يزور رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري ايران الأحد لإجراء مباحثات مع المسؤولين الإيرانيين بينهم رئيس مجلس الشورى الإسلامي علي لاريجاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف حول آخر المستجدات في المنطقة ومكافحة الإرهاب في العراق.

وقد أحدثت زيارة الجبوري الى طهران موجة في أوساط بعض التيارات السياسية العراقية المعارضة لهذه الزيارة رغم وجود اطراف عراقية أخرى تؤكد ان زيارة الجبوري هي من أجل حماية المصالح الوطنية العراقية وان ايران التي تقف بكامل قواها من اجل مكافحة الإرهاب في العراق تدعم الحكومة العراقية والشعب العراقي في آن واحد وان لقاء المسؤولين الحكوميين العراقيين مع الايرانيين لامعنى له سوى السعي لتحقيق المصالح الوطنية.

ويدعي معارضو زيارة سليم الجبوري الى ايران ان مجيئه الى طهران ومن ثم ذهابه الى أنقرة هو من أجل كسب التأييد لبقائه رئيسا للبرلمان العراقي، ويأتي هذا الإدعاء في وقت لم تقم ايران بالتدخل في أمر إنتخاب المسؤولين العراقيين أبدا وكانت تؤكد دوما على حق الشعوب في تقرير مصيرها، كما ان الجبوري يدرك هذه القضية بنفسه ومن المستبعد جدا ان يزور ايران سعيا وراء مثل هذه المطالب.

ان القضية الأخرى التي تدحض ادعاءات معارضي زيارة الجبوري الى ايران هي التصريحات الصريحة للجبوري والتي نفى فيها طلب الدعم من السفارة الايرانية في بغداد إبان الاضطرابات التي شهدتها المنطقة الخضراء في بغداد قبل شهور بعد اعتصام النواب العراقيين في مبنى البرلمان للمطالبة بتنحي الجبوري من منصبه، وقد صرح الجبوري لقناة السومرية نيوز في تلك الفترة إنه وبصفته رئيسا للبرلمان ليست لديه أية خطوط حمراء للقاء الشخصيات السياسية وان هدفه الوحيد من الإلتقاء بمسؤولي باقي البلدان هو حفظ الوحدة الوطنية في العراق وضمان إستتباب الأمن والإستقرار، مضيفا إنه خلافا لإدعاءات البعض لايسعى وراء السلطة ولم يطلب العون من السفير الايراني للإحتفاظ بمنصبه لأنه لايجوز لأي سياسي أن يستعين بالاطراف الخارجية بدلا من شعب بلاده.

لقد أورد موقع “صوت العراق” تقريرا تهجم فيه على الجبوري وإنتقد زيارته الى ايران معتبرا إن الزيارات الرسمية السياسية هي من إختصاص رئيس الوزراء ولايمكن للجبوري ان يقوم بمثل هذه الزيارات من دون تنسيق مع العبادي أو من دون كسب موافقته.

ويأتي هذا الإدعاء في وقت يحق لرئيس البرلمان كرئيس إحدى السلطات الثلاث بأن يلتقي المسؤولين السياسيين لباقي الدول ويجري معهم محادثات، والسؤال المطروح هو لماذا كانت هذه الأبواق الإعلامية ساكتة في السابق حينما كان الجبوري يزور البلدان الأخرى؟ ان هذه التصريحات والمواقف الغريبة لاتمت للحقيقة بصلة وتندرج في إطار المناكفات السياسية الفئوية.

وكما يبدو فإن زيارة الجبوري الى ايران تأتي من أجل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وتبادل الأفكار بشأن الحرب الجارية بين الحكومة والشعب في العراق من جهة والارهابيين التكفيريين من جهة أخرى، وان المواقف السابقة للجبوري تثبت بأنه كان من الحماة الرئيسيين للحشد الشعبي والقوى الأمنية في الحرب ضد داعش وإتخذ مواقف حازمة تجاه التكفيريين وجرائمهم.

ونظرا الى قرب إنطلاق عمليات تحرير مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى يبدو ان زيارة الجبوري الى ايران ليست بعيدة عن هذا الموضوع فالجبوري يسعى الى تنسيق أكبر مع الايرانيين كما إنه من الذين قدم الشكر دوما لايران بسبب دعمها للحكومة العراقية والشعب العراقي من أجل إرساء السلام والأمن في بلاده.

ويمكن ان تشكل القضايا الإقتصادية محورا آخر من محاور زيارة الجبوري الى طهران فرئيس البرلمان العراقي كان قد أكد في وقت سابق ان تمهيد الطريق لتعزيز التعاون الاقتصادي المتبادل بين ايران والعراق هو قضية لابد منها.

وفي الحقيقة يجب القول ان الذين يعارضون اليوم بشدة زيارة سليم الجبوري الى ايران ويعتبرونها استخفافا بحق حيدر العبادي هم الذين كانوا يوجهون الإنتقادات اللاذعة لحكومة العبادي في السابق وبذرائع مختلفة لكنهم اليوم يظهرون أنفسهم حريصين على مصالح العراق بهدف الإضرار بالعلاقات العراقية الايرانية عبر القول بأن زيارة الجبوري هي من أجل مصالح شخصية.

ومن جهة أخرى يحاول هؤلاء ان يظهروا ايران جهة تتدخل في الشؤون الداخلية العراقية، ان هؤلاء ينتمون الى أحزاب وتيارات تغذيها أمريكا في العراق ويبذلون كل جهدهم من أجل إبعاد الشعب العراقي وحكومته عن ايران ولذلك يستغلون الخلافات الداخلية التي حدثت مؤخرا في العراق للإصطياد في الماء العكر لأنهم عملاء لايخدمون سوى المصالح الأمريكية.

المصدر/الوقت

المشاركة

اترك تعليق