محمد محيي /

زادت درجة حرارة المشهد السياسي العراقي, مع تصاعد درجة حرارة الجو، التي تعدت نصف درجة الغليان، ومعها زادت حدة التصادم حسب قانون الحرارة, بين القيادات السياسية السنية على وجه الخصوص، وظهر الى العلن للمرة الأولى, ما كان مغطى تحت الرماد، وما كان يدور سابقاً في الأروقة الخلفية, انتقل الى حلبة المصارعة أمام الجمهور، ويبدو ان الفراغ الذي تركته داعش, بعد هزيمتها الكبرى في الفلوجة, قد اثر بشكل واضح على طبيعة التحالفات السنية السنية, وغيّر معادلاتها نتيجة تغيّر الأولويات والأهداف, وتغيّر إستراتيجية المشغلين والداعمين الاقليميين والدوليين، ومحاولاتهم احتواء هذه الهزيمة, وتحويلها الى منجز, يقطع الطريق على الشيعة في استثمار انتصارهم, ومنعهم من التمدد شمالا, وتحويل تواجدهم في المناطق التي حرروها بدمائهم, الى بؤرة جديدة للصراع الطائفي, تستطيع من خلالها القوى السنية, إثارة مظلومية السنة, ومشكلة النازحين, والمناطق المتنازع عليها, وتحويلها الى مطلب مشروع لإنشاء الإقليم السني, الذي سيوفر الحماية للمكون, ويضمن إرجاع أراضيه المتداخلة مع المحافظات الشيعية.

هزيمة داعش فتحت الأبواب على مصراعيها, لأمريكا والسعودية وتركيا وقطر, لاحتواء السنة وإعادة صناعة المشروع البديل, بعد هزيمة مشروع داعش، والعمل على تسويق شخصيات جديدة, لقيادة السنة في المرحلة القادمة, والتي تتطلب مواصفات تجمع بين الكاريزما العسكرية, والقيادة السياسية ذات العمق العشائري، وهو النموذج الاكثر جاذبية في الوسط السني، وهذا ما تعمل على تبنيه الدول الراعية والداعمة, للميليشيات السنية وواجهاتها السياسية، وكثيرة هي المؤتمرات التي عقدت لهذا الغرض, كما في اربيل والدوحة وعمان واسطنبول، أو التي ستعقد قريباً في الرياض، وهي مؤتمرات علنية لا خفاء في أهدافها ومتبنياتها.

أما واشنطن فكانت المحطة التي تعقد فيها الصفقات السرية, وتقدم فيها الولاءات, وتعرض فيها الخدمات, وتقبض فيها الاثمان والمكافآت، وهي المحطة التي يتم من خلالها امضاء القبول والرفض، ولا شك ان أمريكا لا تريد سنة موحدين أو أقوياء, بقدر ما تحتاجهم متخاصمين، تملك بيدها مفاتيح إدارتهم, من خلال دعم شخصية على حساب أخرى, وتقوية حزب مقابل اضعاف اخر، وجعلهم يلهثون لضمان رضاها والاستقواء بدعمها، حتى تتمكن منهم, وتملي عليهم شروطها ومطالبها، ولا تخفي واشنطن أهدافها, وطبيعة المهمات التي ستقوم بها قواتها العسكرية, مع قوات التحالف الدولي، والتي تحاول من خلالها, التخطيط للحصول على قواعد ثابتة, في المناطق السنية, بعد تحريرها من داعش, مقابل ضمان الدفاع عن حق السنة, في إقامة إقليمهم أسوة بالأكراد.

ما جرى في الأيام الماضية, من حرب ملفات بين القيادات السنية, وما سيتمخض عنه صراع الأضداد، وضع السياسيين السنة على صفيح ساخن, ولا شك انه سيغير كثيراً من خارطة التحالفات, كما سيغير من أوزان الوجودات والشخصيات المتصدية, وسيدفع إلى واجهة زعامة السنة, قيادات جديدة تناغم جماهيرها, وتسحب البساط من المحاربين القدامى, الذين لم يحققوا طموحات من انتخبهم وتحيلهم إلى التقاعد, ومع كل هذا الضخ الطائفي, والعمل الجدي الذي يستهدف إحداث شرخ بين أهل السنة, وإخوانهم في الوطن الواحد, وخصوصاً الشيعة منهم, يبقى الأمل معقوداً على وعي أبناء هذا المكون, الذي عانى الأمرين طيلة فترة المؤامرة الداعشية, بتفويت الفرصة على من يتاجر بمصيرهم, ويبيعهم أوهاماً لن يحصلوا منها غير الخيبة والخسران, لان من يزرع الشوك لا يجني عنباً.

aq

المصدر / صحيفة المراقب العراقي

 

المشاركة

اترك تعليق