الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب اردوغان
كنوز ميديا – حلب عاصمة الشمال السوري وليست دمشق، اصبحت الحلقة المفصلية في الصراع بين الدولة والمقاومة من جهة والارهاب والعمالة والتبعية من جهة اخرى، بعد ان نجح الجيش السوري وحلفائه في ابعاد التهديد عن عاصمة البلاد وحصره في زاوية كمقدمة للقضاء عليه.

وما يجري الحديث عنه من اقتراب الموقفين الاميركي والروسي بشأن حلب، هو في الحقيقة تخلي واشنطن عن خيار حلفائها الذي دعمته على مدى السنوات الماضية، بعد ان عجزت وحلفاءها الاتراك والخليجيين والاوروبيين عن تحقيقه بفعل صمود المقاومة.

الموقف التركي والاستدارة نحو روسيا، كان بسبب سياسات اميركا والغرب المصلحية والتآمرية التي لم يسلم منها حتى الاصدقاء والعملاء.. وهذا ما سيحدث خللاً كبيراً في جبهة الارهاب التي باتت مفككة ومواقفها متضاربة وتنظيماتها ستعود الى تناحرها واقتتالها.

لكن الحديث الذي ادلى به رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم، في ان الملف السوري سيشهد تطورات اساسية خلال الشهور الستة المقبلة، يعبر بشكل واضح عن المفاوضات الجارية بين تركيا والأميركيين، لتأمين المتطلبات التركية وكف واشنطن عن خداعها بدعم القوى الانفصالية الكردية في سوريا وضمان أمن الحدود التركية، والا فان بيد تركيا اكثر من ورقة ضاغطة في مواجهة الاميركي وحلفائه.. من غلق حدودها بوجه الارهاب الى تعطيل نشاط قاعدة انجرليك حتى تهديد اوروبا بموجات جديدة من اللاجئين…

المهم في هذه الاستدارة التركية هي ان حكومة العدالة والتنمية ادركت فداحة الاعتماد والثقة بالغرب، وهشاشة التحالف معه.. وان أهل الاقليم هم افضل من يراعون مصالح بلدانه وحتى انظمته السياسية رغم كل علاتها وامراضها…

لا ندري هل سيصمد الرئيس رجب طيب اردوغان على قناعاته الجديدة والى اي مدى مقابل وساوس الجيب الخليجي الذي بدى هو الاخر فارغا او في طريقه الى الافلاس وفقدان هامش المناورة.. لكن يبدو ان جرح اردوغان هذه المرة عميق جدا ولا يلتئم الا بتمريغ الانف الاميركي والعودة الى الحضن الايراني ـ الروسي الذي بدى اكثر دفئا من الاميركية السعودية العاهرة!.

واشنطن ستقبل بالاتفاق، وستشارك روسيا ضرب الارهابيين، لا لأنها على قناعة بذلك، بل لانها عجزت وخسرت اوراقها وهي مقبلة على انتخابات رئاسية تريد ان تقول انها حققت شيئا فيها.. ونرجوه هو ان يكون الموقف الروسي بحجم تضحيات المقاومين الذين افشلوا مؤامرة كبيرة عنوانها حلب.

المشاركة

اترك تعليق