كنوز ميديا / تقارير 
أقال الرئيس الروسي منذ يومين السياسي المُحنَّك وأحد صقور الإدارة الروسية وزير الدفاع السابق ورئيس الديوان الرئاسي الروسي سيرغي إيفانوف. في حين شكَّل قرار بوتين مفاجأة لدى الرأي العام الروسي، خصوصاً لتاريخ إيفانوف الطويل وشخصيته المهمة. فيما أكد الرئيس الروسي أن قراره يعود لرغبة إيفانوف نفسه، وهو الأمر الذي شكَّك فيه البعض. فمن هو سيرغي إيفانوف؟ ومن خلفه؟
إقالة رئيس الديوان الرئاسي
أفاد موقع “روسيا اليوم” بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أقال السياسي المخضرم ووزير الدفاع السابق “سيرغي إيفانوف” من منصب رئيس الديوان الرئاسي، وعين مكانه نائبه الدبلوماسي الخبير باللغة اليابانية. وأشار الموقع الى أن إقالة سيرغي إيفانوف الذي كان يعد من الشخصيات الأكثر نفوذاً في القيادة الروسية، جاءت كمفاجأة بالنسبة للرأي العام الروسي. وسيتولى إيفانوف الذي كان يقود الديوان الرئاسي في روسيا منذ عام 2011، منصب ممثل الرئيس لشؤون البيئة ووسائل النقل.
من هو سيرغي إيفانوف؟
سيرغي إيفانوف، هو من مواليد 1953. تخرج من كلية اللغات في جامعة “لينين غراد” عام 1975 كمترجم. خضع لدورات عليا في لجنة أمن الدولة للإتحاد السوفيتي “كي جي بي” في مينسك عام 1976، بعد أن بدأ عمله في “كي جي بي” عام 1975، حيث عمل في الفترة بين 1976-1977 في القسم الذي كان فلاديمير بوتين موظفاً فيه آنذاك. وبعد تفكك الإتحاد السوفيتي، واصل إيفانوف العمل في هيئة الإستخبارات الخارجية، ومن ثم عمل في هيئة الأمن الفدرالي في روسيا. في عام 1999 تولى منصب أمين عام مجلس الأمن الروسي، وهي المؤسسة التي تجمع الرئيس مع وزراء السلطة وتتخذ القرارات الإستراتيجية. في آذار عام 2001، وبعد تولي فلاديمير بوتين الرئاسة، عُيّن إيفانوف في منصب وزير الدفاع. وفي العام 2007 تولى منصب نائب رئيس الوزراء الروسي وبقي فيه حتى تعيينه في منصب رئيس الديوان الرئاسي في كانون الأول عام 2011.
يُعتبر سيرغي إيفانوف بحسب الرأي العام الروسي، شخصية نافذة سياسياً في روسيا، حيث يتصف بأنه رفيق درب بوتين في “كي جي بي”، وأحد أهم صقور الإدارة الروسية. كما يصفه آخرون بالشخصية الفولاذية، حيث يُعرف بآرائه المتشددة خلال الصراع في أوكرانيا والمواجهة مع الغرب. فيما أكدت صحيفة الإيكونوميست البريطانية، أن له الدور الرئيسي في حث القيادة الروسية على التدخل البري في سوريا. يشترك مع بوتين في أنه ينحدر أيضاً من مدينة “سان بطرسبورغ”، ويُروِّج البعض لأنه الخليفة المحتمل له.
ردة الفعل الروسية
جاءت هذه الخطوة غير المتوقعة بحسب ما نقل موقع روسيا اليوم، بعد أسبوعين من سلسلة تعيينات حصلت لمسؤولين في الأقاليم الروسية، رأى فيها خبراء أنها توجُّه من قبل إدارة بوتين، لتجديد دماء المسؤولين عبر تبديل الحاليين القدامى بجيل من الشباب. بينما اعتبر آخرون الخطوة هو ضمن إجراء لتنظيم الصفوف قبل معركة الإنتخابات التشريعية التي ستجري في 18 أيلول المقبل، وكذلك الإنتخابات الرئاسية القادمة عام 2018.
لكن بوتين برَّر خطوته خلال لقاء عقده مع إيفانوف، مشيراً أن التعديلات في الديوان الرئاسي جاءت إستجابة لطلب إيفانوف نفسه، الذي رشح نائبه “أنطون فاينو” لشغل هذا المنصب المسؤول. فيما إدعى بوتين أن إيفانون نفسه، طلب منه عدم إبقائه في منصبه أكثر من أربعة أعوام، حيث انتهت المهلة التي وضعها إيفانوف وزادت عن الحد الذي أراده ثمانية أشهر. في وقت شكك الكثيرون بهذه الرواية، معتقدين أنه أُقيل من منصبه، مما يُشير الى التوتر المتزايد داخل الكرملين.
رئيس الديوان الجديد
عيَّن بوتين نائب إيفانوف، “أنطون فاينو” خلفاً له في رئاسة الديوان الرئاسي الروسي. والذي أشارت بعض الصحف الروسية الى أنه تربى في مدرسة بوتين السياسية، واصفةً إياه بـ “رجل بوتين”، الذي لن يكون مصدر قلق له. فاينو هو حفيد زعيم الحزب الشيوعي الإستوني في الحقبة السوفيتية، ولد عام 1972. تخرج من معهد موسكو للعلاقات الدولية والتابع لوزارة الخارجية الروسية. ويتقن اللغتين الإنجليزية واليابانية. عمل كسفير روسيا في في اليابان منذ العام 1996 واستمر هناك حتى العام 2001. ثم انتقل ليعمل في منصب السكرتير الثالث في دائرة آسيا في وزارة الخارجية الروسية، ليشغل في العام 2007 مركز نائب مدير قسم البروتوكول في الحكومة الروسية التي كان يشغل بوتين حينها منصب رئيسها. وبعد عام أصبح المدير العام لقسم البروتوكول. في العام 2012 شغل منصب نائب إيفانوف في الديوان الرئاسي.
على الرغم من أن إقالته شكَّلت صدمة منطقية، تبقى الأمور غامضة في ظل نظامٍ يقوده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والذي لا يؤمن بالتبرير. لكن الأمر شأن روسي داخلي بإمتياز، لن يكون بحسب الخبراء ذا أثرٍ في السياسة الخارجية.

المصدر / الوقت

المشاركة

اترك تعليق