ماجد زيدان /

بعد اشهر من الأنتظار والترقب تمكن رئيس الوزراء حيدر العبادي من التعديل الوزاري الجزئي ، وبحسب المطلعين هم من وردت اسماءهم في الظرف المغلق الذي اعترضت عليه بعض الكتل وخلقت ضجة بشأنه اضاعت وقتا ثمينا لأهداف ضيقة.

البعض وقع في التقدير السياسي الخاطئ بأنه قد يتمكن من خلال الضغط بورقة منح التأييد للتغيير الوزاري من انتزاع تنازلات من رئيس الوزراء وتحقيق مكاسب تطمئن مصالحه .. ولكن حسابات الحقل لم تتطابق مع حسابات البيدر، واستغل رئيس الوزراء الظرف السياسي ومرر ماأراد.

والمشكلة الأهم ان هذا التعديل هل هو جزء من الاصلاح ام انه احلال مجموعة محل أخرى.. على صعيد السير الشخصية فأن هناك فروقات فردية في التخصصات والكفاءة بين القدماء والجدد ، كما انه على صعيد الألتزام بما ترسمه الكتل السياسية من برامج للوزير وفرض اتجاهات معينة وتنفيذ قرارات المكاتب الأقتصادية للحزب الذي من حصته الوزارة ، بالتأكيد ليس هناك ضمان بان يكون الوزير التكنوقراط والمستقل افضل من الحزبي والمؤدلج ، هذه المسألة تتعلق بقوة شخصية المتصدي للمسؤولية والرؤية التي يحملها والمبادئ المكونة لتركيبته الفكرية وكارزميته الى جانب المواصفات الأخرى.

ان الموقع الوزاري ، هو موقع سياسي بأمتياز من حيث الأهداف والفلسفة الفكرية ،

لذلك لايمكن تجريد التكنوقراط والسياسي التكنوقراط من هذه البنية ، ولكن تبقى المهنية والخبرة ومستوى الشعور بالمسؤولية ازاء الوطن والمواطنين لها ادوارها ، والتي فيها رجحان التجرد الأفتراضي الى غير المنتمي الذي لاينحاز الى فئة محددة وضيقة من دون أخرى.

لايمكن الحكم على التشكيلة الوزارية من الان ، لابد من ان يكون لها فسحة في المجال لتمارس مهامها ومواجهة التحديات التي هي ليست قليلة ، بالأضافة الى المطالب الصحيحة والملحة للجماهير الشعبية والعمل على تخطيها للأزمة بثمن اقل وتجاوز معاناتها الأساسية.

هذا الأستبدال للوزراء يبقى محدودا التأثير مالم تتخذ خطوات اصلاحية جذرية على الصعد والمجالات كافة ، بما في ذلك الأصلاح السياسي والتنظيمي في داخل الكتل السياسية ذاتها عن طريق التطبيق الجيد لقانون الاحزاب وقانون الانتخابات كي تفرز سلطة تشريعية مؤمنة حقا بالأصلاح الشامل وتخلف ورائها المحاصصة الضيفية ، وتبنى دولة على اساس المواطنة والمساواة والعدالة الأجتماعية ، أي ان الاصلاح في نظمها الداخلية وماتريد ان تقدمه للمجتمع بان يتوافق مع حركته المطلبية.

يقع على عاتق الحكومة الكثير مما له علاقة باستعادة السلطات من القوى غير الرسمية والمتمددة خارج صلاحياتها ، وتمارس سلطة الأمر الواقع واحترام القانون والتقيد باحكامه ، واستعادة الهيبة والروح الى الممارسات والتطبيقات الشرعية على اسس الانفتاح بالمعلومة ومشاركة المجتمع المدني في صنع القرار وتطبيقه وتحقيق

قدر عالي من الصراحة والشفافية.

الوزارات كلها تعاني من الترهل في الأداء والعدد ، وهذه من مهمات الوزراء الجدد في تنفيذ برامج وخطط للقضاءعلى هذه الظاهرة المرضية ومعافاة دوائرنا وزيادة نسب

الانجاز الأداري والأنتاجي فيها.

ومرة اخرى نقول لابد ان تكون هناك مسافة بين الجهة التي رشحت الوزير وقدر من الاستقلالية والحرية في اتخاذ القرار ، وذلك لا يتم الا بتحقيق عملية “الفطام” للوزراء عن المرجعية التي اسهمت بتعيينهم في مواقهم هذه.

يبقى للاحزاب والكتل جميعا حق المراقبة والمسعى لتصحيح الاعوجاج ان حدث ، وتقويم الأخطاء اذا ماحادت الحكومة او الوزارة عن برنامجها المعلن ليس الا ، مقابل الفوز بقناعة الناس من ان الجهة الفلانية التي قدمت الوزير الفلاني ملتزمة وحريصة على البلد وعلى تقديم الخدمات وتستحق ان تخول من خلال صناديق الاقتراع بترشيح الكفاءات للتصدي للمسؤولية والمناصب في الدولة

المشاركة

اترك تعليق