نحن على يقين نسبي، بأنه من الصعوبة الاتيان بشيء جديد عن شعرية الرائد محمود البريكان، في ذكرى رحيله الرابعة عشرة، التي توافق، على الأغلب، اليوم الأحد الثامن والعشرين من شباط، إذ اغتيل طعنا بالسكين، يقال خمس عشرة طعنة، في عتمة ليل متجهم.
حادثة الاغتيال، وضعت حدا لحياة شاعر الصمت والعزلة والزهد وغير ذلك من التوصيفات التي التصقت به- في محاولات دائبة للاقتراب من أسرار عالمه الشعري واكتشاف بعض مخبوءات حياته، من خلال نصوصه- لكن حمى الكتابات عن الراحل استعرت بعد موته التراجيدي الصادم، ما كان أحد يتوقع أن يكون بهذه الوحشية. في أثناء مراجعتنا لسيرة الشاعر، وتقييمات المثقفين، نقادا وشعراء وكتابا لهذا الشاعر الاستثنائي شعرا وحياة، وجدنا محاولات متزايدة للإحاطة بكل جانب من جوانب شعره وسيرته، وهي محاولات تصطدم بقلة المنشور من شعره، والكتمان الذي سور تفاصيل حياته. في هذه المقاربة الاستذكارية، أكثر من أن تكون نقدية، لفتت مجساتنا القرائية قصيدتان أرخ تأريخ كتابتهما في العام 1984، إحداهما بعنوان (الطارق)، والأخرى بعنوان (الوصية) التي ذيل أسفلها تاريخ كتابتها كاملا باليوم والشهر والسنة 19- 10- 1984 مؤشر كتابتهما في العام نفسه شكل عندنا- وقد نكون مصيبين في ذلك أو لا- هاجسا بشأن تقارب مناخي كتابة القصيديتين، لجهة أن عنوانيهما يوحيان للقارئ القدوم الغامض لمفاجآت سارة أو غير ذلك، ممثلا بمفردة (الطارق)، أما مفردة (الوصية) فهي تمثل إحدى قرائن استباق الرحيل ماديا ومعنويا، ومثلما نعرف، ترافقها ترتيبات قانونية تسبق الرحيل وتنفذ قبله وأحيانا بعده عبر مدونة تحريرية وفي أحوال كثيرة، شفهية، يتفوهها المعني وهو على فراش الموت. بالنسبة لقصيدة (الطارق) هناك من أدلى بدلوه فيها وهو الشاعر العماني زاهر الغافري، ربما هناك آخرون غيره، حينما ذكر في مقالة له لمناسبة ذكرى رحيل البريكان، بالتحديد الذكرى الرابعة، يقول فيها:»هل كان محمود البريكان يحدس في هذه القصيدة، قاتله؟ تلك الدعوة الغامضة للرحيل؟» متناولا إياها كمدخل للحديث عن البريكان شعرا وحياة بشكل عام، مع أنه أدرج النص الكامل لها وهو قصير، لكننا هنا في معرض الحديث عن المقارنة بين شعريتي دلالاتهما.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here