كنوز ميديا – قال القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عادل عبد المهدي ان “الحكومة كانت ناجحة في امور واقل نجاحاً في أخرى.
وقال عبد المهدي في كلمة له اليوم الاثنين ان “الحكومة طُردت داعش من مساحات شاسعة، وبذلت جهوداً جدية في مجال النازحين وحصل انفتاح اكثر من السابق على دول الجوار والعالم، وتحقق بعض التقدم في مجال النفط والغاز والطاقة والتعليم، وحققت البلاد رياضياً بعض المنجزات، كما خف التوتر الداخلي، رغم التظاهرات وبقاء الكثير من الامور المعلقة وتنتظر التسويات الوطنية الكبرى خطوات شجاعة وجادة من الجميع”.
وتابع حديثه اننا “لم نتقدم حقيقة رغم الجهود في الموضوعات الاقتصادية والادارية والخدمات والبطالة والفساد فلم تتخذ الخطوات الجريئة والواضحة للخروج من الاقتصاد الريعي، ولتحفيز القطاعات الحقيقية والمؤسسات النقدية والمالية”،مضيفا “لم تعط الاولوية لاستثمار موارد واصول البلاد -المعطلة وغير المستثمرة البشرية والعقارية والمادية والعلمية والحضارية، وتعبئة رؤوس الاموال العراقية والأجنبية. وأضاف ان “رغم المحاولات لترشيد النفقات، لكن الاجراءات بقيت هامشة، امام ما قلصه انخفاض الموازنة للكثير من النفقات الضرورية لتبقى في النهاية على جوهر النفقات غير الضرورية. كما لجأت الحكومة للاقتراض الداخلي والخارجي، وهو امر مقبول ان كان هدفه تنشيط القطاعات الحقيقية، بينما التركيز تم لحد الان لسد العجز في الموازنة التشغيلية اكثر من اي امر اخر”،مشيرا الى ان “الحكومة والبلاد معها، بقيت عاجزة عن احداث النقلة النوعية الاساسية المطلوبة لاخراج البلاد من الدائرة المغلقة التي تعيشها فالاصلاح الحقيقي يبدأ عندما تنجح الحكومة، ومعها المجتمع، في ازاحة العقبات الاساسية ووضع المحفزات الضرورية لتحريك دولاب الاقتصاد الوطني والنشاط الاهلي بابعاده المتكاملة، والذي يشكل اقتصاد الدولة جزءاً بسيطاً منه، ليتحول كل عامل او مؤسسة الى وحدة منتجة، في مجالاتها الانتاجية والعلمية والصحية والخدمية والشبابية”.
وبين عبد المهدي ان “خلال مخاضات اعادة تشكيل الحكومة برزت نقاشات مهمة حول استبدال السياسيين بالتكنوقراط، والحزبيين بالمستقلين ورغم اهمية هذه الطروحات لانضاج مجمل الرؤية السياسية والتجربة الديمقراطية، لكنها مثلت وتمثل، في نظرنا، هروباً للامام لجأ اليه البعض في قضية الاصلاح. فالتكنوقراط والمستقلون ليسوا بالضرورة الحل، ليمثل الحزبيون والسياسيون بالضرورة العطل والفشل”،مبينا ان “جميع هؤلاء ضرورة لاية حكومة، لكنه يبدو ان التركيز الذي شهدناه لاحلال التكنوقراط او المستقلين محل السياسيين والحزبيين هدفه الاساس ليس اصلاح الحكومة واداءها، بل كان هدفه محاولة ازاحة قوى واحلال اخرى. فالكثير من السياسين والحزبيين هم تكنوقراط. ولم نشهد في التجارب القريبة والبعيدة نموذجاً لدولة تكنوقراط ومستقلين فقط، الا في الحكومات الدكتاتورية والحزب الواحد. فالتكنوقراط والمستقل سرعان ما سيستظلان بحزب او تيار”
واد بقوله ان “الوزير ليس موظفاً بل قائداً في مؤسسة، وسيحتاج لدعم سياسي وجماهيري واسعين وكم من مستقل او تكنوقراط اصبح منتمياً او شكل لنفسه حزباً وتياراً عندما ولج عالم السياسة الاهم في ذلك كله هو ان لا يميز الوزير بين المنتمين والمواطنين، الا على اساس الكفاءة، وان لا يجعل وزارته حكراً لانصاره وان يتخذ قراراته وفق سياقات عمل الوزارة والدولة وان لا يقدم ولاءه لتنظيمه على ولاءه للدولة والشعب”.
واستطرد بقوله “نعم شهدنا تجارب لحكومات رجحت التكنوقراط والمستقلين في فترة من مخاضات المجتمع لكن جميع هذه التجارب لم تلغ السياسيين والحزبيين فالحكومة والدولة بتعريفهما الاول هما السياسة والسياسة مهنة ومعاهد وتجارب عملية وخبرة وتنظيمات ومؤسسات وليس مجرد افراد يمكنهم ان يتولوا ادارة دولة دون اعداد، او استعداد كاف. ولعل احد مشاكل البلاد، هو صعود الكثير من العناصر التي لم تمتلك التجربة السياسية، والمهنية الكافية، والكفاءة المطلوبة التي تسمح لها باحتلال المواقع، التي احتلتها”،موكدا ان “معظم قوانا السياسية لم تكيف نفسها مع مرحلة الدولة، بل بقيت في عقلها وممارستها في مرحلة المعارضة. فالتكنوقراط والسياسي والمستقل عناصر ضرورية ومحبذة لتشكيل الحكومات.. لكن الاهم من ذلك كله، هو البرنامج الذي سيعمل به هؤلاء جميعاً، ومدى نضج القوى السياسية الممثلة في الحكومة على تحقيق هذا البرنامج وتوفير عناصر نجاحه”..
وبارك للوزراء الجدد توليهم مناصبهم، ونتمنى لهم كل موفقية في عملهم ونتمنى ان تستكمل التشكيلة الوزارية، ليمارس مجلس الوزراء مهامه المطلوبة، وليعزز نجاحاته ويعالج اخفاقاته.
المشاركة

اترك تعليق