كنوز ميديا – أكد وزير المصالحة السوري الدكتور علي حيدر أنّ حلب هي المفصل الأساسي في المعركة الدولية والصراع على سوريا، وأن هناك قراراً حاسماً وجازماً ونهائياً للحلفاء بأن لا يتخلوا عن معركة حلب.
وحول المساعي التي تقدمها الدولة السورية لتسوية الأوضاع في أحياء حلب الشرقية، وهل الحل العسكري هو المرجح في حلب في ظل عرقلة جهود المصالحات من قبل أمريكا والغرب، أوضح الوزير علي حيدر: “هذه التجربة دائماً يتنازعها عاملان؛ العامل الأول هو واجب الدولة السورية تجاه شعبها والذي يفرض عليها أن تقدم كل ما هو مطلوب ولازم ولو بحثنا كل التفاصيل لوجدنا أن الدولة السورية كانت سباقة لتقديم كل ما هو مطلوب، وأذكر هنا أرياف دمشق والزبداني ومضايا والمعضمية وقدسيا وغيرها من المناطق التي أجريت فيها مصالحات على مستوى المنطقة، إضافة لتجربة حمص القديمة والوعر وتجربة حماه واللاذقية وغيرها وهذه المصالحات حيّدت تلك المناطق عن ساحات الاشتباك، إذاً فالدولة السورية لديها دائماً مشروع يتقدمه مشروع المصالحة”.
وأضاف الوزير حيدر: “حلب ليست استثناءاً ففي اللحظة التي أنجز فيها الجيش السوري انتصاره الأول بقطع خطوط الإمداد عن المسلحين وفتح الأبواب للأهالي وأنا هنا ضد مصطلح “حصار”، في تلك اللحظة كان هناك مرسوم عفو من السيد رئيس الجمهورية أشمل من مراسيم العفو السابقة وكان هناك بيان صادر عن رئاسة الجمهورية يدعو فيه إلى التكاتف والذهاب إلى مشروع إعادة إعمار سوريا على قاعدة التسامح المحبة والوطن الجامع وبالتالي أعلنت الدولة السورية منذ اللحظة الأولى ماذا يجب أن تفعل”.
ولفت الوزير حيدر أنه “ومنذ اليوم الثاني كان هناك خطة عملانية متكاملة بدأت بفتح المعابر وذهبت إلى تشكيل ورشة عمل، أدت إلى أن يسافر جزء كبير من المسؤولين السوريين إلى حلب ابتداء بخمسة وزراء وشكلت فرق عمل مشتركة، ووضعت خطة متكاملة لمعالجة وضع حلب، حيث تضمنت خطة الطوارئ تأمين كل احتياجات 400 ألف مواطن دفعة واحدة لمن يريد الخروج وتأمين مستلزماته ومن يريد من المسلحين تسوية أوضاعه، لذلك قلتُ في زيارتي لحلب يومها أن الدولة السورية من طرفها – وباعتبار المصالحة تجري بين طرفين – قدمت وجهزت  كل ما هو مطلوب منها”.
وأكد الوزير في حديثه أن “الإشكالية التي نصطدم بها دائماً هي التوجيهات الخارجية التي وصلت إلى حد تحريمٍ ديني وإفتاءٍ بمنع المصالحة وهذا الذي حصل ففي الوقت الذي كنا نمد يدنا ونفتح صدورنا ونرتب كل التفاصيل، كان هناك اجتماع للهيئات الشرعية للمسلحين بالكامل داخل حلب القديمة التي أصرت على إبقاء أهل حلب رهينة للمسلحين”.
وقال الوزير حيدر: “أظن الآن أننا أمام مرحلة اشتباك عالية المستوى سيصل المسلحون إلى لحظة يكتشفون عندها أن الأفق مسدود بالكامل وهذا الذي كان يجب أن يكتشفوه بفراستهم – لو أنها موجودة بالأصل”.
لافتاً إلى أنه “بعد الانتصار الأول للجيش السوري والمقاومة والذي كان مدعوماً طبعاً  من قبل الأصدقاء وكما نعلم أن سوريا لا تقاتل بمفردها بل لديها أصدقاء كإيران وحزب الله وروسيا يشكلون اليوم فريق عمل واحد بمواجهة الإرهاب، بعد هذا الانتصار أستطيع القول أن ما تم تحضيره وتجهيزه سيكون كما حصل في المناطق الأخرى التي أراد الغرب أن يستثمرها للحظات الأخيرة ويمنع أية مصالحة فيها، ليحوّل الملف الإنساني إلى ملف سياسي”.
وكشف وزير المصالحة أنه “في الوقت الذي كنا نتكلم فيه عن معابر واستقبال بكل المستلزمات، كان هناك حديث عن أن الأمم المتحدة هي التي ستشرف على هذا الملف الإنساني وأنها ستفتح كوريدورات وتؤمّن للأهالي في الداخل كل شيء وبالتالي هي تؤمّن للمسلحين كل شيء وتبقي على المدنيين رهائن للمجموعات المسلحة، بينما كانت خطتنا هي فصل المسلحين عن المدنيين أو إخراج المدنيين لنترك المسلحين في ساحة الاشتباك الحقيقية”.
وأكد الوزير علي حيدر أن “حلب هي المفصل الأساسي في المعركة الدولية والصراع على سوريا، وبالتالي هناك قرار حاسم وجازم ونهائي للحلفاء بأن لا يتخلوا عن معركة حلب، بينما قرار الدولة السورية هو أشمل من ذلك بكثير؛ ألا يتخلوا عن ذرة تراب واحدة من سوريا من الأقصى إلى الأقصى”.
وعن ماهية المجموعات الإرهابية التي تقاتل في حلب والتي تنضوي تحت اسم “جيش الفتح” والدول الداعمة لها، قال الوزير علي حيدر: “جيش الفتح” هو تسمية مستحدثة لجبهة النصرة التي هي أيضاً المحور الأساسي لمجموعة كبيرة من الفصائل المقاتلة والتي تتراوح بين 23 إلى 27 فصيل وبالتالي نحن نتكلم عن جيش من المرتزقة عماده الأساسي جبهة النصرة، بغض النظر عن تمسيته المستحدثة والرداء الذي يحاولون إلباسه إياه وفصله عن القاعدة” لافتاً إلى أنه “في الحقيقة لم يتغير شيء على أرض الواقع لا بالفتوى ولا بالمرجعية ولا الأداء ولا العقلية بل لم يتغير شيء إلا الراية”.
وأكد الوزير حيدر أنه “في النهاية هم تنظيم واحد بأذرع متعددة بقيادة مشتركة؛ تركية قطرية سعودية وإذا ذهبنا أبعد من ذلك بقيادة “إسرائيلية” وأنا أتكلم بالمنظور الإقليمي، فالإسرائيلي ليس بعيداً أبداً عن هذه القيادات وإن لم يظهر حتى لا يترك شيئاً من الاستنفار والاستفزاز عند الناس ولكن هذه القيادة الإقليمية من الدول الأربعة، غطاؤها الأساسي أمريكا بغض النظر ماذا تقول أو تفعل في السياسة مع روسيا”.
وعن العوامل التي ساعدت على تفعيل المصالحات في المنطقة الجنوبية وإمكانية ربطها بالعلاقات السعودية الإسرائيلية، أوضح الدكتور علي حيدر: “هناك مجموعة عوامل وليست عاملاً واحداً؛ الأول هو العامل الداخلي الذي لم يؤدِ إلى انسجام المجموعات المسلحة كما حصل في الشمال وأدى إلى صراعات دموية بين المجموعات المسلحة مازالت مستمرة والجميع يتابع” لافتاً إلى أنّ الأشرس من المعارك هي معارك النفوذ والسيطرة بين المجموعات المسلحة على الأرض” ، ثانياً؛ طبيعة المنطقة والتركيبة العشائرية التي أدت أيضاً إلى عدم انسجام بين المجموعات المسلحة، أما العامل الثالث هو أن الدول الداعمة لهذه المجموعات وضعت زخم دعمها وتأمين كل المستلزمات لمعركة الشمال (حلب) لأنها تعرف أن المعركة الأساسية هي في الشمال وليس في الجنوب، خصوصاً أن تركيا ليس لها مصلحة في معركة الجنوب والأردن أيضاً ليس لها مصلحة لأنها بدأت تكتوي بنار معركة الجنوب”.
ولفت الوزير حيدر إلى أن “الأردن تاريخياً فتحت معسكرات تدريب قبل تركيا وارتبطت بمشروع سعودي “إسرائيلي” للحرب على سوريا، والإردن اليوم يملك الرغبة لكنه لا يملك الإمكانية وهناك فرق بين الرغبة والإمكانية”.
وأكد حيدر أن هناك معسكرات التدريب الموجودة في القائم والأزرق  وهناك بعض القوات البريطانية والأمريكية الموجودة في المعسكرات الأمريكية التي وضعت منذ أيام احتلال العراق والجميع يتذكر أن أمريكا أنشأت لها معسكرات دعم لوجستي خلفية داخل الأراضي الأردنية في المثلث الأردني السوري  العراقي، هذه المعسكرات التي لا يسمح لأي أردني مهما كانت صفته أن يقترب منها، تحولت في مرحلة لاحقة إلى معسكرات تدريب وقاعدة دعم لوجستي للمجموعات المسلحة”.
وشدد الوزير حيدر: “الأردن منخرط حتى هذه اللحظة في الحرب على سوريا لكنه لا يملك الإمكانيات التي تملكها تركيا في فتح حدود طويلة وترك المسلحين يتحركون بحرية وفتح جسر جوي لنقل المسلحين بعشرات الآلاف، لذلك “تُركت الأردن كقاعدة انطلاق خلفية للإشغال والتمويه وليس لمعركة فاصلة وأساسية وأديرت المعركة الأساسية من الشمال خصوصاً بعد التوافق السعودي القطري التركي لأنه في البداية كان هناك خلافٌ من يتزعم مشروع الحرب على سوريا السعودية، أم قطر وتركيا؟”.
لافتاً إلى أنه “في المرحلة الأخيرة أصبح هناك غزل وتقارب حول سوريا وليس حول قيادة المنطقة ويجب أن نميّز، لأن الأمور باتت تجري حسب المثل القائل: “أنا وأخي ضد ابن عمي وأنا وابن عمي ضد الغريب” فهم اليوم متفقون بشأن سوريا ولكن غدا ربما يختلفون فيما بينهم على قيادة المنطقة”.

المصدر : وكالة تسنيم

المشاركة

اترك تعليق