كنوز ميديا / تقارير

قال موقع وولد سوشاليست اليوم في مقال للكاتب “توماس كيست” أن امريكا قد صعدت بشكل كبير من دعمها السري للميليشيات التابعة للقاعدة عند إقتراب هزيمتها في حلب.

وتابع الكاتب بالقول: لقد إنهارت الميليشيات المدعومة من  قبل امريكا والذين يقاتلون ضد الحكومة السورية، إثر تطويقهم من قبل الحكومة السورية و حلفائها في مواقعهم داخل المدينة شمال سوريا.

وتابع الكاتب بالقول: ومن خلال عدد من المعارك الضارية في نهاية الأسبوع المنصرم، قامت الميليشيات الإسلامية التي تقودها وتدعمها امريكا والمعروفة باسم “جيش الفاتح” بالهجوم على عدد من القواعد العسكرية الحكومية في جنوب غرب حلب في محاولة من هذه الميليشيات لتأمين طريق وصول إلى باقي الميليشيات المحاصرة، حيث قامت الطائرات الحربية الروسية والقوات البرية السورية يوم الأحد الفائت، بإستهداف هذه المليشيات حيث نتج عن عمليات القوات السورية تطويق الجماعات المتطرفة المدعومة من واشنطن في داخل حلب.

وأردف الكاتب: فإن الذي يعكس الهيمنة الإمبريالية لأمريكا هو تدبيرها حرباً أهلية شعواء في سوريا منذ عام 2011، مما أسفر عن مقتل مئات الآلاف من السوريين، من دون تحقيق هدفها المتمثل بإسقاط النظام في دمشق وتنصيب حكومة عميلة استعمارية جديدة، ومن خلال مراحل دعم الميليشيات قامت أمريكا والناتو بتدبير الحرب في سوريا، حيث استولت الميليشيات المناهضة للحكومة السورية على مناطق واسعة من المدينة، و قامت هذه الميليشيات بنهب هذه المدينة الغنية وجعلت منها قاعدة لعملياتها.

وتابع الكاتب بالقول: بلغ عدد سكان هذه المدينة قبل إندلاع الحرب، حوالي 2.5 مليون نسمة، أما اليوم، يقدر بأن  نحو حوالي 50 ألف مواطن سوري في حلب يقتاتون على القمامة، فالمدينة الآن وإثر هذه الميليشيات، من دون كهرباء وماء منذ أكثر من عام، ناهيك عن هدم أحياء بأكملها، ففي الأسابيع الأخيرة، قامت الحكومة التركية بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان بسحب الدعم من المتمردين رداً على تدخل واشنطن في محاولة الإنقلاب الفاشلة، لتواجه هذه الميليشيات المدعومة من الولايات المتحدة إمكانية الهزيمة، فليس من قبيل الصدفة أن هذا الهجوم الشرس التي تدعمه امريكا يأتي عشية زيارة الرئيس التركي أردوغان إلى بطرسبورغ لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث أن هناك مخاوف في الأوساط الحاكمة الأمريكية من أن أردوغان سوف يتوصل إلى إتفاق واسع النطاق مع بوتين، وهذا من شأنه أن يغلق كل طرق الإمداد المتبقية لإستمرار الحرب ضد دمشق، فقد سبب التحول المفاجئ في ثروات القوات المناهضة للحكومة السورية، ووقوعها بين فكي الهزيمة الكاملة، قيام  وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية “سي آي ايه” بتزويد المليشيات المرتبطة بتنظيم القاعدة بإمدادات غير محدودة من الصواريخ المضادة للدبابات المتطورة وأسلحة أخرى.

 

وإستفاض الكاتب بالقول: فالميليشيات المدعومة من امريكا، والتي تهيمن عليها جبهة النصرة يحصلون وبشكل دوري على شحنات جديدة من الأسلحة المضادة للدبابات، ووفقا لتعليقات قائد أحد الجماعات الإرهابية في عام 2015 والذي قال: “إننا نطلب الذخائر والصواريخ، ونحصل على أكثر مما كنا نطلبه”، حيث يتم تزويد الميليشات بشحنات “ستينغر” من أنظمة الصواريخ المتقدمة، والتي هي قادرة على تدمير الطائرات التجارية خلال الإقلاع والهبوط، وكذلك طائرات الهليكوبتر العسكرية، وهذا التزويد مستمر حتى الوقت الحاضر، وعلى عكس تأكيدات إدارة أوباما بأن الشحنات يجري تقديمها حصرياً إلى “القوى المعتدلة”، لكن وفي الواقع تقوم وكالة المخابرات المركزية بزيادة الدعم للميليشيات المناهضة للحكومة السورية المحاصرة في حلب، وفي مقدمتها جبهة “النصرة”.

وقال الكاتب: فكما إعترفت صراحة صحيفة التايمز يوم أمس الإثنين حين قالت: “لقد كان الدعم المقدم لهم عاملاً حيوياً في تقدم المتمردين خلال عطلة نهاية الأسبوع، والبعض منهم قد تلقى دعماً بشكل “سلاح سري” من قبل امريكا، وبشكل خاص للمنظمة الجهادية المعروفة سابقاً باسم جبهة النصرة، التي كانت تابعة لتنظيم القاعدة “، فهذا كله كذب بلا حدود ونفاق من قبل التايمز والسياسة الإمبراطورية الأمريكية فهي تدافع عن السياسة الأمريكية، لكنها الآن لا تجد تعبيراً أكثر وضوحاً من ما يجري الآن في حلب.

وأضاف الكاتب: فبعد التغيير في الاسم والإنتساب الرسمي لجبهة النصرة وتنصلها من تنظيم القاعدة، نجد أن معظم وسائل الإعلام الغربية، تطلق الهتافات على النجاحات الميدانية المفترضة لمن يطلقون عليهم إسم “المتمردين”، متناسين بأنهم وحتى نهاية يوليو، كانوا قد أقسموا على الولاء لتنظيم القاعدة، ومن المفترض أن الهدف الرئيسي لواشنطن ومنذ 15 عام هو “الحرب على الإرهاب”، وعلاوة على ذلك، وفي الأسابيع الأخيرة، قام كبير الدبلوماسيين الأمريكيين، وزير الخارجية جون كيري، بوصف الخطوات نحو اتفاق التعاون العسكري بين امريكا وروسيا في سوريا، بأنها ستكون محورية، ففي حين كان كيري قد تعهد بالتعاون العسكري مع موسكو، والوقوف جنباً إلى جنب في العمليات المشتركة في “مكافحة الإرهاب”، كانت وكالة الإستخبارات المركزية تقدم الأسلحة وبكميات ضخمة للقوات التابعة لتنظيم القاعدة.

وقال الكاتب: فإسقاط طائرة نقل روسية مروحية من طراز Mi-8 في محافظة إدلب، والتي نتج عنها أكبر عدد من القتلى للقوات الروسية العاملة في سوريا منذ بدأت موسكو التدخل في العام الماضي، يبرز وبشكل جلي الإمبريالية الأمريكية أكثر من أي وقت مضى والتي تسعى للهيمنة من دون منازع على  بلاد الشام ذات الأهمية الإستراتيجية.

وختتم الكاتب: ففي مقابلة مع شبكة فوكس نيوز في نهاية هذا الاسبوع، أصدرت المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأمريكية، هيلاري كلينتون تهديدات عدوانية ضد روسيا، مشيرة  حسب زعمها إلى “وجود وقائع تثبت وجود قضايا خطيرة حول التدخل الروسي في إنتخاباتنا، في ديمقراطيتنا.” فكلينتون قد أوضحت عزمها على مواصلة التصعيد الكبير في الحرب السورية وتوسيع حملة الحرب التي تشنها الولايات المتحدة ضد روسيا إذا فازت بالبيت الأبيض.

يذكر أن الموقع الإلكتروني الحكومي الأمريكي لفرص التجارة الفدرالية “فيديرال بزنس اوبورتشنتيز” قد نشر مؤخراً وثائق تؤكد إستمرار الإدارة الأمريكية بإرسال كميات كبيرة من الأسلحة للتنظيمات الإرهابية في سوريا، وتضمنت الوثائق التي نشرها الموقع المسؤول عن الاعلان عن الصفقات التي تقوم بها السلطات الحكومية الأمريكية، أنواع وأعداد الأسلحة والذخيرة التي زودت بها امريكا التنظيمات الارهابية في سوريا من خلال عرضين صدرا في الأشهر الأخيرة حول بحث السلطات الأمريكية عن شركات شحن لنقل مواد متفجرة من أوروبا الشرقية إلى ميناء العقبة الأردني نيابة عن قيادة النقل البحري العسكري بالبحرية الأمريكية.

المشاركة

اترك تعليق