متابعة / كنوز ميديا –

برزت الوهابية في السنوات الأخيرة كدين يدعو للعنف وينكر كل ما هو قبله وما هو بعده، وتَعتبر العقيدة الوهابية كل شخص يخالفها عدوًا للدين، ويتم الحكم عليه بالقتل، كما أن الوهابية تجيز قتل أتباع باقي المذاهب والأديان، وتعود نشأة الفكر الوهابي إلى القرن الثامن عشر الميلادي على يد محمد بن عبد الوهاب الذي يعد واضع بنيان هذا المذهب الذي برز دوره التدميري في المنطقة في الفترة الأخيرة وذلك من خلال ما يمكن أن نطلق عليه “حرب الفتاوى”.

حرب الفتاوى:

اشتهرت فتاوى الوهابية في الآونة الأخيرة وخاصة بعد الأزمة السورية إذ لعبت دورًا كبيرًا في تأجيج الصراع داخل الأراضي السورية كما وساهمت في التحاق العديد من الشبان من بلدان مختلفة بالجماعات التكفيرية في سورية والعراق ودول أخرى، وتستند الجماعات التكفيرية في حربها ضد الشعب السوري على الفتاوى الوهابية والتي من أشهرها فتوى ابن تيمية التي يقول فيها “هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى، بل وأكفر من كثير من المشركين وضررهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل كفار التتار والفرنج وغيرهم…..وقد اتفق علماء المسلمين على أن هؤلاء لا تجوز مناكحتهم، ولا يجوز أن ينكح الرجل مولاته منهم ولا يتزوج منهم امرأة ولا تباح ذبائحهم….ولا ريب أن جهاد هؤلاء وإقامة الحدود عليهم من أعظم الطاعات وأكبر الواجبات وهو أفضل من جهاد من لا يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب، فإن جهاد هؤلاء من جنس جهاد المرتدين”.

تعتبر أفكار ابن تيمية هي الأساس الذي بنى عليه محمد بن عبد الوهاب دعائم المذهب الوهابي، وهي المنهج الذي تتبعه السعودية في الوقت الحاضر لإدارة الحرمين الشريفين، فهي تمنع زيارة القبور والأدعية وهذه الأفكار مأخوذة من ابن تيمية الذي كان يعتبر زيارة القبور والاستشفاع بالنبي وبأهل بيته شركًا وارتدادًا، ويؤكد الكاتب والباحث الأردني “أحمد جرادات” أن تمام الفتاوى الصادرة عن الوهابية لا تملك أي برهان أو دليل، فهي لا تستند إلا على فتاوى ابن تيمية التي تستغلها الجماعات التكفيرية لجذب الأفراد إليها وخاصة في الساحة السورية.

فتاوى “النكاح”:

لجأت الوهابية إلى إصدار العديد من الفتاوي لحماية الجماعات التكفيرية في سورية، وكان من أشهر هذه الفتاوى “جهاد اللواط” “وجهاد النكاح” بالإضافة إلى “جهاد نكاح النفس” الذي يجيز شراء أغراض وأدوات الشذوذ الجنسي ويمكن للمسلحين استخدامها للتنفيس عن أنفسهم، وكل هذه الفتاوى كانت لجذب أفراد جدد للجماعات التكفيرية ولتقديم المغريات لهم، وقد أيد العديد من كبار مفتي الوهابية هذه الفتاوى ومن بينهم “ناصر العمر” و”محمد العريفي”.

ومن الفتاوى المثيرة للجدل ما أطلقه “ناصر العمر” إذ أجاز لمن سماهم مجاهدين أن يتزوجوا بمحارمهم وأخواتهم عند الحاجة، ورغم أن الفتوى تخالف صريح القرآن إلا أنها لاقت استقبالا واسعًا بين الجماعات التكفيرية حتى أن جبهة النصرة أصدرت أعلنت بأنها تؤمن بحكم المفتي الوهابي وستقوم بتطبيقه، وقد قال “العمر” أنه لا يمكن استئصال الشيعة إلا بحكومة إسلامية جهادية، معتبرًا أنه لن يكون أمام الشيعة وقتها سوى خيارين، إما قبول الإسلام أو تقطع رؤوسهم.

ومن فتاوى الوهابية الغريبة ما أطلقه الداعية السعودي المعروف صالح المغامسي وهو إمام وخطيب مسجد “قباء” في المدينة المنورة، حيث أجاز المغامسي شرب بول من أسماهم “المجاهدين” في سورية وذلك من أجل غسل الذنوب، واعتبر المغامسي أنه “على المؤمن والمجاهد وخصوصًا في سورية أن يتزود بأعمال الخير وغسل الذنوب، وهذا امتحان للمجاهد لغسل ذنوبه في تنفيذ حكم شراب البول”، وحول فتوى جهاد النكاح قال المغامسي :”سمعت العديد ينتقد هذه الفتوى ولكن ما المشكلة بها وهي صادرة عن عقيدة إيمانية، وأنا أؤيد هذه الفتوى”.

يمكن تقسيم الوهابية إلى أربع أقسام، القسم الأول يتمثل بالوهابية الدينية وهي تمثل المذهب الوهابي الذي يكفر باقي الأديان والمذاهب ويحاربها بالفتاوى، ووهابية سياسية وهي تيار يسياسي يدعو إلى العنف ويتمثل بالتيارات السلفية السياسية، ووهابية عسكرية وهي الجماعات التكفيرية التي تستخدم القوة لتطبيق العقيدة الوهابية ولإعمال الفتاوى الوهابية بالقوة وهي أشبه بـ”بلاك واتر الإسلام”، والقسم الرابع هو الوهابية الاجتماعية، وتعني الجهل الذي تنشره الوهابية في المجتمع بهدف القضاء على حركات التحرر والثورات ولإنهاء النهضات التي تقوم بها الشعوب وإجهاضها.

الغرب والوهابية:

في 27 تشرين الثاني/نوفمبر عام 2014 نشرت “هافنغتون بوست” مقالا تحت عنوان “بدون معرفة تاريخ الوهابية في السعودية لا يمكن أن تعرف داعش”، وقد نشرت هذه المقالة أفكار الوهابية ومعتقداتها ومن جملة ما ذكرته:

– كان ابن تيمية الذي عاش في القرن 14 ميلادي قد أعلن الحرب على الشيعة، كما أنه كان يقف في وجه من يزور قبر النبي ويحتفل بيوم ميلاده.

– محمد بن عبد الوهاب سار على نهج ابن تيمية وخيَّر الناس إما الموت أو الالتحاق بالوهابية، ولهذا نُفي فترة من الزمن إلى أن ظهر “ابن سعود” الذي سانده في نشر دعوته.

– اعتبر ابن سعود أن عقيدة محمد بن عبد الوهاب لازمة لكسب القدرة والسلطة، إذ استطاع ابن سعود أن يستفيد من فتاوى محمد بن عبد الوهاب لتبرير غاراته على القبائل والمناطق المجاورة.

-هزم الوهابيون القبائل المجاورة لهم واستطاعوا فرض عقيدتهم، كما هجموا مرارا على سورية والعراق وارتكبوا مجازر بحق الشيعة في مناطق عديدة من بينها مدينة كربلاء العراقية، وقد كتب “عثمان بن بشیر نجدي” مؤرخ أول حكومة سعودية “نحن ذبحنا شعب كربلاء واستعبدنا أهلها، الحمد لله رب العالمين نحن لن نعتذر عن هذا الموضوع ونقول للكفار أن مصيرًا مشابهًا ينتظرهم”.

– قام أتباع محمد بن عبد الوهاب بهدم الأبنية التاريخية والمقابر الإسلامية، كما دمروا ميراثًأ معماريًا يعود إلى عدة قرون مضت.

رغم أن الغرب يدرك حقيقة الفكر الوهابي إلا أن الحكومات الغربية لا تبرز أي عداء لهذا الفكر بل على العكس فعندما كان محمد بن عبد الوهاب يعمل على نشر دينه تحالفت معه بريطانيا التي رأت في الفكر الوهابي وسيلةً ناجحةً لحرف بوصلة الجهاد في القاموس الإسلامي، وفعلا هذا ما حصل إذ تحول الجهاد في عقيدة الوهابيين إلى حرب بين المسلمين، الأمر الذي مكّن البريطانيين من النفوذ إلى المنطقة دون التعرض لمقاومة من الشعوب، وقد كُتب في الوهابية عدة كتب تكشف زيف هذا الدين، ومن أبرز هذه الكتب كتاب “الوهابية تشوه الاسلام” بقلم نخبة من علماء مصر، ويتحدث هذا الكتاب عن ارتباط الوهابية بالاستعمار البريطاني، كما أنه يفند المباني الدينية الباطلة التي تقوم على أساسها الوهابية.

في النهاية يمكن القول أن تاريخ الوهابية لم يسجل أي معركة مع المسيحيين أو اليهود ولا حتى مع الكيان الإسرائيلي، هذا التاريخ الذي يفتقر لمقاومة الاستعمار والتصدي للاحتلال يذخر بالحروب ضد المسلمين وارتكاب المجازر في حقهم في مكة المكرمة والطائف والمدينة المنورة وقطر والبصرة وکربلاء والنجف والأردن وبلاد الشام ومناطق أخرى، وكل فتاوى الوهابية تصب في خدمة هذا الخط والنهج الذي يفتخرون به ويتباهون بسيرهم عليه.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here