كنوز ميديا

في شتاء عام 1991عاد من الكويت ثلاثة ضباط كبار وهم الفريق الركن كامل ساجت قائد قوات الخليج العربي التي سيطرت على الكويت واللواء الركن عصمت صابر عمر مدير صنف القوات الخاصة معاون قائد قوات الخليج واللواء الركن بارق عبدالله الحاج حنطة رئيس أركان تلك القوات.

مكث الأول في البصرة حيث انقطع عليه سبيل العودة بعد سقوط سيطرة الدولة على المدينة أما عصمت وبارق فوصلا بغداد، حيث طلب اليهما صدام وحال وصولهما بغداد الذهاب الى كردستان لتحمل مسوولية أخرى جديدة …

لكنهما كانا يفكران على نحو مختلف ، فقد عادا محملين بمشاعر الهزيمة والمذلة وكانا – على طول الطريق من البصرة الى بغداد- يتحدثان أمام ضباط اخرين عن خطأ احتلال الكويت.. وسوء أسلوب الانسحاب وتوقيته.

قال عصمت في طريق العودة الى بغداد : لقد ورطنا قادتنا..أما بارق فقال: انتهت مهمة الكويت .. وعلينا ألان أن ننجز المهمة الأكبر في بغداد …

وعلم الرئيس بحديث الضابطين، فغضب عليهما.. ثم اتهمها بالانسحاب من الكويت قبل صدور الأوامر اليهما تاركين جنودهما عرضة للهلاك.

واستدعي الضابطان من شمال البلاد ليمكثا في مقر مديرية القوات الخاصة ثم جاء من يقول لهما انهما مدعوان على العشاء في القصر الجمهوري..

دخل عليهما صدام مع عدد من حراسه، وكانا قد قيدا في أيديهما وانزلت أغطية الرأس العسكرية عنهما وبقيا بملابس القوات الخاصة .
وبادرهم بالقول: ها أيها الخونة..

فقال بارق: سيدي لست خائناً ولا جباناً .. أنا بطل معركة أم الرصاص..أنني من ابطال الحرب مع ايران.. وانا مخلص لك..

فقاطعه عصمت: اسكت يا بارق ..لسنا نحن الخونة.. كان قرار اعدامهما قد اتخذ قبل أيام من هذه اللحظة.بأنتهاء اللقاء تناوب أفراد من الحرس على تفريغ جسدي الضابطين من احشائهما حتى خرا كتلتين من لحم غارق بالدم”.

أما كامل ساجت الجنابي فقد شارك في ظهر السادس عشر من كانون الأول عام ١٩٩٨ في اجتماع لكبار الضباط المتقاعدين حضره  صدام ونجله قصي وابن عمه علي حسن المجيد جرى فيه أستذكار صور ومواقف حدثت في ماضي الأيام من دون أن تطرح فيه قضية ذات بال.

وفي الساعة الحادية عشرة والنصف حضر الى مكتب الفريق الركن كامل ساجت في دائرة الأحتياط التي كان مديراً لها العميد الركن حاجم محمد حسين مدير مكتب قصي وطلب اليه مرافقته لمقابلة صدام لأمر عاجل،

وحين ابلغه أنه كان مع الرئيس قبل نصف ساعة سأله عدم المناقشة وتنفيذ الأمر.. كما طلب اليه عدم حمل سلاحه الشخصي.. وعند خروج الفريق من مبنى الدائرة وجده محاطاً بعناصر من جهاز الأمن الخاص.

غاب الفريق يومين عن أسرته دون علمها.. وحين سأل مدير مكتبه عن سر غيابه ، قال أنه في مهمة خاصة مع الرئيس ،ألا أن رده لم يبدد قلق العائلة خاصة بعد أن تناهى الى سمعها أنه غادر دائرته برفقة مدير مكتب قصي ،

الأمر الذي دفع العائلة الى الأتصال بضباط من معارفهم في جهاز الأمن الخاص فأخبرنهم احدهم بأن الفريق قتل بعد دخوله مكتب قصي بخمسة دقائق على أثر نقاش حاد بين الأثنين، وان مدير الجهاز أطلق من مسدسه رصاصة اخترقت رقبة الفريق كامل فسقط أرضاً حيث أطلق عليه ضابطان من الحماية رصاصتين استقرتا في صدره.

بعد ما يقارب شهرين على غياب الفريق وتحديداً في السابع من شباط اتصل بأخيه مدير سجن أبي غريب العقيد حسن العامري وطلب منه الحضور لأمر ضروري وعند مقابلته وعدد من أفراد أسرته له بادرهم بمحاضرة طويلة مفادها أن التزموا الصمت واخبرهم أن أفراداً من أسرة العقيد الطيار محمد مظلوم والذي نفذ فيه حكم الأعدام قبل عامين ما زالوا رهن الأعتقال والتعذيب بسبب الضجة التي اثاروها بعد مصرعه.وعند الكشف على جسد الفريق كامل الذي كان ملقى على الأرض في أحدى غرف السجن.

المشاركة

اترك تعليق