متابعة / كنوز ميديا –

دعا قياديّ “سني”،‏ السبت‏، 28‏ تشرين الثاني‏، 2015، السياسيين من طائفته، من الذين قاموا بتشكيل “لجنة التنسيق العليا” إلى “إحالة انفسهم على التقاعد”، متهماً اياهم بـ”تدمير وتشريد السنة في العراق وخلق أزمات طيلة السنوات الماضية”، في إشارة إلى ما اعلنه رئيس ائتلاف “متحدون” اسامة النجيفي، عن تشكيل لجنة تنسيق عليا تضم 13 نائبا ووزيرا حاليا وسابقا إضافة إلى شيخ عشيرة شمر الجربا، تعنى بالمحافظات العراقية ذات الأغلبية السكانية السنية العربية في العراق.

خطوة النجيفي هذه تذكّر باجتماع شخصيات سياسية ودينية وقوى عشائرية ورجال أعمال عراقيين في العاصمة الأردنية عمان، في 16/7/2014، لتأكيد إسنادهم لما يسمونه بـ”الثورة الشعبية”، قاصدين في ذلك إعادة إنتاج ساحات الاعتصام التي أوجدت تنظيم داعش الإرهابي.

وما كشفه رئيس مجلس إنقاذ الأنبار، حميد الهايس، السبت الماضي، يؤشّر على تدافع سياسيين عراقيين، إلى المسك بدفة الأحداث واحتلال الصدارة، والفوز بالمناصب التي تمثل المكون السني في العراق، عبر توافقات قائمة على المصالح الشخصية والسياسية لكل منهم، بعيدا عن الجمهور السني العربي، بعدما اقترب تحرير مناطق العراق وأبرزها الموصل والرمادي والفلوجة، على أيدي القوات الأمنية وفصائل الحشد الشعبي.

واتّهم الهايس، الحزب الإسلامي بإعطاء أوامر إلى قوات الشرطة بعدم قتال تنظيم داعش خلال اجتياحه لمدينة الموصل ومحافظة الأنبار، العام الماضي.

حديث الهايس هذا، يُعدّ رداً على ما أُعلِن في العاصمة الأردنية عمان، الأسبوع الماضي، عن تكتل جديد للقوى السنية في العراق، حيث يُتّهم التحالف الجديد، بانه إعادة إنتاج لساحات الاعتصام، شاركت فيه قيادات سنية متورطة في إسقاط المدن الغربية بيد داعش، فيما أُهْمِلت القوى الجديدة المحارِبة لتنظيم داعش.

وقال الهايس خلال برنامج تلفزيوني بثته “السومرية الفضائية”، إن “الحزب الإسلامي العراقي والمجالس العسكرية التي تم تأسيسها في الأنبار والموصل وصلاح الدين هي سبب دمار المحافظات السنية”، مشيراً إلى أن “الحزب الإسلامي هو من أعطى الأوامر إلى قوات الشرطة بعدم قتال داعش في الموصل والأنبار”.

وكشف الهايس عن أن نجل رجل الدين البارز عبد الملك السعدي أحد قادة تنظيم داعش في قضاء الفلوجة بمحافظة الأنبار، مشيراً إلى أن السعدي لم يصدر حتى الآن دعوة لقتال داعش.

وقال الهايس: أتحدى السعدي أن يتكلم بسوء عن ابو بكر البغدادي زعيم داعش.

والسعدي، أحد ابرز داعمي الجماعات المسلحة الإرهابية بالتنسيق مع سياسيين ورجال أعمال وشيوخ عشائر يقيمون في عمان وأربيل، حيث يسعون الى مصادرة حق أقرانهم السنة ممن حاربوا الإرهاب، مدعين بانهم الأحق في تمثيل المكون السني السياسي في مرحلة ما بعد داعش، على رغم انهم لم يشاركوا في القتال، ولم يضحوا لأجل طرد التنظيم المتطرف.

ويؤشر بارومتر الأحداث على قيادات السنية تقليدية صاحبة النفوذ بسبب السخاء المالي الذي تقدمه دول إقليمية لهم، ودعمها السياسي، لازالت تسعى إلى إدارة دفة إدارة شؤون السياسة المتعلقة بالمكون السني، حيث يعد التحالف الجديد بزعامة النجيفي ترسيخ لدور القيادات التقليدية، على رغم إن الأحداث اثبت عدم قدرتها على تلبيه حاجات أبناء المكون السني.

الكشْف الذي أفصح عنه الهايس، يذكّر بأدوار مريبة لسياسيين ورجال دين عراقيين، من أصحاب “السوابق”، في دعم داعش، فقد اتهم عضو لجنة الأمن والدفاع اسكندر وتوت بعض أعضاء مجلس النواب بالدفاع عن تنظيم داعش الإرهابي سياسيا، وإن عددا من النواب وبعض الشخصيات دائما ما يجدون أعذارا عندما تتم عمليات قصف جوي موجعة للتنظيم الإرهابي، وذلك بحجة وقوع ضحايا في صفوف المدنيين, وفي ذات الوقت يسعى هؤلاء إلى تسويق انفسهم باعتبارهم الزعماء الفعليين لأهل السنة في العراق.

الاعتراف الآخر بهذه الحقيقة، جاء من محافظ صلاح الدين رائد الجبوري، الذي اتهم، أعضاء في مجلس المحافظة بتسليم سياراتهم الى جماعة داعش، مشيرا إلى أن البعض منهم متهم بـ الإرهاب.

حركة النجيفي هذه، تُفسّر على انها استعداد لمرحلة ما بعد داعش بعد اقتراب هزيمته.

ولم ترق حركة النجيفي للزعامات السنية المتصارعة، واعلن بعضهم انهم فوجئوا بهذه الخطوة لا سيما وانها صيغت بعبارات دبلوماسية وغير مفهومة إضافة إلى تفاديه ذكر المهام الأساسية التي ستضطلع بها لجنة التنسيق العليا في مرحلة ما بعد داعش.

وليس خطوة النجيفي هذه سوى وسيلة لسحب البساط من الزعامات السنية التي تنافسه على إدارة دفة قيادة المكون السني في المرحلة المقبلة.

ويبدو إن ممثلي السنة العرب في ورطة سياسية فهم شركاء، في صنع القرار، بفعل زعامات المكون الشيعي التي تنازلت لهم عن الكثير من الحقوق وأتاحت لهم تقاسم القرار، ولكنهم في الحقيقة لا يلعبون دورا فاعلا على ارض الواقع، وعدم قدرتهم على تلبية متطلبات مرحلة التحرير من داعش، ووقوفهم على التل، وعدم اتفاقهم على خارطة تخلص أبناء المكون السني من حاضنة داعش.

وتعتقد أطراف سنية إن مرحلة ما بعد داعش تؤسس لإقليم سني على غرار كردستان، يلبي طموحاتهم في زعامات طائفية ترتبط بدول الجوار مثل قطر والسعودية على رغم ان اغلب جماهير محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى، يفضلون النظام اللامركزي في الحكم حيث فكرة الاقليم السني لا تصب في مصلحة المناطق السنية، لعدم امتلاكها مصادر التمويل الاقتصادي، وعدم وجود الدعم الكافي لها من قبل المجتمع الدولي، واحتمالية قطع الحكومة المركزية لجميع الإمدادات.

يجدر ذكره، ان اغلب هذه الأطراف السنية تتردد على سفارات دول في خارج العراق مثل سفارات قطر والسعودية لتقديم فروض الطاعة للحصول على الدعم المالي، في الوقت الذي تتجدّد فيها المطالبات بفضح هؤلاء السياسيين، وكشف عمالتهم للأجنبي.

نقلا عن موقع المسلة ..

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here