متابعة / كنوز ميديا –

شكلت إنجازات الحشد الشعبي، محطةً مشرفةً من التاريخ الحديث للعراق. بل نقلت العراق من دولةٍ تعتمد على الخارج، إلى دولةٍ أصبحت تمتلك قوةً داخلية تُشكل رأس حربتها في الحرب على الإرهاب. فيما أضحى الحشد الشعبي الذي يلتفُّ حوله العراقيون اليوم، ممثلهم في محور المقاومة الذي باتوا ينتمون إليه. فما هي حقيقة الحشد الشعبي؟ وما هي أهم انجازاته؟ ولماذا تسعى واشنطن لتشويه سمعته المتعاظمة؟
نواة الحشد الشعبي: تنظيماتٍ عراقية
يُعتبر “الحشد الشعبي” تنظيماً عراقياً لفت الأنظار إليه منذ تشكيله. فالبداية كانت منذ أن أصدرت المرجعية العراقية، فتوىً دعت فيها إلى “الجهاد الكفائي” في وجه تنظيم داعش الإرهابي. الأمر الذي دفع الفصائل العراقية بمختلف توجهاتها، للدعوة للتوحُّد تحت راية تنظيم واحد، ليساند الجيش العراقي والعشائر في كل المعارك. مما جعل عدداً من التنظيمات العراقية، تلتحق براية الحشد الشعبي، مثل “سرايا السلام”، “كتائب حزب الله العراق”، “عصائب أهل الحق”، “منظمة بدر” و”كتائب النجباء”.
وهنا توزّعت جبهات القتال بين هذه التنظيمات الرئيسية، فشكَّلت سنداً قوياً للجيش العراقي والشرطة الإتحادية والعشائر، في حربها ضد الإرهاب والمخاطر التي تُحدق بالعراق. فيما فرضت المعركة مع داعش، وفعالية الدور الذي لعبه الحشد الشعبي خلال فترة الحرب على الإرهاب، انضواء مزيدٍ من الفصائل الأساسية، تحت لوائه مما جعله ذات فاعلية عسكرية كبيرة. في وقتٍ خرج فيه مسؤولون عراقيون، للحديث عن الدور البارز الذي ينتظر الحشد، واعتباره قوةً للعراق. بينما ألمح آخرون الى ضرورة جعله مؤسسة رسمية تقف إلى جانب القوات الأمنية العراقية في المستقبل.
إنجازات تؤهله للمشاركة
منذ بدء العمليات العسكرية بقيادة الجيش العراقي ومشاركة قوات التحالف الدولي التي تقودها أمريكا من جهة وقوات الحشد الشعبي المدعومة من الحكومة العراقية وأغلب المكونات السياسية من جهة أخرى، بدا واضحاً لدى العراقيين والعالم، بأن ضربات قوات التحالف الأمريكي لم تكن فعالة بقدر هجمات الجيش والحشد الشعبي. خصوصاً بعد أن أثبت الحشد جدارته في تحرير الكثير من المناطق العراقية، من بينها آمرلي، جرف الصخر، مدينة مصفى بيجي جنوب الموصل، وجزيرة سامراء وغيرها من المناطق الأساسية، لا سيما في محافظات ديالى وصلاح الدين والأنبار. وهو الأمر الذي جعل العراق يواجه واقعاً جديداً، يتمثل بوجود قوةٍ تجعله قادراً على الإستغناء عن الخارج، لا سيما أمريكا والغرب. بل مكَّنته من الثقة بقدراته المحلية على الصعيد الشعبي، وجعلته يتقاطع في حركته الظرفية، المتمثلة بمقاومته للإرهاب، مع محور المقاومة الواضع هدف محاربة الإرهاب، كأولويةٍ في مسار قتال الإستكبار العالمي. الأمر الذي جعل من الحشد الشعبي، رأس حربة العراقيين في قتال الإرهاب، وجعل العراق جزءاً من محور المقاومة.
حملة تشويه خليجية أمريكية
وهنا، فإن الإنجازات التي حققتها قوات الحشد في عدة مناطق عراقية، أظهرت عدم جدية التحالف الدولي في مكافحة داعش في العراق، بل جعلت العراقيين يَتيقَّنون زيف ادعاءات واشنطن، واستغلالها لأوضاع العراق الصعبة. الأمر الذي شكَّل حالةً من الإلتفاف حول الحشد الشعبي، كطرفٍ صانعٍ للإنجازات التي تعني العراقيين. مما دفع واشنطن وأبواقها في المنطقة، لشن حملةٍ تشويهية، تهدف للترويج لفشل قوات الحشد واتهامها بالإرهاب، والإيحاء بأن أهالي بعض المدن العراقية يرفضون مشاركة قوات الحشد في تحرير مدنهم، في محاولة لإقصائهم من ميدان المعارك وحرمان الجيش العراقي من فاعليتهم، الأمر الذي يمكن أن يُعيد لواشنطن دورها في العراق، ويقضي على روح الوعي والمقاومة التي أحيتها فعالية الحشد الشعبي.
حملة التشويه التي امتدت لتطال إنجازات الحشد اليوم، لم تكن جديدة، لكنها لم تلق ترحيب العراقيين. وهي التي أسقطها العراقيون في الماضي أيضاً. من تصريحات السفير السعودي في العراق، الى محاولة بعض المسؤولين الخليجيين تشبيه الحشد بداعش، كلها تصريحات أثارت موجة من ردود الأفعال الغاضبة، واعتبرتها الجهات الرسمية العراقية حينها، تدخلًا سافراً في شؤون العراق الداخلية.
النفاق الأمريكي
ولأن أصل المشكلة يبدأ من الطرف الأمريكي، فإن ما يجري اليوم من محاولةٍ لتشويه صورة الحشد، لا سيما بعد إنجازات الفلوجة، وإطلاق صفة أنه تنظيمٌ إيراني، ومحاولة الهجوم على الحضور المُشرِّف لقائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني، كلها تصب في خانة السعي لتجريد الحشد من ولائه لوطنه. فالتنظيم وكما أشرنا في البداية، هو عبارةٌ عن عدة تنظيمات عراقية توحّدت تحت رايته. وهو ما يُعتبر أحد أسباب الرفض الأمريكي للإعتراف بإنجازاته، لأن الوحدة الشعبية بين أبناء العراق، ليست من الأمور التي تلقى ترحيباً لدى واشنطن. فذلك يقضي على مشروعها الذي يستخدم الفتنة كأداةٍ لتفعيل الدور. أما بالنسبة لحضور اللواء سليماني، فإنه أمرٌ مُنسقٌ بين الطرفين العراقي والإيراني بشكلٍ رسمي. وهو ما أكدته الحكومة العراقية مراراً.
من جهةٍ أخرى فإن العديد من الدلائل، تدل على أن مواقف أمريكا براغماتية، ولا تمت لصالح العراقيين بصلة. فمع بدء تحرير مدينة الرمادي في محافظة الأنبار منذ فترة، اشترطت واشنطن عدم مشاركة قوات الحشد في المعارك، مقابل تقديم الدعم الجوي للقوات العراقية. وهو ما رفضته حكومة بغداد، فاتجهت أمريكا إلى سياستها المعتادة، وحاولت اللعب على الوتر الطائفي بين أبناء الشعب العراقي، من خلال الإيحاء برفض أهالي الرمادي مشاركة الحشد في تحرير مدينتهم، باعتبار أن أكثر سكان الأنبار هم من أهل السنة، وهو ما فشلت واشنطن في تحقيقه حينها. واليوم قامت بتنفيذ نفس المخطط، والذي باء بالفشل فيما يخص مدينة الفلوجة.
إذن، تسعى واشنطن لتشويه صورة الحشد، بعد أن فرض نفسه في معادلة الداخل العراقي. بل تعدى دوره العراق، حيث أن فعالية الحشد أصبحت تؤثر على السياسات الإقليمية. وهو الأمر الذي لا يناسب واشنطن وحلفاءها في المنطقة. فهي التي صنعت الإرهاب، وتريد أن تُديره كما تشاء، مُحددةً زمانه ومكانه المناسبين.
لم تتوقع واشنطن أن يظهر في العراق من يجعل للعراقيين كلمة. بل أرادت أمريكا وحلفاؤها الخليجيون إبقاء العراق تحت رحمتهم. لذلك فإن وجود قوةٍ كالحشد الشعبي، أصبحت رأس حربة العراق في حربه على الإرهاب، وممثله في محور المقاومة، أمرٌ لا يستسيغه المُخطِّط الأمريكي. وهو الأمر الذي يجعله يُكرِّس الإعلام لتشويه الصورة. صورةٌ لم يعد بالإمكان ضربها، مع ظهور الحقائق لا سيما الميدانية. فالعراق اليوم استغنى عن الخارج. وأصبح يمتلك ورقةً قويةً على الصعيدين المحلي والإقليمي. لكن الأهم من كل ذلك، أن العراق بات، يحتضن في وجدانه روح المقاومة، والتي يختصرها تنظيم الحشد الشعبي العراقي.
المصدر / موقع الوقت …. 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here