شهدت البشرية في العقود الأخيرة طفرة علمية لم يسبق لها مثيل ولا شبيه في الأحقاب والقرون الماضية ، وقد خُتمت تلك الطفرة باختراع ما سُمي بالشبكة العنكبوتية أو الإنترنت ،
حيث أحدث هذا الاختراع ثورة عظمى في مجال المعلومات والاتصال ، وصار العالم قرية واحدة بل أكثر من ذلك حيث التواصل المستمر والسريع وغدا الإنسان بهذا الاختراع يحادث من يشاء في شتى أرجاء المعمورة كأنه بجواره أو أمامه، ولا يكلفه ذلك سوى نقرة على الماوس ، والضغط على لوحة المفاتيح عدة مرات ، فيصبح العالم بين أنامله
ثم ازداد الأمر تطورا مع نهاية الألفية الثانية ومطلع الثالثة باختراع ما سُمي بمواقع التواصل الاجتماعي ، هذه المواقع التي قلبت موازين القوى الإعلامية ، وسحبت البساط من تحت أرقى الشبكات الإعلامية ، وجعلتها تابعة لها ، عالة على ما تقدمه لها في كثير من الأحيان .
وإن هذه المواقع والبرامج لا توجد لها ضوابط تضبط الأمور، ولا توجد وسائل أو طرق محددة يتقي منها المستخدم الشرور التي قد تصل إليه عنوة، أو حتى لا يوجد منهج محدد لإفادة الغير في الاتقاء من هذه الشرور، وتكمن المشكلة في انتشار برامج التواصل الاجتماعي بشكل كبير، مما أثر على حياة الناس عمومًا، سواء بشكلها السلبي أو الإيجابي.
ونرى إن من الضروري معرفة التأثيرات السلبية لهذه البرامج على الشباب من نواح مختلفة، سواء كانت أخلاقية أو دينية أو معتقدات أو عادات، وفي الحياة عمومًا، ومعرفة مدى تأثر الشباب بمثل هذه المواقع، وكيفية توظيفها توظيفًا إيجابيًّا
وقد أثبتت الدراسات مؤخراً أن حوالى 51% من الموظفين الذى تتراوح أعمارهم بين ال25- 34 عاماً يستخدمون مواقع التواصل الإجتماعى أثناء العمل مما يؤدى إلى ضعف إنتاجية الشركة أو المؤسسة مما يؤثر بشكل واضح على أداء العمل .فيما تعرض كثير من المستخدمين لمشاكل حيث أن جميع بياناتهم تكون متاحه للجميع ،فيجعلهم عرضة للنصب والإحتيال وخاصة المراهقين والفتيات .
 
إن اللافت للنظر تلك النِّسَب العالية للاشخاص الذين يقضون ساعات طويلة خلف الحاسوب (الكومبيوتر) صحيح إن الإنسان اجتماعي بطبعه، فإذا ضَعُفت علاقته بأفراد أسرته وجد البديل في جهاز الحاسوب وغيره من أجهزة التكنولوجيا، التي حلَّت بمكان الأبوين
لكن التعامل مع هذه الأجْهِزة يُضعف عَلاقة الأبناء بوالديهم، وتنتشر أمراضٌ نفسية بينهم؛ مثل: الاكتئاب وحب العزلة والإنطوائية، وبطء قابلية الفرد على قبول قيم المجتمع، وثوابت الدين وعادات وتقاليد مجتمعنا . وكم من حالات الطلاق حدثت بسبب الاستخدام السيء للهذه الشبكة ومواقعها ..
لذا أصبح من الواجب على الجميع التصدي لتلك الهجمة وبكل الوسائل المتاحة منها على صعيد تحديد عمل مثل هذه المواقع من قبل الدولة ومنها ما يقع على مسؤولية الأسرة من خلال مراقبة أبناءها في توجهاتهم الثقافية والفكرية والتربوية والسيطرة التامة على تلك الأمور وكذلك عدم توفير سبل التواصل مثل شراء الهواتف الذكية أو شبكات الانترنت ألا بعد التأكيد من صحة الاستخدام وبالمتابعة المستمرة .
هي دعوة كريمة نوجهها الى الأباء والامهات لتوجيه الشباب والفتيات والصغار من إجل تقنين العمل والاستخدام لهذه المواقع التواصلية لتكون فائدتها هي الجانب المهم في حياتنا
المشاركة

اترك تعليق