عامر بدر حسون

حلول العرب والعراقيين لمشكلاتهم تنطلق من فكرة دفينة وخطيرة.

ففي اعماقهم تختبيء صورة الخراب الشامل، وهي صورة لا يعرف اصحابها انها هي التي تقودهم وتوجه حركتهم وافكارهم.. مثلها مثل اية عقدة نفسية دفينة.

***

الخاسرون هم الاكثر تبنيا لتلك الفكرة الخطيرة، فهم يتصرفون ظاهريا وفق المثل الشعبي: “لو العب لو أخرب الملعب”!

والخاسرون هنا ليس حزب البعث فقط.. رغم انه صاحب الصيت العالي في تخريب حياتنا قبل وبعد زوال دولته.

الاخطر هو الافكار التي اشاعها الحزب عندنا ونامت في اعماقنا ومنها فكرة “اما كل شيء او لاشيء”! وهي فكرة تؤدي للخراب دائما، ومن اتبعها لم يربح يوما!

***

لماذا يشيع مشهد الخراب في الحلول والمشكلات؟

ولماذا يتم دفع الامور الى حافة الهاوية؟

هذا في الواقع نتاج خلطة جاهلية عشائرية بعثية (لنا الصدر دون العالمين او القبر!) وهي تدرس في مدارسنا، وتتعامل معها احزابنا العقائدية (وكل احزابنا عقائدية!) وتشيع في الحياة وفي صفوف اعضائها وفي وسائل الاعلام.

***

الحزب العقائدي يعتبر نفسه هو الفرقة الناجية، وكل انسان عقائدي، حتى لو لم يكن عضوا في اي حزب، يعتبر نفسه الفرقة الناجية، والفرقة الناجية تحمل في اعماقها مشروع ومشاعر القضاء على الاخرين من اصحاب الفرق الهالكة! فان لم تستطع خربت عليهم لعبتهم وملعبهم وساحة اللعب هنا هي البلد.

***

هذه العقلية والروح التي تختبيء في الاعماق.. هي روح مدمرة تخريبية.. وهي عاجزة عن طرح فكرة بناءة او تقديم مشروع ايجابي.

الغالبية تتمنى، في اعماقها، انهيار الوضع املا في الحصول على وضع مختلف يتيح لها فرصة للتوسع والتمدد والاستيلاء على كل شيء..

خطورة هذا النوع من القمار انه يتم برصيد غير رصيدك، رصيد المواطن العادي ورصيد الابناء والاحفاد ورصيد البلد باكمله.

***

ومثل المقامر تماما، فان الخسارة النهائية هي ما يسيطر على اعماقه، خصوصا واننا لم نسمع يوما برجل كوّن ثروة من المقامرة. كل خبرة القمار تقول ان القمارهو الخسارة المؤكدة.

***

وعندما اقتربت الحرب الاخيرة في 2003 كان صدام حسين مستسلما للمقامرة الاخيرة. فقد كان مشغولا بمراجعة روايته الاخيرة “اخرج منها يا ملعون”! وكان يقضي وقته في سماع قصائد المداحين من شعراء شعبيين وضباط مكتفيا بترديد كلمة “عفية”.

لم يكن يفكر بالحرب انها واقعة لا محالة.. كان يفكر ان ينجو منها بسبب صراعات خارجية لا دور له فيها: اوروبا وروسيا وتظاهرات شوارع العرب والغرب! لكنه لم يناقش او يسمح بمناقشة جدية تلك الاوهام.

فمشهد الخراب هو الذي كان يسكن اعماقه، وهو الذي كان يسيّر خطاه وقراراته!

***

لقد خرج منها الملعون.. فماذا عنك؟

اي مشهد يسكن اعماقك وانت تسعى للخراب بطريقة المقامرين الخاسرين:

“اما كل شيء او لا شيء”؟!

انت لا تقول هذا علانية حتى لنفسك.. لكنك تقولها مواربة تحت شعارات شائعة وجمل من نوع:

“كلهم حرامية”! “لا خير يرتجى من الديمقراطية لانها ليست لنا” و..”لم يتركوا لنا فرصة لعمل شيء.. لقد استولوا على كل شيء”!

هذا النوع من الافكار والاقوال يقول ان مشهد الخراب الشامل هو ما يختبيء في اعماق عقلك وروحك.. ومهما كانت نواياك طيبة ومهما تحدثت عن البناء وذرفت دموعا على الشعب وفقرائه!

انتبه لجرثومة العقل والروح فانها تحيلك في النهاية الى متذمر يتمنى تحقيق الخراب وان لم ينتم!

المشاركة

اترك تعليق