيين، بل هم شخوص متحركة تضمن مصالح فئات بعينها وليست مرتبطة بمصالح الشعب المحروم والمهمش والمعذب والمعاني.
في ظل كل هذه السلوكيات المشينة للنخب السياسية والبرلمانية والحكومية فإن الشعب العراقي عليه أن يثبت أما نوع شجاعته، أو أن يعلن إستسلامه لأنه لم يعد ممكنا البقاء على الحال السلبي الذي نواجهه وندفع ثمنا مريرا بسببه، بينما تواصل المجموعات السياسية إنتهازيتها العالية، وتكسب الكثير، بينما لم تقدم أي مشروع سياسي، أو تنجز منه شيئا من أجل المستقبل.. هذا كله لم يحرك هواجس السياسيين العراقيين ليقدموا شيئا فاعلا يمكنهم على الأقل أن يخدعوا البسطاء من الناس ويقنعوهم بسلوك معين يوائم تطلعاتهم ورغباتهم ويخفف من عذاباتهم التي ترتبت عن سنين من الحرمان والتهميش والإفتقاد للخدمات العامة التي هي حق طبيعي لكل المواطنين العراقيين دون إستثناء ويجب ضمان توفرها دون تردد، أو هوادة.
الحقيقة المرة هي إن العراق ذاهب الى شكل من الفوضى ونوع من التحدي غير مسبوق إلا إن له مقدمات حصلت منذ2003 وحتى اللحظة الراهنة خاصة مع تنامي الرغبة في الإستقلال القومي، ورغبة السنة في الإنفصال عن الشيعة وسكون النخب السياسية على مصالحها الخاصة التي لن تكون في مصلحة المواطنين العاديين الذين لم يلتفت لهم من أحد.
البرلمان العراقي أحرق نفسه بنفسه، وإذا صوت على سحب الثقة عن وزير الدفاع خالد العبيدي فإنه سينهي كل إرتباط مع الشعب حتى لو كان شكليا.
المشاركة

اترك تعليق