كنوز ميديا / تقارير 

 لليوم الخامس على التوالي، تواصلت الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوري والدفاع الوطني من جهة والقوات الكردية من جهة آخرى في مدينة الحسكة شمال شرق البلاد، بعد أن حاول الأكراد الدخول الى عدة مناطق حكومية داخل المدينة.

وفي التفاصيل فقد تصدت وحدات الجيش السوري لمحاولات وحدات الحماية الكردية و”قوات سوريا للديمقراطية” الدخول الى صوامع الحبوب وكلية الاقتصاد ومستودعات النفط في مدينة الحكسة ومنعتهم من الدخول بعد مقتل العديد منهم.

الاشتباكات سرعان ما تمددت الى حي النشوة والعمران ومحيط البريد الجديد ودوار مرشو  وتسببت المعارك باحتراق نحو 1650 طناً من الأقطان المخزّنة في صوامع غويران، حيث قامت القوات الكردية بإحراق الأراضي الزراعية لكل من وقف في وجهها من أهالي الحسكة ( بعد هجومها على نقاط الجيش) وافتعال مواقف استفزازية لتسخين المدينة وريفها، في وقت شهدت فيه المدينة حركة نزوح كبيرة باتجاه المناطق الواقعة خارج نقاط الاشتباكات، ولا سيما بلدة عامودا.

وتسيطر “وحدات حماية الشعب” على أكثر من ثلثي الحسكة منذ العام الماضي، فيما تسيطر الحكومة السورية المدعومة بقوات الدفاع الوطني على باقي المدينة.

وفي هذا السياق أصدرت القيادة العامة والقوات المسلحة السورية بيانا أوضحت فيه أن “الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني (الأسايش) صعَّد في الآونة الأخيرة من أعماله الاستفزازية في مدينة الحسكة كالاعتداء على مؤسسات الدولة وسرقة النفط والأقطان وتعطيل الامتحانات وارتكاب أعمال الخطف بحق المواطنين الآمنين وإشاعة حالة من الفوضى وعدم الاستقرار”.

ولفت البيان الى أن “هذه الأعمال قد أخذت طابعاً أكثر خطورة بتطويق مدينة الحسكة وقصفها بالمدفعية والدبابات واستهداف مواقع الجيش العربي السوري بداخلها ما أدى إلى ارتقاء عددٍ من الشهداء العسكريين والمدنيين”.

وأوضح البيان أنه “رغم جميع المحاولات التي جرت لاحتواء الموقف وإعادة الهدوء والاستقرار إلى المدينة إلا أن (الأسايش) لم يُبدوا أيَّ تجاوب، واستمروا في ارتكاب جرائمهم بهدف السيطرة على مدينة الحسكة، الأمر الذي استدعى رداً مناسباً من قبل الجيش العربي السوري باستهداف مصادر إطلاق النيران وتجمعات العناصر المسلحة المسؤولة عن هذه الأعمال الإجرامية”.

وأشارت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية في بيانها أن “الاعتداءات المتكررة على المواطنين والجيش العربي السوري هي من جانب (الأسايش) حصراً ولا علاقة لأي مكوِّن سوري بها، تؤكد في الوقت ذاته عزمها على التصدي لمثل هذه الاعتداءات من أي جهة كانت، وبذلِ جميع الجهود الممكنة لعدم تَفَجُّر الوضع حفاظاً على وحدة أراضي سورية وسلامة وأمن مواطنيها أينما كانوا”.

واشنطن على خط الاشتباكات في الحسكة بذريعة “الدفاع عن النفس”

واشنطن والتي لم تكن بعيداً أبداً عن مجريات الأمور في سوريا، أعلنت الجمعة 19 آب أنها أرسلت مقاتلات تحت ذريعة حماية مستشاريها العاملين مع القوات الكردية بعد أن قصفت طائرات سورية مواقع في الحسكة.

وفي محاولة لعدم إثارة تركيا، سعت واشنطن اعلامياً على الأقل للترويج لتواجدها وتدخلها في أزمة الحسكة على أنها تنحصر في إطار حماية المستشاريين الأمرييكين وليس دعماً للقوات الكردية، وقال المتحدث باسم البنتاغون الكابتن جيف ديفيس أن مقاتلتين سوريتين شنتا غارات على القوات الكردية التي يدربها مستشارون أمريكيون في المنطقة المحيطة بمدينة الحسكة شمال شرق سوريا، وأشار الى أن عناصر القوات الأميركية المنتشرين قرب المواقع حاولوا الاتصال بالطيارين السوريين على نحو مباشر عبر موجات الاتصال، عند بدء الغارات، مضيفاً أنهم عندما لم يتلقوا أي رد اتصلوا بالجانب الروسي، الذي أكد بدوره أن الطائرات ليست من قواته.

وأكد المسؤول الأمريكي أن البنتاغون، أرسل مقاتلاته إلى المنطقة، لكن الطائرات السورية كانت غادرت المنطقة قبل وصول المقاتلات الأمريكية، قائلا: “إرسال المقاتلات يأتي كإجراء لحماية قوات التحالف”، لتنضمين سلامتهم (قواتنا)، وعلى النظام السوري عدم القيام بأمور تعرضهم للخطر. وننظر بجدية بالغة للحوادث التي تعرض التحالف للخطر، ولدينا الحق الثابت في الدفاع عن أنفسنا”، “هذا أمر غير عادي مطلقا، لم نشاهد النظام السوري يقوم بمثل هذا ضد وحدات حماية الشعب الكردية”، المدعومة من الولايات المتحد حسب قوله.

وأشار ديفيس الى أن جيش بلاده سحب عناصر قوات بلاده الخاصة من مواقع تمركزها قرب مدينة الحسكة، بعد استهداف سلاح الجو السوري لمواقع قريبة من نقاط تمركزها الأساسية، مؤكداً عدم وقوع إصابات في صفوف القوات الأمريكية، حيث نقلت إلى مكان آمن خارج المنطقة، فيما يقوم التحالف حاليا بدوريات قتالية جوية إضافية في المنطقة.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، أن القوات الأميركية أكّدت عبر الجانب الروسي أنها “ستأخذ كل الإجراءات اللازمة في حال استمرار الغارات”.

من جانبه أعلن متحدث باسم “وحدات حماية الشعب” الكردية، ريدور خليل، أن من اسماها “السلطات الكردية” المحلية أجلت الجمعة آلاف المدنيين من المناطق الكردية في الحسكة في اليوم الثاني للضربات الجوية والقصف المدفعي.

وأضاف خليل، بحسب رويترز، أن المعركة التي تخاض حالياً في الحسكة تعتبر الأشرس بين الوحدات الكردية والحكومة السورية منذ بداية الأزمة في البلاد قبل خمس سنوات.

وأكدت مصادر عسكرية سورية أن ما يشاع عن قيام طائرات التحالف الدولي باستهداف نقاط للجيش السوري، أو محاولتها التحرش بالطائرات السورية عارية عن الصحة بالكامل، وأكّدت المصادر أن قوات الجيش السوري في حالة تأهب قصوى، للرد على أي عدوان من قبل أي طرف كان.

وكان النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حمّلوا الطرف الكردي المسؤولية الكاملة عن إشعال فتيل الأزمة في المدينة التي شهدت استقراراً نسبياً خلال عمر الأزمة السورية، مشيرين الى أن قوات الأسايش تسعى لطرد الجيش السوري والعوائل العربية من المدينة تمهيداً لاعلان الانفصال بشكل كامل.

المصدر / الوقت 

المشاركة

اترك تعليق